من "مراسل مستقل" إلى شريك في صناعة المحتوى المشبوه.. تسريبات أطلس هاكرز تكشف لعبة جيراندو والمجدوبي
في كل مرة يظهر فيها اسم اليوتوبر هشام جيراندو، المقيم بكندا، يتجدد النقاش حول الشبكة التي تقف خلف محتواه المشبوه. لكن الموجة الأخيرة من التسريبات الصوتية، المنسوبة لمجموعة "أطلس هاكرز"، أضافت بعدا جديدا للقصة، بعدما وضعت اسم الصحفي الحسين المجدوبي، المراسل السابق لصحيفة "القدس العربي"، في صلب الجدل، ليس كضحية أو معلق، بل كطرف يبدو، وفق هذه التسجيلات، متورطا في صناعة المحتوى نفسه.
الجديد في هذه التسريبات ليس مجرد تبادل معلومات، فهذا أمر معتاد بين الصحفيين ومصادرهم. المثير هنا هو ما تصفه المقاطع المتداولة بأنه تنسيق متكامل: اقتراح مواضيع بعينها، تحديد الزاوية التي ينبغي تناولها من خلالها، بل وحتى التفكير في الطريقة الأنسب لتقديم المحتوى للجمهور. بعبارة أخرى، لم يعد المجدوبي، إن صحت هذه التسجيلات، مجرد شخص يزود جيراندو بمعطيات ليقرر الأخير كيف يستخدمها، بل شريكا في تصميم المنتج الإعلامي النهائي نفسه.
وهنا بالضبط تكمن الإشكالية المهنية؛ فالمجدوبي بنى صورته العامة لسنوات باعتباره "صحفيا ومحللا مستقلا"، وهي صفة تفترض مسافة نقدية واستقلالية عن أي جهة قد توظف المعلومة لأغراض غير الإعلام النزيه. فإذا كان هناك فعلا تنسيق مسبق حول "كيفية تقديم" معلومة تخص مؤسسات سيادية، فإن هذا يخرج بالكامل عن منطق العمل الصحفي التقليدي القائم على التحقق والنشر بحرية، ليدخل في منطق مختلف تماما: صناعة سردية موجهة بالتنسيق بين طرفين، كل واحد منهما يقوم بجزء من العملية.
ما يرفع من حساسية الملف هو نوعية الأسماء التي ورد ذكرها في هذه المحادثات، وعلى رأسها المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، وهو ما ينقل القضية من خانة "خلاف مع يوتوبر مثير للجدل" إلى سؤال أعمق حول من يستهدف مؤسسات أمنية مغربية بالتحديد، ولماذا. وإلى جانب ذلك، برز في التسجيلات ذكر مبلغ مالي ضخم يصل إلى عشرة ملايين دولار، وهو رقم كفيل وحده بفتح تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية وراء هذا النشاط: هل هو موقف أيديولوجي أم صفقة مالية بحتة؟
يبقى السؤال الأهم الذي تطرحه هذه القضية بعيدا عن شخصي جيراندو والمجدوبي: كيف يمكن للمتابع العادي أن يميز بين محتوى رقمي ناتج عن بحث صحفي حقيقي، وآخر هو في الواقع نتاج عملية تنسيق مدفوعة أو موجهة مسبقا؟ فكل فيديو أو منشور يظهر أمام الجمهور بمظهر "الكشف الحصري" أو "المعلومة الحصرية من مصدر خاص"، بينما قد يكون في الحقيقة حلقة أخيرة في سلسلة أطول تبدأ بمن يوفر المعلومة وينتهي بمن يسوّقها إعلاميا، وما المقابل الذي حصل عليها الطرفان.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.