أخبارنا المغربية - عبد الإله بوسحابة
أكدت مصادر مطلعة لموقع "أخبارنا" أن الناخب الوطني "وليد الركراكي" عقد، مساء أول أمس الاثنين بمدينة الرباط، اجتماعًا مطولًا مع وكيل أعماله الفرنسي، خُصص لتدارس الوضع الراهن الذي يعيشه على رأس العارضة التقنية للمنتخب الوطني المغربي، وذلك قبل الاجتماع المرتقب مع "فوزي لقجع"، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والذي يُنتظر أن يكون حاسمًا في مسألة البقاء أو الرحيل.
وحسب المعطيات التي توصل بها موقع "أخبارنا"، فإن هذا اللقاء يأتي في سياق تفكير جدي من طرف "الركراكي" في تقديم استقالته من تدريب "أسود الأطلس"، وذلك على خلفية فشله للمرة الثانية تواليا في التتويج بكأس أمم إفريقيا.
ذات المصادر أوضحت أيضا أن "الركراكي" كان قد توصل، قبل مدة، بعرض رسمي من أحد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، من أجل الإشراف عليه خلال مونديال الولايات المتحدة الأمريكية، وهو معطى أشرنا إليه في مواضيع سابقة، ويبدو أنه عاد بقوة إلى الواجهة في ظل التطورات الأخيرة.
ورغم نية المدرب الوطني في المغادرة، فإن بحثًا معمقًا أجراه موقع "أخبارنا" يُفيد بأن "فوزي لقجع" قد لا يقبل استقالة "الركراكي"، حيث تشير مصادرنا إلى أنه مستمر في دعمه ومنحه فرصة إكمال المشوار إلى غاية مونديال 2026، خاصة في ظل تشبث عدد من لاعبي المنتخب به، وإيمانهم بقدرته على تصحيح المسار في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يعيش الشارع الكروي المغربي حالة من الانقسام الواضح، حيث طالبت فئات عريضة من الجماهير برحيل الركراكي، معتبرة أنه استنفذ جميع فرصه، وأن مرحلة ما بعد إنجاز مونديال قطر لم تشهد تطورًا ملموسًا على المستوى القاري، في وقت ترى فئات أخرى أن المدة الزمنية القصيرة التي تفصل عن مونديال 2026، والتي لا تتجاوز خمسة أشهر، تبقى غير كافية لإعداد منتخب تنافسي في حال تغيير الطاقم التقني، ما يجعل الاستمرارية خيارًا أقل مخاطرة.
وسط هذا الجدل، يبرز اسم طارق السكتيوي كخيار يحظى بإجماع واسع داخل المغرب، بالنظر إلى ما قدمه رفقة منتخبات وطنية أشرف عليها في ظروف صعبة ومدد إعداد قصيرة جدًا، ورغم ذلك نجح في ترك بصمة واضحة من خلال التتويج بكأس إفريقيا للاعبين المحليين، وكأس العرب، إضافة إلى إحراز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس، وهي إنجازات جعلت العديد من المتتبعين يعتبرونه رجل المرحلة بامتياز.
في المقابل، يرى منتقدو "وليد الركراكي" أن المدرب الوطني بات يحتكم في اختياراته التقنية إلى منطق العاطفة، من خلال الاستمرار في المناداة على لاعبين غير جاهزين بدنيًا أو يعانون من إصابات، مقابل إبعاد عناصر كانت في جاهزية أفضل، وهو ما كان له، حسبهم، أثر سلبي واضح على أداء "أسود الأطلس"، سواء في كأس أمم إفريقيا الماضية بكوت ديفوار، وكذلك في النسخة الأخيرة التي احتضنتها المملكة المغربية.
وتبقى الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف ملامح المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الحسم بين وليد الركراكي وفوزي لقجع، بين خيار الاستمرار إلى غاية مونديال 2026، أو فتح صفحة جديدة عنوانها التغيير وإعادة ضخ دماء جديدة في العارضة التقنية للمنتخب الوطني.
