أخبارنا المغربية- محمد الحبشاوي
في إطار الاستعدادات المبكرة لعيد الأضحى وتماشيا مع تعليمات وزارة الداخلية، أطلقت السلطات المحلية بمدينة تطوان حملة واسعة لمحاربة ظاهرة البيع العشوائي للأضاحي داخل الأحياء السكنية و”الكراجات”، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع والحد من الفوضى التي كانت ترافق هذه المناسبة الدينية خلال السنوات الماضية.
وحسب معطيات حصلت عليها “أخبارنا المغربية”، فإن السلطات التابعة لمقاطعة طابولة كثفت بشكل ملحوظ من عمليات المراقبة بأحياء خندق الزربوح، والوقاية، واللوزيين، وطابولة، إلى جانب مختلف النقاط التي كانت تتحول إلى فضاءات عشوائية لبيع الأغنام داخل “الكراجات” والمستودعات السكنية.
ووفق المصادر ذاتها، فإن أعوان السلطة والقوات المساعدة يباشرون جولات ميدانية يومية لرصد أي نشاط مرتبط ببيع الأضاحي خارج الإطار المنظم، مع توجيه إنذارات للمخالفين ومنع استغلال الأزقة والأرصفة والأحياء السكنية لهذا النشاط الذي كان يثير استياء الساكنة كل سنة.
وامتدت هذه الحملات كذلك إلى نفوذ مقاطعة كويلما، خاصة بمنطقة “كرة السبع”، التي كانت بدورها تعرف انتشار عدد من نقاط البيع العشوائي وما يرافقها من اكتظاظ وفوضى واحتلال للملك العمومي خلال السنوات الماضية.
كما شملت تدخلات السلطات أيضا الدروب والأزقة الداخلية بحي كرة السبع والمناطق المجاورة، حيث تم تطويق مختلف النقاط التي كانت تُستغل بشكل غير قانوني لعرض وبيع الأضاحي، في إطار مقاربة شمولية تروم إنهاء كافة أشكال البيع غير المنظم داخل النسيج الحضري.
وفي السياق ذاته، حرصت السلطة الإقليمية بعمالة تطوان على تأهيل وتجهيز سوق الأضاحي بمنطقة سيدي عبدالسلام الساحلية، عبر توفير مختلف التجهيزات اللوجستية الضرورية، من فضاءات منظمة للعرض والبيع، وتعبيد المسالك الداخلية، وتوفير الإنارة والتجهيزات الأساسية، إضافة إلى تهيئة ممرات خاصة لتسهيل حركة الباعة والكسابة والمرتفقين، وذلك في إطار مقاربة شمولية تروم ضمان ظروف ملائمة وآمنة لعملية البيع والشراء، بما يحفظ كرامة المواطنين ويضمن السير العادي لهذه العملية الدينية في أجواء منظمة وشفافة.
وأكدت المصادر أن هذه التحركات تأتي في سياق توجه يروم حصر عملية بيع الأضاحي بالسوق المخصص بمنطقة سيدي عبد السلام الساحلي، بما يسمح بتوفير فضاء مناسب للبيع والشراء بعيدا عن العشوائية.
وترى السلطات أن تجميع الباعة داخل سوق موحد سيساهم في خلق منافسة مباشرة بين الكسابة، وهو ما قد ينعكس إيجابا على الأسعار ويخفف من المضاربة التي أثقلت كاهل المواطنين خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن تسهيل مراقبة جودة الأضاحي واحترام الشروط الصحية والتنظيمية.
وفي تصريحات متفرقة لـ”أخبارنا المغربية”، عبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لهذه الإجراءات، معتبرين أنها خطوة مهمة نحو إعادة النظام إلى الأحياء السكنية ومحاربة مظاهر الفوضى التي كانت ترافق هذه المناسبة.
وقالت فاطمة شانة من ساكنة حي طابولة إن الأحياء كانت تتحول كل سنة إلى سوق مفتوح، وسط الضجيج والروائح والأزبال، لذلك فإن تشديد المراقبة هذه السنة يعتبر خطوة إيجابية تحترم راحة السكان وتحافظ على نظافة الحي.
وأضافت أن حضور السلطات الميداني أعطى إحساسا أكبر بالانضباط، وأن الوضع هذه السنة يبدو مختلفا مقارنة مع السنوات الماضية.
من جهته، أكد أحمد البقالي مواطن من حي كويلما أن تجميع الكسابة داخل سوق سيدي عبد السلام قد يساعد على خلق منافسة حقيقية في الأسعار، لأن البيع داخل الأحياء كان يفتح الباب أمام الوسطاء والشناقة الذين يرفعون الأثمان بشكل مبالغ فيه، مضيفا أن المواطن البسيط أصبح يبحث فقط عن ثمن مناسب وظروف شراء مريحة.
كما عبّر عدد من المواطنين الآخرين عن إشادتهم بهذه الخطوة التنظيمية، معتبرين أن تدخل السلطات أعاد الانضباط إلى الأحياء وقلّص من مظاهر الفوضى التي كانت تتكرر كل موسم عيد، مؤكدين أن هذه الإجراءات سيكون لها أثر إيجابي على راحة السكان وسلامة المحيط.
ويأمل كثير من سكان المدينة أن تنجح هذه التدابير في تنظيم عملية بيع الأضاحي هذا الموسم، وأن تمر المناسبة الدينية في أجواء أكثر هدوءا وتنظيما، بعيدا عن مظاهر العشوائية التي ظلت تؤرق الأحياء الشعبية لسنوات.
