أخبارنا المغربية
أثار النجم الفرنسي ذو الأصول الجزائرية، ريان شرقي، عاصفة من الجدل والانقسام الحاد عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب ظهور لافت ومثير للجدل في المونديال الحالي؛ إذ شوهد لاعب مانشستر سيتي وهو يحتفل فوق أرضية ملعب "لينكون فاينانشال فيلد" بفيلادلفيا مرتدياً القبعة التاريخية الشهيرة المنسوبة للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت (Bicorne)، عقب تأهل منتخب فرنسا إلى دور ربع النهائي إثر الفوز الصعب على باراغواي بهدف نظيف.
ورغم أن اللقطة بدت في سياقها الرياضي العفوي داخل معسكر "الديوك" كمجرد تقليعة احتفالية مشابهة لارتداء هالاند خوذة الفايكنج، وتأكيد شرقي في المنطقة المختلطة لوسائل الإعلام أن "نابليون" هو مجرد لقب مستعار يطلقه عليه زملاؤه، إلا أن هذا التصرف سرعان ما تحول إلى حقل ألغام سياسي وتاريخي؛ حيث فجرت القبعة موجة غضب عارمة وانتقادات حادة في الأوساط الجزائرية، واعتبرها مغردون ومحللون "سقطة تاريخية" ومظهراً من مظاهر الانبطاح والتمجيد الرمزي للحقبة الاستعمارية الفرنسية، متهمين اللاعب بنسيان أو تجاهل جذوره وأصوله الجزائرية التي تحمل ذاكرة أليمة ومثقلة بالمعاناة مع ذاك الإرث الاستعماري الذي امتد في إفريقيا وكان امتداداً لرؤية بونابرت التوسعية.
في المقابل، دافعت وسائل الإعلام الفرنسية والمشجعون عن اللاعب؛ معتبرين اللقطة هزلية وعفوية تعكس الأجواء الحماسية الإيجابية داخل غرف تبديل الملابس، مع إشارات تاريخية إلى أن القبعة قد ترمز لشخصية "لافاييت" تكريماً لذكرى عيد الاستقلال الأمريكي المتزامن مع وقت المباراة، بينما يرى مراقبون أن ريان شرقي الذي حاول دائماً النأي بنفسه وبدبلوماسية عن جدل الهوية وأصوله الجزائرية، وجد نفسه حاليا في قلب مواجهة حارقة مع التاريخ؛ لأن بعض التفاصيل والرموز التاريخية لا يمكن حصرها في مجرد "قبعة" عادية، خاصة عندما ترتبط بملفات الهوية والاستعمار الحاضرة بقوة في الوجدان الشعبي.
