أخبارنا المغربية - وكالات
أطلقت شركة ديب سيك الصينية، في 20 يناير 2025، نموذجها الثوري R1، معلنة بداية مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، وذلك وسط اندهاش عالمي من قدرة شركة ناشئة صينية على زعزعة هيمنة كبرى الشركات الأمريكية في هذا المجال الحيوي.
تحدّت ديب سيك، التي تتخذ من هانغتشو مقراً لها، العقوبات التكنولوجية المفروضة من الولايات المتحدة، ونجحت في تطوير نموذج متقدم باستخدام شرائح وموارد محدودة. هذا الإنجاز دفع الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب لوصفه بـ"جرس إنذار" للصناعة، مشبّهاً إياه بلحظة إطلاق "سبوتنيك" التي قلبت موازين السباق الفضائي في خمسينيات القرن الماضي.
تميّزت ديب سيك باستراتيجية المصدر المفتوح، إذ جعلت نماذجها وأبحاثها متاحة للمطورين حول العالم بتكلفة منخفضة أو مجانية، ما أثار ضغوطاً هائلة على الشركات الغربية التي تفرض قيوداً صارمة على تقنياتها. واعترف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في فبراير الماضي، بأن شركته "كانت على الجانب الخاطئ من التاريخ" في مواجهة هذا التوجه.
ارتفع اعتماد المستخدمين على نماذج ديب سيك بشكل لافت، إذ أظهرت منصة "OpenRouter" أن حصة النماذج الصينية في الاستخدام الأسبوعي قفزت من 1.2% إلى نحو الثلث، وتجاوز استهلاك R1 وحده 14 تريليون رمز، متفوقاً على نماذج كبرى من Meta وOpenAI وMistral AI وعلي بابا مجتمعةً.
وأعاد هذا النجاح الثقة إلى الأسواق المالية الصينية، بعد فترة من التردد بفعل السياسات الحكومية والقيود الأمريكية. إذ رأى المستثمرون في صعود ديب سيك دليلاً على قدرة الشركات الصينية على الابتكار رغم الظروف. ومع اقتراب رأس السنة القمرية، يترقّب العالم إصدار الجيل الجديد من R1، المتوقع أن يتضمن تحسينات في التفكير المنطقي والمعالجة متعددة الوسائط، مما قد يعمّق التحوّل الجاري في خريطة الذكاء الاصطناعي العالمي.
