أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
أعادت التصريحات الأخيرة للمدرب الإسباني تشافي هرنانديز، والتي أكد فيها تلقيه عرضاً من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للإشراف على المنتخب الوطني المغربي، فتح النقاش من جديد حول الطريقة التي دُبر بها ملف العارضة التقنية لـ“أسود الأطلس” بعد نهاية تجربة وليد الركراكي.
تصريحات مدرب برشلونة السابق لم تمر مرور الكرام، ليس فقط لأنها أكدت وجود اتصالات فعلية بين الجامعة ومدرب عالمي بحجم تشافي، بل لأنها أيضاً أعادت إلى الواجهة النقاش الذي كان قد أثير في وقت سابق حول موقف المدرب الوطني طارق السكتيوي، في ظل تسريبات إعلامية تحدثت حينها عن رفضه تولي تدريب المنتخب في تلك المرحلة.
ورغم أن السكتيوي لم يدلِ بأي تصريح رسمي في الموضوع، فإن المعطيات التي تم تداولها آنذاك أشارت إلى أن تحفظه لم يكن موجهاً ضد فكرة تدريب المنتخب الوطني في حد ذاتها، بل كان مرتبطاً بطبيعة المرحلة التي طُرح فيها اسمه لتولي المهمة.
فبحسب تلك التسريبات، كان المدرب الوطني قد تقدم بتصور تقني يقوم على مشروع كروي واضح المعالم، يرتكز على بناء منظومة لعب مستقرة وهوية تقنية متماسكة داخل المنتخب الوطني. غير أن السياق الذي كانت تعيشه العارضة التقنية للمنتخب، مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، كان يوحي بإمكانية البحث عن مدرب يقود الفريق في مرحلة انتقالية تنتهي مع نهاية المونديال.
هذا التصور لم يكن منسجماً مع قناعات السكتيوي التقنية، التي تقوم على ضرورة الاشتغال في إطار مشروع واضح يمتد على فترة زمنية كافية تسمح ببناء فريق متجانس قادر على المنافسة في الاستحقاقات الكبرى.
المثير في الموضوع أن تصريحات تشافي هرنانديز الأخيرة جاءت لتؤكد هذه القراءة بشكل غير مباشر، إذ أوضح المدرب الإسباني أن توقيت تولي تدريب المنتخب المغربي في المرحلة الحالية لا يسمح ببناء مشروع متكامل، نظراً لقرب موعد نهائيات كأس العالم 2026، وهو ما يضيق هامش العمل ويحد من إمكانية وضع بصمة تقنية حقيقية.
وأشار تشافي إلى أن الإشراف على منتخب وطني يتطلب وقتاً كافياً لفرض أسلوب لعب واضح وبناء الانسجام داخل المجموعة، وهو ما يتقاطع إلى حد كبير مع ما تم تداوله سابقاً بخصوص رؤية السكتيوي للمرحلة.
في المقابل، اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في نهاية المطاف تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدرباً للمنتخب الوطني الأول، في خطوة فهم منها أن الجامعة فضلت حلاً يتماشى مع خصوصية المرحلة الحالية.
غير أن هذا القرار أعاد بدوره طرح سؤال مهم داخل الأوساط الكروية: هل قبل وهبي فعلاً لعب دور "الإطفائي" لقيادة المنتخب خلال مرحلة انتقالية مرتبطة أساساً باستحقاق محدد (كأس العالم 2026)؟
فواقع الحال يشير إلى أن المنتخب المغربي يوجد اليوم في مرحلة حساسة زمنياً، حيث تفرض المواعيد المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026، تحديات كبيرة تتطلب تحقيق التوازن بين الاستمرارية التقنية والبحث عن نتائج سريعة.
لكن الجدل لم يتوقف عند حدود الاختيارات التقنية، بل امتد أيضاً إلى طريقة تدبير الجامعة للملف على مستوى التواصل. خلال الفترة الماضية، كانت الجامعة تصدر بلاغات نفي مع كل خبر يتم تداوله حول هوية المدرب المقبل للمنتخب الوطني، في وقت كانت فيه تقارير إعلامية أجنبية تكشف تباعاً معطيات جديدة حول الاتصالات التي تجريها الجامعة مع عدد من المدربين.
ومع توالي الأيام، تبين أن جزءاً مهماً من تلك الأخبار التي نشرتها الصحافة الأجنبية كان قريباً من الواقع، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول سبب غياب تواصل واضح مع وسائل الإعلام الوطنية، خاصة في ملف يحظى باهتمام واسع من الرأي العام الكروي المغربي.
تصريحات تشافي، التي أكدت وجود عرض رسمي من الجامعة، بدت وكأنها تكشف جانباً من كواليس مرحلة كانت محاطة بالكثير من النفي الرسمي مقابل تسريبات إعلامية متواصلة، وهو ما وضع جامعة فوزي لقجع في موقف محرج على مستوى إدارة التواصل فيما يتعلق بهذا الملف الحساس.
وفي ظل هذه المعطيات، يتواصل الجدل حول طبيعة المشروع التقني للمنتخب الوطني في المرحلة المقبلة، بين من يرى أن الأولوية اليوم هي الاستقرار والنتائج السريعة، ومن يعتبر أن بناء مشروع كروي واضح المعالم يظل الخيار الأنجع لضمان استمرارية التنافس على أعلى مستوى قارياً وعالمياً.
