نظام تبريد جديد يحافظ على كفاءته بعد مليون دورة تشغيل

نظام تبريد جديد يحافظ على كفاءته بعد مليون دورة تشغيل

كشف باحثون من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا عن جهاز تبريد جديد يعتمد على تقنية "التبريد الكالوري المرن"، في محاولة لتطوير بديل أكثر استدامة لأنظمة التكييف والتبريد التقليدية.

ويتميز النظام باستخدام مادة تبريد صلبة مصممة لمقاومة التعب، وهي المشكلة التي حدّت طويلاً من انتشار هذا النوع من التقنيات، إذ كانت بعض المواد المستخدمة سابقاً تفقد جزءاً من قدرتها على التبريد بعد عدد كبير من دورات التشغيل.

وتقوم الفكرة على تعريض سبائك ذات ذاكرة شكلية لإجهاد ميكانيكي، ما يؤدي إلى تغير في حالتها وخصائصها الحرارية، ويمكن استغلال هذا التغير لإنتاج تأثير تبريدي من دون الاعتماد على آلية ضغط وتمدد غازات التبريد المستخدمة في الأجهزة التقليدية.

وكانت سبائك النيكل والتيتانيوم من أكثر المواد استخداماً في هذا المجال، لكنها تعاني ما يعرف بالتعب الوظيفي، إذ تتراجع كفاءتها تدريجياً مع تكرار التحميل والتفريغ.

ولمعالجة هذه المشكلة، طور الفريق سبيكة جديدة تعرف باسم TiNiCuCo، ثم دمجها مع تصميم هندسي جديد لوحدة التبريد، بهدف الحفاظ على الأداء لفترات أطول.

وخلال الاختبارات، حقق الجهاز قدرة تبريد ثابتة بلغت نحو 400 واط، مع فرق حراري وصل إلى 41 درجة مئوية، واستمر في العمل خلال مليون دورة تشغيل من دون تسجيل تدهور ملحوظ في الأداء.

كما أظهرت اختبارات منفصلة للمادة الجديدة أنها حافظت على خصائصها حتى بعد 100 مليون دورة إجهاد، وهو ما دفع الباحثين إلى تقدير إمكانية استخدامها لأكثر من عشر سنوات في ظروف تشغيل واقعية.

ويرى الفريق أن هذه النتيجة مهمة لأن المشكلة لم تعد فقط في إثبات قدرة التقنية على التبريد، بل في ضمان استمرارها بكفاءة على مدى طويل بما يجعلها مناسبة للاستخدام التجاري.

ويعمل الباحثون حالياً على تطوير مكيف هواء يعتمد على التقنية نفسها، مع التركيز على رفع كفاءة الطاقة وزيادة كثافة القدرة وخفض تكلفة التصنيع.

وكان الفريق نفسه قد طور في 2025 نموذجاً آخر من أنظمة التبريد الكالوري المرن بقدرة تجاوزت 1.2 كيلوواط، ما أظهر أن التقنية قابلة للتوسع إلى مستويات أقرب لاستخدامات التكييف العملي.

ويختلف الإنجاز الجديد في تركيزه على المتانة، إذ يحاول حل مشكلة فقدان الأداء مع الزمن، وهي إحدى العقبات الأساسية أمام انتقال هذه الأنظمة من المختبرات إلى المنازل والمنشآت التجارية.

وإذا نجحت التقنية في الوصول إلى الإنتاج الواسع، فقد تفتح الباب أمام أنظمة تبريد تعتمد على مواد صلبة أكثر استدامة، وتقلل الحاجة إلى بعض غازات التبريد التقليدية المستخدمة حالياً.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.