المصريون يحتفلون بالذكرى الأولى لثورتهم
تقاطر آلاف المصريين صباح الأربعاء على ميدان التحرير في وسط القاهرة لمناسبة الذكرى الأولى للثورة، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. وتدفق آلاف الناشطين من الإسلاميين والليبراليين واليساريين والمواطنين العاديين على الساحة، التي ترمز للثورة في قلب القاهرة، بعد ليلة شهدت تساقط أمطار غزيرة، اعتبرها الكثيرون بشائر خير.
ورفع المحتشدون العديد من اليافطات، التي تحمل شعارات متنوعة، تعكس اختلافًا حول ما يعنيه هذا اليوم. وحضر الإخوان المسلمون، الذين هيمنوا على مجلس الشعب الجديد للاحتفال بالذكرى الأولى للثورة الشعبية التي أسقطت مبارك.
لكن الكثير من المجموعات الأخرى، ومن بينها المجموعات التي كانت أبرز محرك للثورة، أكدوا أنهم يحتشدون اليوم لمواصلة الثورة التي لم تكتمل، وللمطالبة برحيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يقود البلاد منذ رحيل مبارك.
وكتب على يافطة كبيرة "الاحتفال بالذكرى الأولى" للثورة، في حين انتشرت "لجان شعبية" لتفتيش الداخلين إلى الميدان. وكتب على يافطة أخرى "يسقط الحكم العسكري".
وقالت قوات الأمن إنها على أهبة الاستعداد في حال حدوث "محاولة تخريب"، في حين أكدت وزارة الداخلية أنه لن يكون هناك أي حضور أمني داخل التجمع. ودعت منظمة العفو الدولية الثلاثاء الحكم العسكري في مصر إلى حماية المتظاهرين، وتأكيد حقهم في التظاهر السلمي.
وقرر مجلس الشعب مساء أمس تشكيل لجنة تقصي حقائق لقتلى ومصابي الثورة، وشهد شارع (رمسيس) أمام دار القضاء العالي في وسط القاهرة مسيرة حاشدة تضم مئات المتظاهرين، مرددين هتافات ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
واتخذت وزارة الصحة إجراءات عدة تحسبًا لأية إصابات للمتظاهرين، ورصدت عددًا كبيرًا من سيارات الإسعاف لنقل أية حالات طارئة إلى المستشفيات القريبة. كما اتخذت إجراءات أمنية عدة حول مبنى "ماسبيرو" والأماكن الحيوية في القاهرة والمحافظات الأخرى.
وتاريخ 25 كانون الثاني/يناير الرمزي، الذي كان سابقًا "يوم (عيد) الشرطة"، أصبح "يوم الثورة"، وأعلن يوم عطلة تخليدًا للتظاهرات، التي أدت إلى إسقاط مبارك في 11 شباط/فبراير.
ودعت الحركات الشبابية، التي أطلقت الثورة، إلى تظاهرات حاشدة الأربعاء، للمطالبة بتبكير موعد الانتخابات الرئاسية، لتجري في نيسان/إبريل المقبل، حتى يتنحّى المجلس العسكري، الذي يتهمونه بأنه استمرار لنظام مبارك، قبل البدء في إعداد دستور جديد للبلاد.
وتقضي خارطة الطريق، التي وضعها المجلس العسكري، والتي تؤيّدها جماعة الإخوان المسلمين، بأن يجتمع مجلسا الشعب والشورى لاختيار جمعية تأسيسية من 100 عضو لإعداد دستور جديد للبلاد، فور انتهاء انتخابات مجلس الشورى في نهاية شباط/فبراير المقبل، على أن تجري انتخابات الرئاسة في حزيران/يونيو المقبل.
وقال جو ستورك نائب مدير منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الانسان لشؤون الشرق الاوسط ان "الخامس والعشرين من يناير هو الذكرى الاولى لليوم الذي هب فيه المصريون معا مطالبين بوضع حد لانتهاكات الشرطة وحالة الطوارئ". واضاف "من المهين للمطالبين بالعودة الى سيادة القانون اختلاق الذرائع للابقاء على حالة الطوارئ هذه التي اسيء استخدامها لسنين طويلة".
