مقتل القذافي... نهاية مرحلة!

مقتل القذافي... نهاية مرحلة!

 

 

أخبارنا المغربية

يوسف شكري

وسقط العقيد في يد الثوار، لتستعيد ليبيا نفسها وتُبعث من جديد!

 

آخر الأخبار تتحدث عن مقتل سيف الإسلام القذافي، أما العقيد نفسه، الزعيم الذي حكم البلاد بقبضة من حديد، فقد جاءت الصور لتحكي بما لا يدع مجالا للشك عن نهايته. نهاية طوت صفحة بارزة من تاريخ ليبيا الحديث، وخلفت في نفوس الليبيين الكثير من الأسى والحسرة.

 

ولد محمد معمر عبد السلام القذافي يوم السابع من يونيو عام ألف وتسع مئات واثنين وأربعين بمدينة سرت. وصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري على الملكية الدستورية، في الفاتح من شتنبر سنة ألف وتسع مئات وتسعة وستين، فيما عُرف باسم ثورة الفاتح من سبتمبر. ألف كتابا في سبعينيات القرن الماضي، الكتاب الأخضر، عرض فيه نظريته في الحكم: "النظرية العالمية الثالثة". يتكون الكتاب من ثلاثة فصول، يتناول الأول مشاكل السياسة والسلطة في المجتمع، ويقدم الثاني حلولا للمشاكل الاقتصادية التاريخية بين العامل ورب العمل، في حين يتضمّن الثالث أطروحات العقيد عن الأسرة والأم والطفل والمرأة والثقافة والفنون. ومن بين ما ورد في هذا الكتاب اعتبار المجالس النيابية حاجزا بين الشعوب وممارسة السلطة، ووصف الحزب بكونه آخر أدوات الديكتاتورية. أما فيما يتعلق بالتعليم الإجباري المنظم، يرى العقيد أنه تجهيل إجباري للجماهير، وعمل ديكتاتوري قاتل للحرية. الغريب أن نظرية القذافي هذه فُرض تدريسها في المدارس الليبية، بل وأُجبر التلاميذ والطلبة على حفظ مقاطع من الكتاب عن ظهر قلب.

 

عُرف العقيد القذافي بخروجه عن المألوف في العديد من الأمور والقضايا، فالرجل مثلا فرض تقويما لم يسمع به أحد من قبل، يبدأ من تاريخ وفاة الرسول (ص)، واعتمد أسماء شهور غريبة وفريدة. أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فاقترح تأسيس دولة سماها "إسراطين"، تجمع بين فلسطين وإسرائيل. هذا دون الحديث عن تسريحة شعره وملابسه العجيبة، وجيش الحارسات اللواتي أحاط نفسه بهن.

 

 منذ نجاح انقلابه العسكري انشغل بهموم القومية العربية، وأطلق تجارب وحدوية انتهت كلها بالفشل، ليركز في النهاية اهتمامه ونشاطه على إفريقيا مُؤسّسا "تجمع دول الساحل والصحراء" عام ألف وتسع مئات وتسعة وتسعين، ومُحوّلا اسم "منظمة الوحدة الأفريقية" إلى "الاتحاد الأفريقي" في العام نفسه.

 

اتسمت علاقة العقيد بالغرب بالتوتر والصدام. فالدول الغربية رأت أن مواقفه ونشاطاته "معادية لها وداعمة للإرهاب الدولي"، فقامت الولايات المتحدة الأمريكية سنة ألف وتسع مئات وستة وثمانين بتوجيه ضربة جوية لمقر إقامته، لكنه نجا من الهجوم بأعجوبة. وبعد سنتين من الحادث، اتهمته الولايات المتحدة وبريطانيا بتدبير سقوط طائرة الخطوط الجوية الأمريكية "بان أمريكان" فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية فيما عرف "بقضية لوكربي".

 

في شهر يناير من العام الجاري أُطلقت الدعوات  في ليبيا  للاحتجاج على الفقر والقهر والتهميش، وللمطالبة بالكرامة والحرية، وعُين موعد لذلك: السابع عشر من فبراير. غير أن الاحتجاجات بدأت قبل التاريخ المعلوم وعمّت مختلف المدن الليبية لتُجابه بعنف ووحشية. لكن عزيمة الثوار لم تلن ليندلع القتال مع كتائب القذافي ويستمر ثمانية أشهر كاملة، انتهت بمقتل الزعيم الليبي في نفس المدينة التي ولد بها يوم العشرين من شهر أكتوبر، بعد أن طارده الثوار "زنقة زنقة" منذ فراره من مقره بباب العزيزية على إثر دخولهم إلى العاصمة طرابلس.


