أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
أفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة تتجه نحو إصدار قرار مشترك لوزيري الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية، يقضي بتعديل القرار المشترك رقم 1250.25 الصادر في 15 ذي القعدة 1446 (13 ماي 2025)، والمتعلق بتحديد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور.
ذات المصادر أوضحت أن القرار الجديد، والذي ينتظر أن يُنشر قريبًا في الجريدة الرسمية، ينص على أن تظل سيارات نقل الأموات خالية من أي شعارات أو عبارات، باستثناء عبارات محددة تُدرج على جانبي السيارة وفق الترتيب الآتي: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، و"كل نفس ذائقة الموت"، و"نقل أموات المسلمين".
وجاء هذا التعديل بعد موجة واسعة من الجدل الشعبي والإعلامي التي أعادت إلى واجهة النقاش الحساسية المرتبطة بالرموز والعبارات الدينية في المجتمع المغربي. وكان القرار الأصلي قد أثار انتقادات عدة لكونه منع كل العبارات الدينية على سيارات نقل الأموات، ما اعتُبر تجاوزًا للحساسيات الثقافية والدينية للمواطنين.
في سياق متصل، اعتبر المحلل السياسي والأستاذ الجامعي الدكتور عمر الشرقاوي أن ما حدث يكشف عن خلل بنيوي في طريقة صناعة القرار الإداري في المغرب، خصوصًا عند معالجة القضايا الحساسة التي تمس الوجدان الجمعي والرموز الدينية، مشيرا إلى أن القرار الأصلي، الذي منع إدراج أي عبارات دينية على سيارات نقل الأموات، لم يأخذ بعين الاعتبار الحساسيات الثقافية والدينية للمجتمع المغربي، ما جعله عرضة لموجة كبيرة من الجدل الشعبي والإعلامي، قبل أن يشدد على أن "اتخاذ قرارات إدارية صرفة تتجاهل البيئة الاجتماعية والثقافية هو وصفة جاهزة للفشل، لأن القانون وحده لا يكفي لضمان قبول المجتمع للقرار".
وأشار الشرقاوي إلى أن التراجع عن القرار بعد موجة الاحتجاج الرقمي، وإن كان يعالج الموقف على المدى القصير، إلا أنه يبعث برسالة ضمنية مفادها أن القرار لم يُدرس بعناية ويضعف صورة الدولة ومؤسساتها أمام المواطنين ويجعلها تبدو هشة أمام الضغوط الشعبية.
كما اعتبر ذات المتحدث أن السماح بالعبارات الدينية الأساسية "لا إله إلا الله محمد رسول الله" و"كل نفس ذائقة الموت" و"نقل أموات المسلمين" ليس مجرد نصوص دينية، بل اعتراف بأن الإدارة اصطدمت بحائط الهوية الروحانية للمجتمع، وهو ما كان يمكن تجنبه لو تم اعتماد تقدير سياسي سليم منذ البداية.
وأضاف الشرقاوي أن تكرار سيناريو "قرار ثم جدل ثم تراجع" يضر بهيبة الدولة ويجعل مؤسساتها تبدو غير محصنة أمام الرأي العام، ما يحتم على الإدارة تبني منظومة يقظة سياسية وثقافية تمكنها من استباق ردود الفعل المجتمعية لضمان أن تظل القرارات السيادية محصنة بالقبول الاجتماعي وليس بالتراجع الاضطراري.
واختتم الشرقاوي تحليله بالقول: "المشكلة ليست في النص القانوني نفسه، بل في العقل الذي يصيغ القرار"، مشيرا إلى أن المنظور البيروقراطي الضيق لا يفلح في تدبير شأن عام مشترك مثل الطقوس الجنائزية، قبل أن يؤكد أن كل قرار إداري يجب أن يولد مع توقع كامل لتداعياته الاجتماعية والثقافية، وإلا فإن المؤسسة ستضطر دائمًا للتراجع تحت ضغط الاحتجاج أو الجدل الرقمي، وهذا أمر مضر بالثقة العامة بالدولة، وفق تعبيره.
