أخبارنا المغربية- عبد الإله بوسحابة
في أعقاب التعادل الإيجابي (1-1) الذي انتهت به أمس الأحد، المباراة الودية التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره النرويجي، قدّم حارس مرمى اتحاد تواركة عبد الرحمن الحواصلي قراءة تحليلية عميقة للمواجهة، اعتبر فيها أن اللقاء تجاوز كونه اختباراً إعدادياً عادياً، ليكشف عن مجموعة من المؤشرات التكتيكية والبدنية التي تهم المرحلة المقبلة من إعداد "أسود الأطلس" قبل دخول غمار كأس العالم 2026.
وارتباطا بالموضوع، أوضح الحواصلي عبر محادثة هاتفية خص بها موقع "أخبارنا" أن المباراة جاءت في سياق تحضيري مهم، لكنها حملت في طياتها صعوبة واضحة مرتبطة بالظروف المناخية (طقس حار جدا) ونسق اللعب المرتفع، إضافة إلى قوة الخصم الذي اعتمد بشكل كبير على الصراعات البدنية والكرات المباشرة، ما وضع الدفاع المغربي في أكثر من اختبار حقيقي.
ووفق قراءته، أشار "الحواصلي" إلى أن المنتخب النرويجي نجح في فرض نمطه في فترات متفرقة من اللقاء، خصوصاً عبر الكرات الثابتة و الالتحامات الهوائية، وهي نقطة اعتبرها محلل الجريدة من أبرز مكامن الضغط على المنظومة الدفاعية المغربية، التي أظهرت تبايناً في التركيز بين فترات السيطرة وفترات التراجع.
في سياق متصل، تحدث "الحواصلي" أيضا عن الجانب الإيجابي في أداء المنتخب، مؤكداً أن العناصر الوطنية أظهرت قدرة كبيرة على خلق الفرص والوصول إلى مناطق الخطورة، مع وجود مؤشرات واضحة على تطور لافت في البناء الهجومي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. غير أن هذا التطور، بحسبه، ظل بحاجة إلى مزيد من الفعالية أمام المرمى، إضافة إلى تحسين الانسجام في الخط الخلفي، خاصة عند حدوث التغييرات التي أثرت نسبياً على التوازن العام للمجموعة.
وأشار "الحواصلي" إلى أن بعض التفاصيل الدقيقة كانت حاسمة في سير المباراة، خصوصاً في ما يتعلق بالتغطية داخل منطقة الجزاء والتعامل مع الكرات العرضية، معتبراً أن الهدف الذي تلقاه المنتخب جاء نتيجة غياب التنسيق في لحظة دفاعية حساسة، وليس بسبب خلل فردي فقط، وهو ما يعيد إلى الواجهة مسألة التنظيم الجماعي في الخط الخلفي، كأحد أهم رهانات المرحلة المقبلة.
وفي سياق أوسع، ربط "الحواصلي" بين هذه المواجهة الودية وما ينتظر "الأسود" خلال مواجهات المونديال، معتبراً أن مثل هذه المباريات تُعد مختبراً حقيقياً لقياس جاهزية المنتخب أمام مدارس كروية مختلفة، خصوصاً في ظل الحديث عن مواجهة منتخبات أكثر قوة وسرعة ومهارة في كأس العالم. وذهب في تحليله إلى أن مواجهة خصوم يعتمدون على القوة البدنية، كما هو حال بالنسبة للنرويج، تظل مفيدة لاختبار الصلابة الدفاعية، بينما مواجهة منتخبات من طينة البرازيل مثلاً ستفرض إيقاعاً مختلفاً تماماً يقوم على السرعة والمهارة والضغط العالي، ما يستوجب مرونة تكتيكية أكبر وقدرة على تغيير النهج خلال نفس المباراة.
كما أشاد "الحواصلي" بالخيارات التقنية التي يعتمدها المدرب محمد وهبي، مبرزاً أن الفريق أظهر ملامح واضحة في فلسفة اللعب، خاصة في بناء الهجمات من الخلف والاعتماد على التنظيم أكثر من العشوائية، لكنه في المقابل شدد على أن هذه الفلسفة تحتاج إلى صلابة أكبر في التحولات الدفاعية، وإلى رفع مستوى التركيز في اللحظات الحاسمة، لأن تفاصيل صغيرة في هذا المستوى قادرة على تغيير نتيجة أي مباراة.
ولم يفوت "الحواصلي" الإشارة إلى أهمية وجود عناصر ذات خبرة عالية داخل المجموعة، مثل ياسين بونو وبراهيم دياز وأشرف حكيمي، معتبراً أن هذا الجيل يمنح المنتخب توازناً بين النضج التكتيكي والجرأة الهجومية، ويخلق شخصية تنافسية باتت واضحة في السنوات الأخيرة.
وختم "الحواصلي" قراءته بنبرة تفاؤل مشروطة، إذ أكد أن المنتخب المغربي يمتلك اليوم كل مقومات المنافسة، من لاعبين ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية إلى إطار تقني يملك رؤية واضحة، غير أن النجاح في المونديال القادم لن يُحسم فقط بالقيمة الفردية أو الأسماء، بل بمدى القدرة على تصحيح الأخطاء الدفاعية، وتحقيق الانسجام الكامل بين الخطوط، واستثمار لحظات الحسم أمام المنتخبات الكبرى. فالمباريات من هذا النوع، في نظره، لا تُقاس بنتيجتها فقط، بل بما تكشفه من حقائق قد لا تظهر في الانتصارات، لكنها تصنع الفارق حين يبدأ الجد الحقيقي في كأس العالم.
