الشاشة الرياضية

المزيد

اختار ألمانيا فوجد نفسه في مرمى العنصرية.. ماذا يحدث ليونس ابن طالب داخل "المانشافت"؟

اختار ألمانيا فوجد نفسه في مرمى العنصرية.. ماذا يحدث ليونس ابن طالب داخل "المانشافت"؟

أعادت الحملة الشرسة التي استهدفت المهاجم الشاب يونس ابن طالب، عقب أولى مبارياته بقميص المنتخب الألماني تحت قيادة المدرب يورغن كلوب، فتح ملف شائك ظل يتردد صداه لسنوات في أروقة الكرة الأوروبية: واقع اللاعبين ذوي الأصول المغربية والإفريقية داخل منظومة "المانشافت"، وكيف يتحول هؤلاء بين عشية وضحاها من "رموز للاندماج الناجح" إلى كبش فداء عند أول عثرة كروية. 

وتفجرت فصول الأزمة فور نهاية مشاركة ابن طالب في مواجهتي هولندا واليونان؛ فبعد دخوله بديلاً في لقاء هولندا (د61) وظهوره أساسياً طوال 90 دقيقة في الخسارة المفاجئة أمام اليونان (1-0)، انطلقت على منصة "X" وغيرها من المنصات حملة تقريع لاذعة تجاوزت النقد الفني المشروع لأدائه إلى تعليقات عنصرية وتحقيرية تشكك في انتمائه وهويته، معتبرة إياه "غير ألماني بما يكفي" لحمل القميص الوطني، وهي نغمة باتت مألوفة تعكس توجهاً يمينياً ومتعصباً يطفو على السطح كلما تعثرت الماكينات الألمانية، ويعيد للأذهان استطلاعات سابقة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الألماني حول تفضيل "بشرة بيضاء أكثر" في صفوف المنتخب.

هذا السيناريو القاتم ليس وليد الصدفة، بل يعيد إنتاج تجارب سابقة لمواهب من أصول مغربية لم تجد الدفء ولا الإنصاف داخل المنتخب الألماني؛ والنموذج الأبرز يظل كريم بلعربي، الذي تألق في فترات توهجه مع آينتراخت براونشفايغ وباير ليفركوزن وقدم مستويات استثنائية، ومع ذلك ظل دائماً على الهامش وخياراً ثانوياً في معسكرات "المانشافت"، حيث كان يتم تفضيل عناصر أقل مردوداً من أندية ككولن وهوفنهايم بمجرد امتلاكهم لأصول أوروبية خالصة، قبل أن ينتهي به المطاف خارج الحسابات الدولية بمجرد استنفاد ورقة تجريبه.

واليوم، يجد يونس ابن طالب نفسه يدفع ضريبة قاسية في مفترق طرق معقد؛ فمن جهة، يصطدم بجدار من الأحكام المسبقة وضغوط الإعلام والجمهور الألماني الذي لم يرحم قلة خبرته وصعوده الصاروخي من أندية الهواة والدرجة الرابعة إلى آينتراخت فرانكفورت ثم المنتخب الأول في ظرف عامين فقط. ومن جهة أخرى، يواجه عتاباً لاذعاً وسخرية من قطاع عريض من الجماهير المغربية والعربية التي اعتبرت سقوطه السريع في فخ الانتقادات الألمانية نتيجة طبيعية لاختياره إدارة ظهره لنداء الوطن وأسود الأطلس بداعي أنه "لا يمكن رفض دعوة كلوب".

إن ما يعيشه ابن طالب اليوم يلخص المقولة الشهيرة التي صاغها مسعود أوزيل سابقاً بمرارة: «أنا ألماني عندما نفوز، ومهاجر عندما نخسر». وهو واقع يبعث برسالة بليغة للمواهب الشابة الصاعدة في المهجر: إن بريق القمصان الأوروبية الكبرى غالباً ما يكون محفوفاً بحسابات ضيقة لا تغفر الخطأ لابن المهاجر، بينما يظل الاحتضان الوطني الحقيقي في بلدان الأصل هو الدرع الوحيد الذي يصنع الأساطير ويوفر الاستقرار النفسي والكروي.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.