أوروبا ..و أزمة الديون : اليونان وإيطاليا تضحيان برئيسي وزرائهما لإنقاذ القارة العجوز

أوروبا ..و أزمة الديون : اليونان وإيطاليا تضحيان برئيسي وزرائهما لإنقاذ القارة العجوز

 

 

 أخبارنا المغربية

محمد الزغاري

          عرفت أزمة الديون الأوربية أوجا لها في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2011 ، وألقت بضلالها على اقتصاد اليورو ، مما دفع بالعديد من المتتبعبن لطرح مسألة تضرر الإقتصاد العالمي من جديد وكذلك هاجس انتقال هذه الأزمة إلى الدول القريبة من منطقة اليورو وخاصة دول الموجودة في الفضاء المتوسطي ثم انتشارها في افريقيا.

وقد تعرضت اليونان لضغط كبير من الدول الأعضاء في الإتحاد الأوربي وعلى رأسها فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة/بريطانيا ، ففي أحد تصريحات الرئيس الفرنسي 'نيكولاس ساركوزي' والذي قال بصريح العبارة "الإتحاد قبل اليورو" بمعنى إذا كانت اليونان ستجر اليورو لأزمة مالية كبيرة فسيتم التضحية بها من أجل بقاء الإتحاد قائما ، وهو نفس الأمر الذي حثت عليه مستشارة الأمن القومي الألمانية 'أندريا ميركل' ،لكن معالم مسرحية كبيرة بدأت تتضح أهم أطوارها خصوصا بعد انعقاد قمة مجموعة العشرين/G8 بمدينة كان الفرنسية  في شهر تشرين الثاني/نونبر 2011 ، وقد كان جدول أعمال هذه القمة محاولة إيجاد حل لمسألة اليونان ، خصوصا بعد أن قام رئيس وزارئها الأسبق 'جورج بابنديرو' قبل عقد قمة مجموعة العشرين بطرح خطة التقشف والتي أوصى الإتحاد بضرورة تطبيقا على البرلمان اليوناني من أجل استفتاء دستوري ، لكن 'ميركل' وزملائها في الإتحاد ردوا على قرار 'ببانديرو' هذا بأن طرح خطة التقشف لإستفتاء دستوري يعني خروج اليونان من منطقة اليورو ، وفعلا فإن استقراء ردود فعل الشعب اليوناني الذي للساعة يرفض هذه الخطة التقشفية ، كان سيعرض اليونان لكارثة مالية واقتصادية .لكن بعد ضغوطات دول الإتحاد على 'بابنديرو' جعله يسحب قرار الإستفتاء الشعبي.

لكن قمة توصيات قمة مجموعة العشرين حثت على ضرورة تطبيق الخطة التقشفية وفرض ضريبة على المعاملات المالية وتعزيز النمو الإقتصادي العالمي وإنقاذ أوربا من هذه أزمة الديون هذه من أجل تجنيب العالم مغبة الوقوع في أزمة ديون مالية عالمية قد تطول.

فهل فعلا تم العمل على تطبيق خطة الإنقاذ الأوربية ؟

بالعودة إلى اليونان ومن أجل طرح بعض الأسئلة النقدية ومحاولة الإيجابة عنها ، فبعد الضغوطات الكبيرة على رئيس الوزراء اليوناني والذي لم ينتظر كثرا ففي بداية شهر تشرين الثاني/نونبر 2011 حمل كفنه بيده من خلال استقالته من منصب رئيس الوزراء ، فهل فعلا استقالته 'جورج بابنديرو' أخرجت منطقة اليورو من الأزمة ؟ بمعنى هل أزمة الديون الأوربية كانت مرتبطة بشخص اسمح 'بابنديرو' !!!

وغير بعيد عن اليونان ننتقل إلى إيطاليا ، فهي الأخرى لم تسلم من حدة أزمة الديون الأوربية وهي كذلك ما زالت تضمد جراح الزلازل والفياضات ، لكن الشارع الإيطالي هذه المرة هو الذي كان على موعد مع النصر فبعد الضغوطات الكبيرة على رئيس الوزراء الإيطالي 'سيلفيو بيرلوسكوني' الغير المحبوب من قبل الشعب الإيطالي ، والمتابع في مجموعة من القضايا المرتبطة بالتحرش الجنسي وغيرها ، بدوره رضخ لمصير زميله اليوناني ، وحمل كفنه متوجها إلى رئيس البلاد ووضع استقالته من رئاسة الوزارة ، وخرج مهزوما ، لكنه لم يستطع أن يغادر القصر الرئاسي من بابه الأمامي فخرج من الباب الخلفي لوجود مواطنين إيطاليين تجمهروا أمام القصر الرئاسي بعد سماعهم خبر استقالة 'بيرلوسكوني' ولم تخفي صيحاتهم ابتساماتهم من جراء استقالة 'بيرلوسكوني' واعتبروا أن قرار الإستقالة هذا أهم انجازات 'بيرلوسكوني' .

ولم تخف الإبتسامات من الجيران الأوربيين إثر استقالة رئيس الوزراء الإيطالي ، فهل كان كل من 'جورج بابنديرو' و 'سيلفيو بيرلوسكوني' كبشي فداء من أجل إنقاذ اليورو؟ وهل سنرى مستقبلا أكباش فداء أخرى ؟

ربما ..من يدري ...

 

       


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.