أخبارنا المغربية - وكالات
عاد ملف الانبعاثات الكهرومغناطيسية للهواتف الذكية إلى الواجهة، مع تزايد اهتمام المستخدمين بمعرفة مستويات التعرض اليومي للموجات اللاسلكية، خصوصاً مع انتشار شبكات الجيل الخامس واعتماد الهواتف الحديثة على عدد أكبر من الهوائيات الداخلية.
ويُعد معدل الامتصاص النوعي، المعروف اختصاراً باسم SAR، من أبرز المعايير المستخدمة لقياس كمية الطاقة الكهرومغناطيسية التي يمتصها جسم الإنسان أثناء استخدام الهاتف. وتُقاس هذه القيمة بوحدة واط لكل كيلوغرام، وتُستخدم في اختبارات السلامة لتحديد مدى التزام الأجهزة بالحدود التنظيمية المعتمدة.
وفي الولايات المتحدة، تحدد هيئة الاتصالات الفيدرالية FCC الحد الأقصى لمعدل SAR عند 1.6 واط لكل كيلوغرام، محسوباً على غرام واحد من الأنسجة، بينما يعتمد الاتحاد الأوروبي حداً يبلغ 2 واط لكل كيلوغرام على 10 غرامات من الأنسجة. وأكدت FCC في اختبارات منشورة أن الأجهزة التي فحصتها التزمت بالحد الأمريكي المعتمد.
أما في ألمانيا، فيوفر المكتب الاتحادي للحماية من الإشعاع BfS قاعدة بيانات تسمح بالبحث عن قيم SAR الخاصة بالهواتف، موضحاً أن هذا المعيار يقيس امتصاص الجسم للطاقة، وأن قيمة الهاتف ينبغي ألا تتجاوز 2 واط لكل كيلوغرام وفق المعايير الأوروبية.
وتنقسم اختبارات SAR عادة إلى قياسين رئيسيين: قياس عند الرأس لمحاكاة استخدام الهاتف أثناء المكالمات، وقياس عند الجسم لمحاكاة حمل الهاتف في الجيب أو استخدامه قريباً من الجسم. وقد تختلف النتائج بين الوضعين، إذ يمكن أن يسجل جهاز ما قيمة منخفضة عند الرأس، مقابل قيمة أعلى عند الجسم، تبعاً لتصميم الهوائيات وطريقة الاختبار والمسافة بين الهاتف والأنسجة.
وأثارت تحقيقات صحفية ومخبرية سابقة جدلاً واسعاً حول طريقة اختبار الهواتف، خصوصاً عندما أجرت صحيفة "شيكاغو تريبيون" اختبارات على مسافات قريبة جداً من الجسم، من بينها مسافة 2 مليمتر، وذكرت أن بعض الهواتف القديمة تجاوزت الحدود المعتمدة في تلك الظروف. وبعد ذلك، أجرت FCC اختبارات متابعة وخلصت إلى أن العينات التي فحصتها كانت ضمن الحدود القانونية.
ومع توسع شبكات الجيل الخامس، أصبحت هندسة الهواتف أكثر تعقيداً بسبب تعدد الهوائيات وتوزيعها داخل الجهاز، لكن هذا لا يعني بالضرورة ارتفاعاً خطيراً في الانبعاثات، لأن الهواتف التي تُباع رسمياً تخضع لاختبارات امتثال قبل طرحها في الأسواق.
وتتداول قواعد بيانات ومواقع متخصصة قوائم للهواتف الأعلى والأقل تسجيلاً لقيم SAR، غير أن قراءة هذه القوائم تحتاج إلى حذر، لأن القيم تختلف حسب السوق، ورقم الطراز، وطريقة القياس، وما إذا كانت القراءة عند الرأس أو الجسم. لذلك، لا يكفي الاعتماد على رقم واحد للحكم على سلامة الهاتف.
ويرى خبراء السلامة أن الأهم بالنسبة للمستخدمين ليس فقط معرفة قيمة SAR الرسمية، بل أيضاً طريقة الاستخدام اليومي. فالهاتف يرفع قدرته الإرسالية عادة عندما تكون الشبكة ضعيفة، أو عند إجراء مكالمات طويلة، أو عند وضعه ملاصقاً للجسم لفترات ممتدة.
ويمكن تقليل التعرض للموجات اللاسلكية بخطوات بسيطة، مثل استخدام مكبر الصوت أو سماعات الرأس أثناء المكالمات الطويلة، وتجنب حمل الهاتف ملاصقاً للجسم لفترات طويلة، وعدم النوم والهاتف قريب من الرأس، إضافة إلى تحسين استقبال الشبكة قدر الإمكان لتقليل الجهد الذي يبذله الجهاز في الإرسال.
ولا تعني هذه الإجراءات أن الهواتف الذكية تشكل خطراً مؤكداً عند استخدامها الطبيعي، لكنها تدخل ضمن مبدأ الاحتياط، خاصة لدى الأشخاص الذين يفضلون تقليل تعرضهم للموجات اللاسلكية قدر الإمكان.
ويبقى معيار SAR أداة مهمة لفهم جانب من جوانب السلامة الرقمية، لكنه لا يقدم الصورة كاملة وحده، إذ تتداخل عوامل أخرى مثل قوة الشبكة، مدة الاستخدام، المسافة عن الجسم، وطريقة حمل الهاتف. لذلك، فإن التعامل الواعي مع الهاتف قد يكون أكثر فائدة من التركيز فقط على ترتيب الأجهزة في قوائم الإشعاع.
