أخبارنا المغربية - وكالات
طوّر باحثون في Hiroshima University نظاماً محمولاً ومنخفض التكلفة يسمح بتحويل الهاتف الذكي إلى كاشف إشعاع ميداني، قادر على إجراء تقييمات فورية للجرعات الإشعاعية بعد الحوادث النووية أو الإشعاعية، في خطوة قد تعزز الاستجابة السريعة وحماية الأفراد في مناطق الكوارث.
ويعتمد النظام، الذي جرى نشر تفاصيله في مجلة Radiation Measurements، على دمج فيلم إشعاعي لوني صغير، وماسح ضوئي قابل للطي يعمل بالبطارية، مع كاميرا الهاتف الذكي، ما يتيح قياس الجرعات بشكل سريع وعلى مستوى الأفراد، خاصة في الحالات التي تكون فيها الطرق المخبرية التقليدية بطيئة أو غير متاحة.
وأوضح الباحث الرئيسي هيروشي ياسودا أن التقييم الميداني الفوري للجرعات يُعد عاملاً حاسماً لاتخاذ قرارات طبية عاجلة بعد الحوادث الكبرى، مشيراً إلى أن بساطة النظام وسهولة استخدامه وانخفاض تكلفته تشكل عناصر أساسية في حالات الطوارئ، حيث قد تكون البنية التحتية متضررة أو محدودة.
وأظهرت الاختبارات أن النظام قادر على قياس جرعات تصل إلى 10 غراي، وهي مستويات يمكن أن تُحدث آثاراً صحية خطيرة مثل فقدان الشعر الدائم عند التعرض الجلدي، كما بيّنت التجارب على هواتف ذكية مختلفة أن تحليل قناة اللون السماوي في الصور الرقمية يمنح نتائج أكثر ثباتاً ودقة مقارنة ببقية القنوات اللونية.
وتبلغ تكلفة النظام الكامل أقل من 70 دولاراً أمريكياً، ما يجعله أقل بكثير من أجهزة قياس الجرعات التقليدية، إضافة إلى كونه خفيف الوزن وسهل الحمل، الأمر الذي يعزز فرص استخدامه على نطاق واسع في مناطق الكوارث أو في عمليات الاستجابة السريعة.
ويأتي هذا الابتكار في وقت تشهد فيه اليابان تحولاً تدريجياً في سياستها الطاقية، مع عودة حذرة إلى الاعتماد على الطاقة النووية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وتحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية، حيث تهدف الخطة الوطنية إلى رفع مساهمة الطاقة النووية إلى نحو 20% من إجمالي الكهرباء بحلول عام 2040.
وفي هذا السياق، بدأت شركة TEPCO في يناير 2026 إجراءات إعادة تشغيل محطة Kashiwazaki-Kariwa Nuclear Power Plant، أكبر محطة نووية في العالم، لأول مرة منذ كارثة فوكوشيما عام 2011، وهو ما أعاد النقاش حول جاهزية أنظمة السلامة وثقة الرأي العام.
ويرى مراقبون أن التقنيات المحمولة منخفضة التكلفة، مثل نظام جامعة هيروشيما، لا تُعد بديلاً عن شبكات المراقبة الكبرى، لكنها توفر أداة عملية تعزز الشفافية والاستعداد، وقد تسهم في تعزيز الثقة العامة مع عودة اليابان التدريجية إلى الطاقة النووية.
