التهراوي: انطلاق المجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة خطوة عملية لتحسين الخدمات الطبية

السلطات المحلية ببوميةـميدلت تراقب الأضاحي وتضبط أسعار المواشي قبل ايام من حلول العيد

حرفي بـ 42 سنة خبرة يفجرها: ها علاش الفاخر غالي هاد العام.. العصابات هلكات الدرويش

كروط يكشف تفاصيل جديدة في محاكمة الناصيري وبعيوي ويفند رواية “إسكوبار الصحراء”

بوريطة: المغرب بتعليمات ملكية يدعم عودة سوريا القوية ويدشن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي

من الرباط: وزير خارجية سوريا يؤكد دعم بلاده للوحدة الترابية للمغرب ويعلن عهداً جديداً بين البلدين

بين خطاب الوفرة ولهيب الأسواق.. فرحة المغاربة بـ"العيد الكبير" تتحول إلى محنة نفسية ومالية حقيقية

بين خطاب الوفرة ولهيب الأسواق.. فرحة المغاربة بـ"العيد الكبير" تتحول إلى محنة نفسية ومالية حقيقية

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

على بعد أيام قليلة فقط من حلول عيد الأضحى، يعيش آلاف المغاربة على وقع صدمة حقيقية داخل أسواق الماشية، بعدما قفزت أسعار الأكباش إلى مستويات وُصفت بـ”الخيالية”، في مشهد يعيد طرح سؤال جوهري حول الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع السوق، وحول ما إذا كانت الأرقام المعلنة تعكس فعلا حقيقة الوضع أم أن هناك اختلالات أعمق تتحكم في الأسعار خارج نطاق المراقبة.

الحكومة، وعلى لسان قطاعاتها الوصية، تؤكد أن القطيع الوطني يبلغ حوالي 40 مليون رأس من الأغنام والماعز، وأن العرض المخصص لعيد الأضحى هذه السنة يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل طلب يقدر بين 6 و7 ملايين، وهو ما يفترض ـ نظريا ـ وجود وفرة كافية لتغطية حاجيات السوق. غير أن هذه المعطيات لا تجد صداها في الواقع اليومي للأسواق، حيث تسجل الأسعار مستويات مرتفعة بشكل غير مسبوق، تجاوزت في بعض الحالات 5000 و6000 درهم للكبش (متوسط الأسعار)، مع تسجيل زيادات متسارعة كلما اقترب العيد.

هذا التناقض بين خطاب “الوفرة” وواقع “الغلاء” فجّر موجة غضب واسعة في صفوف المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم أمام معادلة صعبة: أرقام رسمية تؤكد وجود عرض كافٍ، وسوق واقعية تعكس ندرة واضحة وضغطا كبيرا على القدرة الشرائية. وهو ما دفع العديد إلى التساؤل حول مدى دقة هذه الأرقام، وحول ما إذا كانت تشمل فعلا الأكباش الموجهة للتسويق في عيد الأضحى، أم أنها تعكس القطيع الوطني بكافة مكوناته، بما في ذلك الإناث المخصصة للتوالد أو رؤوس لا تستجيب لشروط الأضحية.

في المقابل، تشير معطيات مهنية إلى أن جزءا كبيرا من اختلال السوق يرتبط بمرحلة الوساطة، حيث يلعب “الشناقة” دورا محوريا في رفع الأسعار بين الضيعات والأسواق الحضرية، مستفيدين من ضعف آليات المراقبة ومن حالة الطلب المرتفع التي تسبق العيد. هذا الواقع يعيد إلى الواجهة نقاشا قديما حول سلاسل التوزيع، وحول مدى قدرتها على نقل أي تحسن في الإنتاج إلى المستهلك النهائي دون تضخيم الأسعار.

ورغم الاعتراف الرسمي بوجود إشكالات مرتبطة بالتوزيع والمضاربة، فإن الإجراءات المتخذة إلى حدود الساعة لم تنجح في كبح موجة الغلاء أو تهدئة غضب الشارع، حيث يرى كثير من المواطنين أن التدخل الحكومي ظل محدودا أمام سرعة تقلبات السوق واتساع هوامش الربح لدى الوسطاء.

في السياق ذاته، يعيش الكسابة بدورهم ضغطا متزايدا بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف والنقل، ما يجعلهم بدورهم في مواجهة مباشرة مع خسائر محتملة، في حال عدم قدرتهم على بيع رؤوس الماشية بأسعار تغطي التكاليف. وهو ما يعقد أكثر مشهد السوق، الذي يبدو محكوما بتداخل مصالح متعددة، تتراوح بين المنتج، الوسيط والمستهلك، دون وجود توازن واضح يحمي الطرف الأضعف وهو المواطن.

الأخطر في هذا المشهد، أن الفجوة المتسعة بين الخطاب الرسمي وواقع الأسعار بدأت تؤثر على مستوى الثقة لدى المواطنين، الذين باتوا يتعاملون بحذر مع الأرقام المعلنة، خاصة حين لا تنعكس على أرض الواقع. فالإحساس العام اليوم في عدد من المدن المغربية هو أن الأسعار تتحرك خارج منطق العرض والطلب التقليدي، وأن هناك عوامل غير مرئية تتحكم في السوق بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومع اقتراب عيد الأضحى، يتحول النقاش من مجرد جدل اقتصادي إلى حالة اجتماعية ضاغطة، حيث يجد عدد كبير من المغاربة أنفسهم أمام خيار صعب بين التمسك بشعيرة العيد أو التخلي عنها تحت ضغط الغلاء. وهو ما يجعل من هذه المناسبة الدينية، التي كانت رمزا للفرحة والتكافل، محطة اختبار حقيقية لقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين الوفرة المعلنة والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين.

وفي ظل هذا الوضع، يزداد مطلب التدخل العاجل للجهات الوصية أكثر إلحاحا، ليس فقط عبر ضبط الأسعار أو مراقبة الأسواق، بل أيضا عبر إعادة بناء الثقة بين المواطن والمعطيات الرسمية، وتوضيح الصورة الحقيقية للعرض والطلب، بما يضع حدا لحالة الالتباس التي تجعل من كل عيد أضحى موسما جديدا للقلق بدل أن يكون مناسبة للفرح.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات