أخبارنا المغربية - ع.أبو الفتوح
بينما تناقلت وكالات الأنباء العالمية صور التدخل الأمني "العنيف" واستخدام الهراوات ضد الجماهير في ملعب "إل سادار" عقب مباراة أوساسونا وريال مدريد، ساد نوع من "الهدوء الانتقائي" في بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية، التي حاولت حصر الحادث في "سلوك فردي" لفئة من المشجعين. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا لو وقعت هذه الأحداث في الرباط أو الدار البيضاء؟
لا يحتاج المرء لذكاء خارق ليتخيل حجم "الجلد" الإعلامي الذي كان سيتعرض له المغرب من طرف الصحافة الإسبانية (خاصة اليمينية منها) لو أصيب شرطيان ومدنيان في اشتباكات داخل ملعب مغربي. لكانت العناوين قد سارعت للطعن في "أهلية المملكة" لتنظيم مونديال 2030، ولفتحت ملفات "الأمن" و"الحريات" و"جاهزية البنيات التحتية"، بل وربما لطالب البعض بسحب شرف التنظيم بدعوى "عدم السيطرة على الجماهير".
الغريب في الأمر، أن الإعلام الذي لا يترك صغيرة ولا كبيرة في الشأن المغربي إلا وجعل منها "قضية رأي عام" دولي، يقف اليوم عاجزاً عن انتقاد المنظومة الأمنية في بلاده، رغم أن المشاهد القادمة من "بامبلونا" كانت "صادمة" بكل المقاييس وتكشف عن ثغرات أمنية واضحة في تأمين مباريات "الليغا".
هذه الواقعة تضع المسؤولين عن الملف الإسباني في موقف محرج؛ فبينما يروجون لملاعبهم كنموذج للأمان والاحترافية، تأتي "هراوات" ملعب إل سادار لتكشف أن العنف لا وطن له، وأن على إسبانيا ترتيب بيتها الداخلي قبل إعطاء الدروس للآخرين.