التعليقات

19

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

هيثم

تعليق 1

هي نهاية مرحلة وبداية أخرى. نتمنى أن يعتبر الطغاة من مآل هذا الطاغية

بلعربي أحمد

تعليق 2

أعتتقد أن هناك الكثير من النفاق. لماذا يتم التركيز على طغاة دون الآخرين؟ إذا كان هناك عدل فعلى الناتو مساعدة كل الشعوب المستضعفة

أحمد المكي

تعليق 3

كل من ينتقد القذافي عليه أن يراجع مواقف الرجل وغيرته على الأمة العربية والإسلامية

أحمد الزاهي

تعليق 4

إلقء القبض عليه وتعنيفه بتلك الطريقة كان أمرا مهينا. كان الأحرى أن تتم محاكته بدل قتله بتلك الطريقة

الزهرة حيدرة

تعليق 5

هذا جزاء الطغاة ومصيرهم.ولا حول ولا قوة إلا بالله

الحسين

تعليق 6

القدذافي مشا... العقبى لبوتفليقة

أنس

تعليق 7

بعد أكثر من أربعين عاما من الحكم المطلق ورغم الصور يجد الشخص بعض الشك وهو يراه ميتا. من كثرة بقائهم على الرقاب يظن المرء انهم لا يموتون

أسعد البيهي

تعليق 8

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون

أشرف

تعليق 9

هنيئا للشعب الليبي بنجاح ثورته. هنيئا له.... الف مبروك تحرير سرت وكل التراب الليبي من أزلام النظام البائد

عبد الوهاب

تعليق 10

السؤال الآن هو ماذا بعد مقتل القذافي؟ هل سنشهد ميلادا حقيقيا للديمقراطية في ليبيا ام ان الأمر لا يعدو ان يكون استبدالا للأشخاص؟من المهم أن يرسم القادة اللليبيون خارطة طريق واضحة المعالم للعهد الجديد

عزيز

تعليق 11

درس للحكام العرب ليتصالحوا مع شعوبهم قبل أن يحدث لهم ما حدث لبن علي ومبارك والقذافي. فهل من متعظ؟؟

نسرين

تعليق 12

هذه نهاية كل طاغية

هبة الخماس

تعليق 13

انتصار الثوار هو انتصار للحق. الله توج تضحياتهم بإلقاء القبض على الطاغية وقتله بعد ذلك.

الشريف العباسي الادريسي مولاي المصطفى

تعليق 14

آلمني ما حدث للقذافي ..حقا … حزن لا أستطيع وصفه … لا يهمني القذافي و لم يهمني يوما … لكنه انسان بالدرجة الاولى …مسلم عربي …. طغى و استبد نعم… قتل و سفك الدماء لا أنكر ذلك …. لكنه كان في يوم من الأيام زعيما عربيا كارها لليهو…د و الأمريكان…. أهين أمام العالم أجمع ….و أهنت معه يا شعب ليبيا فأسفاه عليك يا شعب … أسفاه على شعب يرقص فرحا لذله من كان يوما عزيزا جديرا بالتبجيل …أسفاه على شعب يرى قتله و ضرب القذافي بالحذاء أكبر انتصاراته …. أسفاه على شعب لم يأخذ العبرة من سابقيه …. ارقصوا و غنوا اليوم فساركوزي و أوباما قادمون

محمد السوسي

تعليق 15

لعله اهين للحظات بعد اعتقاله، لكن اين ذلك من الإهانات التي عاشها الشعب تحت حكمهلأكثر منم أربعيم عاما. هل كان فعلا مناصرا للقضية الفلسطينيةظ ماذا قدم لها غير الشعارات الخاوية؟

سيمو

تعليق 16

يبدو ان البوليساريو، المنظمة المدللة عند القذافي، قد أصبحت يتيمة بالفعل. ذهب أبوهاالقذافي وولي نعمتها. وبوتفليقة في الطريق....

أحمد إحولين

تعليق 17

الله أكبر ولله الحمد...الله أكبر ولله الحمد...الله أكبر ولله الحمد...الله أكبر ولله الحمد...الله أكبر ولله الحمد...الله أكبر ولله الحمد...الله أكبر ولله الحمد...الله أكبر ولله الحمد

زهير الوزاني

تعليق 18

للحرب آدابها في ديننا الحنيف، والطريقة التي عومل بها منذ إلقاء القبض عليهحتى مقتله لا علاقة لها بتلك الآداب بغض النظر عن الجرائم التي ارتكبها. الصورة كانت بشعة جدا... لا حول ولا قوة إلا بالله

زهير الوزاني

تعليق 19

للحرب آدابها في ديننا الحنيف، والطريقة التي عومل بها منذ إلقاء القبض عليهحتى مقتله لا علاقة لها بتلك الآداب بغض النظر عن الجرائم التي ارتكبها. الصورة كانت بشعة جدا... لا حول ولا قوة إلا بالله

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.