وأعلنت الحركات الشبابية، التي وحدت منذ بضعة أيام مواقفها وأصبحت تنشر بيانات ومواقف مشتركة على صفحاتها على فايسبوك، عن تظاهرات تنطلق من معظم أحياء القاهرة ظهر الأربعاء، لتتجمع عصرًا في ميدان التحرير.
وفي بيان بعنوان "مطلب واحد"، نشرته على صفحتها على فايسبوك بعد ظهر الثلاثاء، قالت الحركات الشبابية، ومن بينها 6 إبريل وائتلاف شباب الثورة، "غدًا كلنا سننزل إلى التحرير، لا نطالب بسقوط الجيش، ولا نريد أن نهدم مصر، مؤمنين بأن الثورة سلمية، ورافضين أي اعتداء على أي أرواح أو ممتلكات خاصة أو عامة".
وأضاف البيان "غدًا نريد أن نطالب بسقوط حكم العسكر ديموقراطيًا، بتنحّي الجيش المصري للمرة الأولى منذ ستين سنة عن الحياة السياسية في مصر، وتركها للشعب، ليحدد مصيره عن طريق انتخابات، وبدون أية امتيازات خاصة، وتخلي المؤسسة العسكرية عن السلطة، والتي نحترمها لدورها التاريخي في الدفاع عن أراضي مصر". وتابع البيان "غدًا سننزل للمطالبة بانتخاب الرئيس في إبريل (نيسان) وقبل كتابة الدستور".
أما المجلس العسكري فقرر وضع برنامج احتفالات كبير، يتضمن عروضًا بحرية في الإسكندرية وعروضًا جوية في القاهرة ومعظم المحافظات، إضافة إلى فتح المتاحف العسكرية مجانًا أمام الجمهور، وحفل فني كبير سيقام الأحد في أحد نوادي القوات المسلحة في العاصمة المصرية.
وقررت وزارة المالية إصدار عملات فضية خاصة بمناسبة ذكرى الثورة، كما أعلن الجيش أنه سيتم تعيين مصابي الثورة في وظائف حكومية.
وأعلن رئيس المجلس العسكري إنهاء حالة الطوارئ "باستثناء حالات البلطجة" في خطاب مفاجئ، وجّهه إلى المصريين عشية الذكرى الأولى للثورة التي أطاحت نظام حسني مبارك، والتي تريد الحركات الشبابية الاحتجاجية أن تجعل منها انطلاقة جديدة لاستكمال أهداف الثورة.
وقال طنطاوي في خطاب أذاعه التلفزيون الرسمي المصري "اليوم بعدما قال الشعب كلمته، واختار" نوابه في مجلس الشعب، "فقد اتخذت قرارًا بإنهاء حالة الطوارئ في البلاد، باستثناء حالات البلطجة، اعتبارًا من صباح غد الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني)".
واعتبر حقوقيون مصريون على الفور أن هذا الاستثناء يفرغ القرار من معناه. وقال مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت لفرانس برس إن "ليس هناك أي جريمة يطلق عليها بلطجة في القانون المصري، وبالتالي فإن هذا الاستثناء يسمح للشرطة بأن تعتقل أي شخص بدعوى أنه بلطجي".
وتسري حالة الطوارئ في مصر منذ أكثر من ثلاثين عامًا، إذ فرضت فور اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات في السادس من تشرين الأول/أكتوبر 1981.
غير ان منظمة العفو الدولية قالت الثلاثاء ان على الحكم العسكري مسؤولية حماية المتظاهرين وعلى قوات الامن التصرف بمسؤولية لضمان تمكين الجميع من ممارسة حقهم في التعبير والتظاهر السلمي، بحسب نائبة مدير المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حسيبة حاج صحراوي.
اما الرئيس السابق مبارك فسوف يمضي اليوم في سريره في احدى مستشفيات القاهرة، حيث يخضع للحبس الاحتياطي في اطار محاكمته بتهمة قتل المتظاهرين خلال الانتفاضة. وفي حال ادانته قد يواجه الرئيس المخلوع الذي حكم البلاد لثلاثين عاما، حكم الاعدام.
وكالات

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.