قمة الماص والرجاء.. إحماءات اللاعبين قبل انطلاق المباراة

افتتاح النسخة الثانية من دوري مولاي الحسن بقرية با محمد

لحظة وصول منتخب بنين بالبراق إلى طنجة

المتطوعون في قلب الحدث..دورهم البارز في استقبال الجماهير بمداخل ملعب مولاي عبد الله

مدرب الاتحاد الاسلامي الوجدي: ضيعنا الفوز بالدربي

مدرب المولودية الوجدية: شكرًا للجماهير.. والانتصار على الغريم بداية طريق العودة إلى القسم الأول

لحظة حضور معما ووهبي أبطال كأس العالم بالشيلي

انتصار ثمين أمام بني ملال يقود المغرب التطواني للانفراد بصدارة القسم الوطني الثاني

بوسحابة يكتب: سقطة الأشبال في أرض المملكة.. تحصيل حاصل كان متوقعاً منذ البداية

بوسحابة يكتب: سقطة الأشبال في أرض المملكة.. تحصيل حاصل كان متوقعاً منذ البداية

أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة

في المغرب، يقول ناس زمان: "باك طاح.. قالوا من الخيمة خرج مايل"، وهو مثل شعبي دارج لا يحتاج إلى كثير من الشرح بقدر ما يكشف، بوضوح ساخر وقاسٍ، منطق البدايات حين تكون مختلة، وكيف تنعكس القرارات غير المؤسسة على النتائج النهائية بشكل شبه حتمي. وهو ما يجعل إقصاء أشبال الأطلس من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، على أرض المملكة وأمام جماهيرها، أمام السنغال بضربات الترجيح (7-6) بعد التعادل (1-1)، أقرب إلى نتيجة منطقية لمسار بدأ قبل صافرة هذه المباراة بكثير، وليس مفاجأة لحظة.

ما حدث في ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط لا يمكن اختزاله في تفاصيل مباراة أو قسوة سيناريو، لأن كرة القدم في المستويات الحاسمة لا ترحم هشاشة البناء ولا تؤجل كشف اختلالاته. الإقصاء لم يولد في الدقيقة الأخيرة، بل تَشكّل منذ القرار الذي أعاد تشكيل الإطار التقني للمنتخب، عبر التخلي عن المدرب الوطني "نبيل باها، الذي كان قد قاد المشروع السابق إلى تتويج قاري وبلوغ ربع نهائي كأس العالم للفتيان، لصالح المدرب البرتغالي "تياغو ليما بيريرا"، في قطيعة تقنية لم تُبنَ على انتقال تدريجي أو تقييم صارم لمسار ناجح، بقدر ما جاءت كإعادة هندسة مفاجئة لهوية كانت في طور الترسخ.

من الناحية الفنية، فإن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير أسماء على دكة البدلاء، بل كان تغييراً في الفلسفة التكتيكية نفسها: من منتخب راكم انسجاماً واضحاً، يقوم على ضغط منظم وتوازن بين الخطوط وفعالية انتقالية، إلى فريق ما زال يبحث عن هويته داخل الملعب، يتأرجح بين محاولات التنظيم وارتباك التنفيذ. هذا الفراغ في الاستمرارية انعكس مباشرة على أداء الأشبال خلال البطولة، حيث غابت الملامح الثابتة لصالح أداء متذبذب تحكمت فيه ردود الفعل أكثر من البناء المسبق للعب.

أمام السنغال، ظهرت هذه الإشكالات بشكل أكثر وضوحاً. فرغم فترات من الاستحواذ، خصوصاً في الشوط الثاني، لم ينجح المنتخب في تحويل السيطرة إلى تفوق إنتاجي داخل الثلث الأخير، بسبب غياب الفعالية الهجومية المتكاملة وضعف التنسيق بين الخطوط. البناء كان بطيئاً، التحولات غير حادة، والنجاعة في المناطق الحاسمة شبه غائبة، ما جعل الفريق يعتمد على المبادرات الفردية أكثر من العمل الجماعي المنظم.

حتى لحظات العودة في النتيجة، وعلى رأسها ركلة الجزاء في الدقيقة (90+9)، لم تُخفِ هذا الواقع، بل جاءت في سياق ضغط ظرفي أكثر منه تفوقاً تكتيكياً مستداماً. وهدف التعادل، رغم قيمته النفسية، لم يكن نتيجة تفوق منهجي بقدر ما كان استجابة متأخرة لوضعية مباراة كان الفريق فيها يبحث عن الحلول بدل فرضها.

