مصابي محضر 20 يوليوز حصيلة اجتهاد الداخلية و إهمال وزارة الصحة

مصابي محضر 20 يوليوز حصيلة اجتهاد الداخلية و إهمال وزارة الصحة

في معرض متابعتنا لتطورات الأوضاع في ملف معطلي محضر 20 يوليوز،  نرى ضرورة التعرض لجانب الإصابات الناتجة عن التدخلات الهمجية التي تمارسها قوات القمع في حق أطر لم يذنبوا في شئ غير استجابتهم لنداء التوظيف المعلن في وقت سابق من طرف حكومة عباس الفاسي، خصوصا بعدما أورد رئيس الحكومة الحالية السيد بنكيران في إحدى الجلسات البرلمانية تصريحا بأنه على خلاف المنطق و ما يتقبله العقل فحصيلة تفريق الاحتجاجات السلمية و في ظاهرة فريدة من نوعها قد لا ينتبه لها غير قلة من ذوي الرؤى الثاقبة ، فحصيلة التدخلات هي إصابات بالجملة في صفوف رجال الأمن الذين يقومون بواجبهم المهني ليس أكثر. و الواجب المهني لقوات الأمن يفرض عليهم على ما يبدوا تهشيم رؤوس معطلي محضر 20 يوليوز و كل المحتجين بهذا الوطن السعيد، تكسير عظامهم و الحد من نسلهم، و نهج سياسة الاعتقالات و الاحتقار . عكس ما هو منصوص عليه في صفحات الدستور المغربي  "لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد،جريمة يعاقب عليها القانون"، الفصل 22

 

لكن فقط في دولة الحق و القانون يتم التخلي عن وزارة حقوق الإنسان، و تعويضها بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان و بالتالي هي إشارة واضحة لمن يفهم أن دولة المغرب مستعدة للانسحاب من كل المعاهدات و المواثيق الدولية للمحافظة على الترسانة المخزنية.  و أن سياسة العصا هو الفصل الأهم في كل الدساتير المغربية رغم سقوطه من الصفحات. و يجب عدم انتهاكه حتى لو كلف الداخلية تسليط عصاها تجاه حقوقيين و برلمانيين يكلفهم واجبهم رصد نوعية التدخلات الأمنية أمام احتجاجات المعطلين، و هنا نذكر الرأي العام بقضية اعتقال رئيس الرابطة المغربية للمواطنة و حقوق الإنسان السيد ادريس السدراوي عشية يوم الخميس 20 دجنبر 2012 بعد الاعتداء عليه بالضرب و الشتم، و كذلك التدخل السافر في حق برلماني العدالة و التنمية السيد عبد الصمد الإدريسي الذي صادف تواجده إحدى الأشكال النضالية لمعطلي التنسيق الميداني و المجموعة الموحدة لأطر2012 بشارع محمد الخامس يوم الخميس 27 دجنبر2012.

 

و لأن سلاح معطلي محضر 20 يوليوز ينحصر في حناجرهم التي تعلوا بشعارات قوية ، تزعج الأذان الصماء لمسيري الشأن العام فنصيبهم من "الزرواطة " تخطى الضربات السطحية التي قد ينتج عنها ندوب و احمرار في البشرة، لضربات تهدف التصفية الجسدية أو إحداث عاهات مستديمة. و حتى من لم تطله عصا رجل الأمن أو ركلاته، فطريقة التعنيف المبالغ فيها كافية لإرهابهم و رفع مستوى التوتر النفسي عندهم لدرجة فقدان الوعي و الدخول في اكتئاب حاد لا ينفع معه لا الدواء و لا حتى تحقيق المطلب الذي جمع هذه الفئة من خيرة مواطني هذا البلد.

 

في دولة الحق و القانون، الدستور المغربي يكفل حق العلاج كما يكفل حق الشغل و التعليم كما ورد في الفصل 31 من دستور 2011  " تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة والحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة والتنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة والتكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية و السكن اللائق والشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي وولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق والحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة ".

 

و يبقى السؤال المهم الذي يتبادر لذهن كل من شهد هذه المآسي، هل تستطيع وزارة الصحة علاج ما تقترفه وزارة الداخلية، أم عجزها مستنبط من عجز الحكومة التي لا تدخر أي جهد في التملص من عهود الحكومة السابقة؟؟؟.

