السيارات الكهربائية تتحول إلى ساحة صراع اقتصادي بين الصين وأمريكا وأوروبا

السيارات الكهربائية تتحول إلى ساحة صراع اقتصادي بين الصين وأمريكا وأوروبا

لم تعد المنافسة في سوق السيارات الكهربائية مرتبطة بالسعر أو مدى البطارية فقط، بل أصبحت جزءاً من صراع أوسع على الصناعة والتكنولوجيا وسلاسل التوريد بين الصين من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى.

وتملك الصين موقعاً قوياً في هذا السباق، إذ أنتجت نحو 16 مليون سيارة كهربائية من أصل قرابة 22 مليون سيارة صُنعت عالمياً في 2025، بما يعادل نحو ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي، كما استحوذت على نحو 40% من التجارة الدولية في السيارات الكهربائية.

ولا تتوقف الهيمنة الصينية عند السيارات نفسها، إذ استحوذت الصين على أكثر من 80% من إنتاج خلايا البطاريات عالمياً في 2025، إلى جانب حصص أكبر في إنتاج بعض مكونات البطاريات والمواد الفعالة المستخدمة فيها.

هذه القوة في سلسلة التوريد جعلت السيارات الكهربائية جزءاً من الخلافات التجارية بين بكين وواشنطن. وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية إلى 100% في 2024، مع فرض رسوم إضافية أيضاً على بطاريات ومكونات مرتبطة بالقطاع.

وفي أوروبا، اتجه الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم تعويضية إضافية على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، بعد تحقيقات مرتبطة بالدعم الحكومي، مع استمرار محاولات التفاوض على ترتيبات بديلة لبعض المصنعين.

لكن الرسوم لم توقف توسع الشركات الصينية في الخارج. وتُظهر بيانات 2026 استمرار نمو الصادرات الصينية بقوة، إذ قفزت صادرات سيارات الركوب في غشت بنسبة 77.5% على أساس سنوي، بينما ارتفعت صادرات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن بأكثر من 150%.

كما أصبحت الشركات الصينية تعتمد أكثر على الأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي. وسجلت BYD، على سبيل المثال، زيادة كبيرة في مبيعاتها خارج الصين خلال غشت، مع توسع واضح في أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.

وفي أوروبا، يزداد الاهتمام حالياً بالسيارات الهجينة القابلة للشحن، بعدما أصبحت إحدى القنوات التي توسعت من خلالها العلامات الصينية خارج نطاق الرسوم المفروضة على السيارات الكهربائية بالكامل. وقد أثارت هذه الظاهرة نقاشاً جديداً داخل الاتحاد الأوروبي حول إمكانية وضع قيود إضافية على صادرات السيارات الهجينة الصينية.

أما في الولايات المتحدة، فتتجاوز المخاوف مسألة الأسعار والمنافسة الصناعية إلى قضايا مرتبطة بالبيانات والتكنولوجيا والأمن الاقتصادي، وهو ما يفسر استمرار القيود على دخول بعض السيارات والمكونات الصينية إلى السوق الأمريكية.

ويأتي هذا كله في سياق مفاوضات أوسع بين واشنطن وبكين حول التجارة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية، وهي ملفات تؤثر مباشرة في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات. وقبيل قمة 24 شتنبر بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، كان التركيز الأساسي على الحفاظ على الهدنة التجارية وتجنب تصعيد جديد بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتكشف هذه التطورات أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط حول من يصنع السيارة الأرخص أو الأفضل، بل حول من يسيطر على البطاريات والمعادن والتكنولوجيا والمصانع والأسواق التي ستقود صناعة السيارات خلال العقد المقبل.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.