أخبارنا المغربية - ع. أبو الفتوح
شهدت الساعات الأخيرة تصاعداً لافتاً في حدة النقاشات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبين أوساط المتتبعين للشأن الرياضي بالمغرب، بشأن هوية الربان القادم لسفينة "أسود الأطلس"، وذلك رغم البلاغ المقتضب الصادر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي نفى انفصالها عن الناخب الوطني وليد الركراكي، دون أن يتضمن تجديداً صريحاً للثقة.
وتزامن ذلك مع تداول أخبار من مصادر مطلعة تفيد بأن الركراكي غادر مركز محمد السادس لكرة القدم، وجمع أغراضه الشخصية، وأبلغ مقربين منه بقرار الرحيل، وهو ما زاد من منسوب الغموض وأشعل التكهنات حول مستقبل العارضة التقنية للمنتخب الوطني.
في المقابل، تتردد أنباء عن احتمال العودة إلى المدرسة الأجنبية، بعد طرح أسماء مدربين أمثال تشافي هيرنانديز، وهيرفي رونار، وستيفانو بيولي، ويورغن كلوب. غير أن فئات واسعة من الجماهير المغربية عبّرت عن رفضها القاطع لهذا التوجه، مؤكدة أن المرحلة الراهنة قبل 4 أشهر من المونديال تتطلب "لمسة وطنية" بامتياز.
وفي هذا السياق، تصدّرت أسماء أطر وطنية المشهد، من بينها طارق السكتيوي، ومحمد وهبي، والحسين عموتة، باعتبارهم خياراً يحظى بثقة شريحة مهمة من الجمهور.
ويرى نشطاء وصناع محتوى رياضي أن الأطر الوطنية تمتلك "الشفرة" الخاصة باللاعب المغربي، وقادرة على تدبير مستودع الملابس بحكم القرب الثقافي واللغوي، وهو ما يعتبرونه عاملاً حاسماً في هذه المرحلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.
كما حذّرت أصوات جماهيرية من أن التعاقد مع مدرب أجنبي في هذه الظرفية الحساسة قد يشكل "مقامرة غير محسوبة العواقب"، معتبرة أن المدرب الأجنبي يحتاج عادةً إلى وقت للتأقلم وفهم خصوصيات "عقلية اللاعب المغربي"، وهو عامل زمني لا يملكه المنتخب حالياً في ظل اقتراب نهائيات كأس العالم 2026.
واستندت هذه الطروحات إلى لغة الأرقام والوقائع التاريخية، مشيرة إلى أن أبرز إنجازات الكرة المغربية في السنوات الأخيرة تحققت تحت قيادة أطر وطنية؛ بدايةً بالإنجاز المونديالي التاريخي في كأس العالم قطر 2022 تحت إشراف الركراكي، ثم ثلاثية السكتيوي الذي فاز بالشان وكأس العرب كما توج المنتخب الأولمبي ببرونزية الألعاب الأولمبية باريس 2024، دون إغفال التتويج بلقب بطولة أمم إفريقيا للمحليين مع عموتة والسلامي.
ويبقى القرار النهائي بيد الجامعة الوصية، غير أن الرسالة التي بعثت بها فئة عريضة من "الجمهور المغربي" تبدو واضحة: أي عودة إلى الخيار الأجنبي قد تُفهم كخطوة إلى الوراء، في لحظة يرى فيها كثيرون أن "تمغربيت" كانت العنوان الأبرز لعودة الكرة المغربية إلى الواجهة العالمية.