 

على خلاف نهج الحكومات السابقة، حكومة بنكيران لا تستحي من التنويه بالقمع علنا و أمام برلمانيي الشعب، و وزارة الصحة تخلع برقع الحياء من إدارات مستشفياتها خصوصا حينما تطالب المعطلين أداء مقابل لخدماتها الهزيلة الغير مجدية - إذ غالبا ما يتم عرض الأطر ذوي الإصابات الخطيرة على جهات طبية خاصة-. و الأكثر من ذلك فإدارة المستشفى الجامعي ابن سيناء بالرباط لجأت إلى استدعاء الأطر لتسوية وضعيتهم المادية وأداء ما سجل عليهم من فواتير أو متابعتهم قضائيا.

 

 و حسب تصريحات رئيس اللجنة الطبية للتنسيقيات الأربع الموقعة على محضر 20 يوليوز فالإهمال الذي تعاني منه الأطر المصابة يبدأ من الوهلة الأولى بعد التعنيف الممارس في حقهم، و ذلك إبتداءا بتسجيل تأخر سيارات الإسعاف في المجئ و حالة وصولها يتم تكديسها بعدد يفوق طاقة استيعابها إذ يتجاوز العدد أحيانا ثمان حالات، هذا بالإضافة إلى عدم تشغيلها لصفارة الإنذار و السير بسرعة لا تتجاوز 50 كلم/س مهما بلغت خطورة الحالات المنقولة. هذا و أضاف أن قسم المستعجلات يعامل الحالات الواردة إليه بطرق فظة و مهينة كما ترفض إدارة المستشفى تقديم شواهد للمصابين تثبت العجز الحاصل إثر التدخلات العنيفة. بالإضافة للتشخيصات المغلوطة و التملص من التدخل الجراحي لفائدة الأطر المحتاجة لعمليات مستعجلة، و هنا نذكر بحالة الإطار الذي تم نقله من المستشفى الجامعي إلى مصحة تابعة للقطاع الخاص لإجراء عملية جراحية قدرت بمبلغ 20.000 درهم يوم الخميس 27 شتنبر 2012. و لتنوير الرأي العام فالحالة ليست الوحيدة في صفوف معطلي محضر 20 يوليوز بل عدد الحالات المتعرضة لإصابات خطيرة تستدعي التدخل الجراحي في تزايد مستمر مادامت المقاربة الأمنية المنتهجة من طرف الداخلية تستهدف الأطر المرابطة في شوارع الرباط بنية إحداث عاهات مستديمة في صفوفهم.

فمتى يعلو صوت الحق و يرفع المواطنون شعار" بركة من الحكرة "، "بركة من التهميش"،" بركة من الفراجة"،" بركة من التعنيف"، المعطل مواطن قبل أن يكون إطار و التضامن معه شرف كل المواطنين.

فاطمة الزهراء حنين


التعليقات

5

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

مواطن

المرجو تصحيح العنوان

تعليق 1

المرجو تصحيح عنوان نحويا وتعبيريا

karima

chkon liki 3ti les orderes lil police??

تعليق 2

chkon hada lihowa mas2ol 3la police ???? qui est responsable sur les police ??? chkon had responsable fel magreb liki 3ti des ordres lil police???? who is responsable of the police in morocco ??? iwa? rah le roi est le seul responsable sur tous les police du maroc !!!!!!!! had police sont des savages il faus les arrete.......khesna n3erfo chkon howa le responsable ??

-1

docteur souffre

malheureusement

تعليق 3

بلادنا للأسف بلد الشفرة و الحكرة والقتل و قلة الحياء و المغاربة كلهم ضميرهم مستتر إنا لله و إنا أليه راجعون و حسبنا الله و نعم الوكيل فيك يا بن كيران الله ياخذ فيك الحق أكثر من اللذين سبقوك يا كعر

-2

omar

تعليق 4

بايْنَ عَنْدك شي حَدّْ من عاطلي المحضر ياكاتبة المقال

omar

تعليق 5

أتسائل: أي سر دفعك إلى حشر أنفك في هذا المستنقع؟ بايْنَ عَنْدك شي حَدّْ من عاطلي المحضر

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.