أخبارنا المغربية- عبد المومن حاج علي
فضح بلاغ رسمي صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني بجمهورية السنغال حجم التناقض الصارخ في الخطاب المتداول بشأن أحداث الشغب المرتبطة بمشجعين سنغاليين، بعدما أكدت السلطات الأمنية في دكار، في وثيقة مؤرخة في 30 مارس 2026، أنها باشرت البحث عن متورطين في أعمال تخريب وإتلاف ممتلكات الغير بمحيط ملعب ليوبولد سيدار سنغور، وذلك عقب مباراة في الدوري السنغالي، في موقف يعكس بوضوح أن الدولة السنغالية نفسها لا تتسامح مع التخريب حين يقع فوق أراضيها، بينما ترتفع في المقابل أصوات تطالب بالإفراج عن موقوفين سنغاليين بالمغرب على خلفية أفعال مشابهة.
وأوضح البلاغ الأمني أن الأحداث وقعت مساء 29 مارس 2026، مباشرة بعد نهاية مباراة جمعت بين فريقي AS Pikine وGuédiawaye Football Club، حيث اندلعت أعمال شغب وتخريب حوالي الساعة السابعة مساء، رغم أن السلطات كانت قد وضعت ترتيبات أمنية استباقية دقيقة لتفادي الاحتكاك بين الجماهير، من خلال تخصيص مسارات منفصلة لأنصار الفريقين؛ غير أن هذه الإجراءات، بحسب الوثيقة، لم تمنع من تسجيل أعمال تخريب معزولة خلال عودة بعض المشجعين، خاصة على مستوى المحور الرابط بين الملعب ومدار 26، وهو ما دفع المتضررين إلى التوجه إلى المصالح الأمنية المختصة من أجل تسجيل شكاياتهم وفتح الأبحاث اللازمة.
ولا يتعلق المعطى الأخطر في هذا البلاغ بتأكيد وقوع أعمال التخريب فقط، بل في الرسالة السياسية والقانونية التي يحملها ضمنيا، إذ يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن السلطات السنغالية تعتبر التخريب جريمة تستوجب الملاحقة والبحث وتقديم المتورطين إلى العدالة، وهو المنطق نفسه الذي اعتمدته السلطات المغربية في التعامل مع أحداث مماثلة تورط فيها مشجعون أجانب فوق التراب الوطني؛ حيث يبرز هنا التناقض الفاضح الذي يجعل المخرب في دكار جانحا مبحوثا عنه، بينما يتحول في المغرب إلى “معتقل” تستوجب قضيته حملات الضغط والمطالبة بالإفراج.
ويضع هذا البلاغ السنغالي الخطابات المتسرعة في موقف حرج، لأنه يكشف أن من يرفض التخريب داخل بلده لا يمكنه أن يبرره خارجه، ومن يطالب بتطبيق القانون في دكار لا يملك أخلاقيا أو قانونيا أن يعترض على تطبيقه في الرباط أو الدار البيضاء أو أي مدينة مغربية أخرى؛ حيث أن المغرب، الذي واجه هذه الأحداث وفق منطق دولة المؤسسات وسيادة القانون، لم يفعل سوى ما تؤكد السنغال نفسها اليوم أنها ستفعله مع مخربي محيط ملعب سنغور؛ وما عدا ذلك، ليس سوى ازدواجية خطاب وكيل بمكيالين لا يصمدان أمام أبسط منطق قانوني.
