أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي
عاد الجدل من جديد حول التسعيرة المناسبة لخدمات الحلاقة داخل الصالونات المغربية، بعد تداول منشورات يدعو من خلالها عدد من المهنيين إلى رفع سعر الحلاقة العادية إلى 50 درهم، معتبرين أن مبلغ 20 درهم “ما بقاش كيكفي” لتغطية المصاريف المتزايدة التي يواجهها القطاع، حيث ظهر بعض الحلاقين في تعليقات يعبرون عن استيائهم من الوضع، مؤكدين أن الحفاظ على الجودة صار مرتبطا مباشرة بمراجعة الأسعار بما يتماشى مع تكاليف التشغيل الحالية.
ويرى أصحاب هذه الدعوات أن ارتفاع كلفة الكراء خلال السنوات الأخيرة أصبح يشكل عبئا ثقيلا على الصالونات، خاصة في الأحياء الشعبية والمحاور التجارية، حيث تجاوزت السومة الكرائية قدرات عدد كبير من الحرفيين، معتبرين أن ثمن الحلاقة بقي ثابتا لعقود رغم أن الظروف الاقتصادية والمهنية تغيرت جذريا، وأن استمرار العمل بالسعر القديم يجعل الكثير من المحلات على حافة الإغلاق.
وأشار مهنيون إلى غلاء اليد العاملة داخل القطاع، إذ بات من الصعب الاحتفاظ بحلاقين متمرسين برواتب منخفضة في ظل المنافسة وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدين أن جودة الخدمة لا يمكن فصلها عن كفاءة العاملين، وأن تحسين الأجور أصبح ضرورة لضمان الاستقرار داخل الصالونات ومنح الزبائن مستوى مقبولا من الحرفية.
وتضاف إلى ذلك كلفة “الماتريال” والمواد المستعملة التي شهدت بدورها ارتفاعا لافتا، بدءا من أدوات القص والتعقيم ووصولا إلى مستحضرات العناية بالشعر والبشرة التي أصبحت أيضا عنصرا ضروريا في العمل، كما يشدد الحلاقون على أن الالتزام بمتطلبات النظافة وجودة المنتوجات يفرض عليهم مصاريف لا تنعكس على الثمن الذي يؤديه الزبون، معتبرين أن رفع السعر إلى 50 درهم يعد حدا أدنى لاستمرارية المهنة بالشكل اللائق.
في المقابل، يعبر العديد من المواطنين عن رفضهم للزيادة المقترحة، مؤكدين أن القدرة الشرائية لم تعد تتحمل تكاليف إضافية، وأن الرفع من الأسعار يجب أن يوازيه تحسين ملموس في جودة الخدمات، خصوصا داخل المحلات التي لا تقدم قيمة مضافة تبرر مضاعفة الثمن، كما يرى آخرون أن الحلاقة جزء من الحاجيات الأساسية اليومية وأن رفعها إلى 50 درهم سيجعلها خارج متناول فئات واسعة من المجتمع.
وبين هذا الرأي وذاك، يبقى النقاش مفتوحا حول كيفية التوفيق بين حقوق المهنيين في تغطية تكاليفهم وتحسين دخلهم، وبين حق المواطن في خدمة معقولة بسعر يناسب واقع السوق المحلي، حيث يبدو أن القطاع يحتاج إلى تنظيم أكبر، وإلى حوار جدي يوازن بين مصالح الطرفين بعيدا عن ردود الفعل المتسرعة، حتى لا يتحول مطلب الحلاقين إلى مصدر توتر إضافي في زمن يعرف أصلا موجة غلاء شاملة تمس معظم جوانب الحياة اليومية.