الهدف الملغى بتقنية “الفار” بدوره كان جزءاً من هذا السياق، إذ عكس قدرة الفريق على خلق لحظات، دون امتلاك القدرة على تحويلها إلى تفوق حاسم ومستمر. وفي المقابل، بدا المنتخب السنغالي أكثر توازناً في إدارة فترات المباراة، خصوصاً في التنظيم الدفاعي وإغلاق المساحات، ما صعّب مهمة الاختراق المغربي.

في الشق التدبيري، ظهرت علامات الارتباك واضحة على مستوى قراءة المباراة، سواء في توقيت التغييرات أو في إدارة اللحظات الحرجة، حيث لم يكن هناك ما يكفي من الوضوح في التعامل مع سيناريوهات مباراة نصف نهائي، تُحسم عادة بالتفاصيل الدقيقة والتحضير المسبق، لا بالارتجال اللحظي.

أما ركلات الترجيح، فقد جاءت لتؤكد ما سبقها لا لتضيف إليه. فهذه اللحظات، في كرة القدم الحديثة، لا تُدار بالعاطفة، بل بالمعطيات والتحليل النفسي والتقني، وهو ما لم يظهر بالدرجة الكافية في استعداد المنتخب لهذه المرحلة الحاسمة.

في العمق، لا يمكن فصل هذا الإقصاء عن القرار الأول الذي مسّ استمرارية المشروع التقني. فالتخلي عن "نبيل باها"، بكل ما راكمه من انسجام ونتائج، لصالح تجربة يقودها "تياغو ليما بيريرا"، دون منحها الوقت الكافي للترسيخ، أدى إلى تفكيك ما يمكن تسميته بـ"الذاكرة التكتيكية" للمنتخب، وخلق حالة انتقال غير مكتملة بين مشروعين مختلفين في الفلسفة والأدوات.

وبذلك، يصبح الحديث عن سوء الحظ أو تفاصيل المباراة مجرد قراءة سطحية لحدث أعمق بكثير. فالإقصاء لم يكن مفاجئاً لمن يقرأ المسار من بدايته، بل كان نتيجة متوقعة لمسار اختلّ في نقطة القرار الأولى، حيث يُهدم الاستقرار لصالح التجريب، وتُستبدل الهوية قيد التكوين ببحث مستمر عن هوية جديدة لم تكتمل بعد.

وهكذا، لم تسقط الأشبال أمام السنغال فقط، بل سقطت أمام منطق كروي صارم لا يعترف إلا بالاستمرارية، ولا يمنح الفرص مرتين لمن يغامر بهدم ما كان ناجحا بالفعل.


عدد التعليقات (6 تعليق)

1

رزين

مغربي حر

واش هذا هو المثال اللي خصك تعطي على الوالد ؟ خرج من الخيمة مائل ؟ راه المثل تيقول الولد اللي خرج من الخيمة مائل ما شي الوالد .

2026/05/29 - 10:32
2

جمال

غياب حافز المدرب الوكني

تحليل موفق. اضف على ما جاء فيه غياب كاريزما المدرب و كذلك غياب حافز المدرب الوطني .

2026/05/29 - 11:33
3

عمر بن احمد

الرحيل

من الجامعة المغربية لا بد من رحيل فتحي جمال

2026/05/29 - 11:55
4

المغربي الأمازيغي

خبز الدار ياكلو البراني

السلام عليكم ورحمه عيدكم مبارك .لمادا تم تغير المدرب نبيل باها؟ماهو المعيار الدي بتاخد عن اختيار المدربين؟كم هو الراتب الشهري لداك المدرب الاجنبي؟كم كان الراتب الشهري للمدرب نبيل باها ؟هل المسؤال الدي أعطى لهذا المدرب حق التدريب او التدرب في( راس ليتاما) اين يجيب على هذه الاسئله مشكور د

2026/05/29 - 12:03
5

سفيان الفاظيل

انتظر نفس النتيجة مع الكبار

اذا كانت المقدمات تؤدي لنفس النتاىخ فإن منتخب الكبار حتما سيمنى بالهزيمة فنتيجة باها والمدرب البرتغالي ستتكرر مع وهبي بعد الركراكي

2026/05/29 - 12:33
6

مواطن

العجب و الغرابة

شكرا بوسحابة فقد قلت ما شعرنا به منذ البداية وإننا إذ نعجب اتراجع مستوى اللاعبين تقنيا و بدنيا نستغرب لقرار الجامعة بتغيير الإطار الوطني بٱخر أجنبي و الذي أشبهه برجل اشترى بيتا جميلا صالحا للسكنى فقام بخدمه لتجديد بنائه فلم يحسن اختيار المهندس ولا التصميم واختار. أسوء المواد فكانت النتيجة بناء خرابة

2026/05/29 - 12:34
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة