لماذا خرسوا جميعًا رغم “إذلالهم” في أمريكا؟
يبدو أن حناجر بعض الفاعلين الرياضيين في القارة السمراء لا تُصاب بالبحّ وبثّ الشكاوى إلا عندما يتعلق الأمر بتنظيم الكؤوس الإفريقية التي تحتضنها المملكة المغربية، في حين تُصاب بـ"الخرس التام" وابتلاع الألسن بشكل مفاجئ أمام المهازل والكوارث التنظيمية التي نشاهدها حاليًا في المونديال.
هذه الازدواجية الفاضحة في التعامل تطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات النفسية والمصلحية التي تتحكم في تصريحات بعض المدربين واللاعبين، والذين يتحولون فجأة من "نقاد راديكاليين" لا يعجبهم العجب في إفريقيا، إلى "حملان وديعة" تبتلع ألسنتها أمام فضائح تنظيمية يندى لها الجبين في بلاد العمّ سام.
وحينما نعود بالذاكرة إلى الوراء، نجد كيف جُنّدت الألسن للتصيد والبحث عن أبسط الهفوات في المغرب لتحويلها إلى قضايا رأي عام؛ حيث لم يجد التوأم حسام وإبراهيم حسن أي حرج في الخروج بتصريحات يشتكيان فيها من ظروف الإقامة بالمملكة، ولم يتحدثا أبدًا عن الجلوس على مقاعد احتياط بلاستيكية تحت أشعة الشمس الحارقة في ودية البرازيل.
وفي السياق نفسه، خرج المدرب هوغو بروس غاضبًا يشتكي من بُعد الفندق عن ملعب التداريب، متحسرًا على ما أسماه "غياب الأجواء الإفريقية"، وكأن البنية التحتية العصرية والهدوء الاحترافي باتا عيبًا يُؤخذ على المغرب، لكنه تغاضى عن الظروف غير الآمنة وسوء ملاعب التدريب بالمكسيك.
ولم تتوقف الموجة عند هذا الحد، بل تجاوزتها إلى الاتهامات المباشرة كما فعل بابي تياو، الذي انتقد التنظيم المغربي بحدة، بل وذهب بعيدًا باتهام الجماهير المغربية بالوقوف وراء أعمال الشغب التي شهدها ملعب نهائي الكان، في قفزٍ مفضوح على الحقائق وتزييفٍ للواقع، لكنه لم يجرؤ على التحدث أو حتى التلميح للتفتيش المهين لبعثة منتخب بلاده في أمريكا وغياب الأمن عند النزول من الحافلة.
وهنا يطرح السؤال الحارق نفسه: أين اختفت شجاعة حسام حسن؟ وأين تلاشت حدة هوغو بروس؟ ولماذا بلع بابي تياو لسانه؟ لماذا خرسوا جميعًا ولم يجرؤ أحد منهم على توجيه ربع انتقاد لأمريكا، مفضلين الصمت المطبق أمام كوارث تنظيمية واضحة وضوح الشمس في نهارٍ صافٍ؟
إن ما نشهده اليوم ليس إلا تجسيدًا حيًّا لعقدة النقص و"المركب" الرياضي تجاه الغرب؛ حيث يستقوي هؤلاء على الأشقاء، ويتحولون إلى فلاسفة ومنظّرين في الجودة واللوجستيك عندما يتعلق الأمر ببلد إفريقي كالمغرب، الذي وفر إمكانيات تضاهي وتتفوق على ما هو موجود في أوروبا. لكنهم، أمام القوى العظمى، يمارسون "التقية الرياضية" ويفضلون الابتسامة والصمت لتفادي أي اصطدام أو تبعات.
وفي النهاية، يبقى المغرب ماضيًا في ريادته وتوهجه التنظيمي الذي تشهد به الفيفا قبل غيرها، وتظل ملاعبه وجاهزيته الردّ الحاسم في الميدان، أما تلك الأصوات الموسمية فقد كشفها المونديال، وأكد للجميع أن صراخها في إفريقيا وصمتها في أمريكا ليس إلا دليلًا على ازدواجية المعايير وعقدة الخوف من الأقوياء.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

التعليقات
5آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
عبدالله
الغلط نحن
الغلط غلطنا لا ترحيب ولا عناق ولا تمر ولا حليب جيت لتلعب العب واذا لم يرفك الحال الباب أعرض من كتفيك يجب أن نعلم
[email protected]
ٱن الأوان
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته من الٱن فصاعدا وفي قادم المناسبات الرياضية يجب إحترام من يحترم وترك اصحاب الأفواه المفتوحة .؟...والموصدة فالمغرب ماض إن شاءالله رغم حسد الحاسدين وحقد الحاقدين فهم كالنار التي تأكل الحطب
مواطن
سلخ المربوط يخاف المطلوق
ها علاش لعصا مزيانة لمن عصى لو كنا نطبق المقولة انا ومن بعدي الطوفان لما وصلنا مع الضفادع ما نحن عليه .سياستنا والمجاملة .والامرانيات لا تصلح مع هؤلاء الجنس الناقص اعود بالله منهم .راه ماين عمهم ترامب والله غي لاكانو فالحبس ومايشاركوش في الكاس وسوف نرى اي فريق يقصى يجمع حوابجو من الملعب بدون دوش من الملعب الى المطار
الحكيم الوجدي
الزبالة للزبالة أفضل
أنتم من بالغتم في الإكرام. أنتم من أردتم التعامل بتربية الملوك مع منتوج القردة والخنافيس لن نتعامل مع أي زبالة إلا بما يليق بها فقد أظهروا حسدهم وحقدهم على بلد الشرفاء وعاش عمي "ترامب" العظيم مربي أقزام إفريقيا وعاش المغرب العظيم ملكا وحكومة وشعبا
Nordine dghoghi
[email protected]
مند زمان ونحن المغاربة نعاني من امثال هؤلاء الحقودين هذه السلوك نسميها مرض نفسي من مخلفات التخلف... ..