الرئيسية | دولية | في السويد، علمانية حتى.. اللحد

في السويد، علمانية حتى.. اللحد

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في السويد، علمانية حتى.. اللحد
 

في السويد، واحدة من أكثر الدول علمانية في العالم، تزداد وتيرة الأشخاص الذين يدفنون أقاربهم المتوفين دون احتفال رسمي، حيث انتقل العدد إلى أقل من 2 في المئة، بعدما كان قبل عشر سنوات 8 في المئة في عام 2019.

 

وفي العديد من المدن الكبيرة، يتم نقل جثث واحد من كل عشرة مباشرة من المستشفى إلى المحرقة. وغالبا ما يتم دفن الرماد دون أي مراسيم من قبل موظفين مخصصين لهذا الغرض في فضاءات مجهولة.

 

ووفقا للرابطة السويدية للمدافن، التي نشرت البيانات، فإن طرق الدفن بهذا الشكل نادرة جدا في بلدان أخرى، على الرغم من أن الاتجاه آخذ في الارتفاع في المملكة المتحدة، خاصة بعد وفاة الموسيقي ديفيد بوي.

 

وفي مقال حديث، تعتقد آن-كريستين هورنبيرغ، البروفيسورة بجامعة لوند السويدية، أن أحد أسباب شعبية هذه الممارسات الجديدة قد يكون أن الدولة الاسكندنافية هي إحدى الدول الأكثر علمانية في العالم والتي صارت تقاوم التقاليد بشكل متزايد.

 

ولكن مع إعلان غالبية الشباب في 12 دولة أوروبية أنهم غير مؤمنين، هل من المحتمل أن يتزايد هذا التوجه في أمكنة أخرى؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن للمرء أن يستنتج أن المراسيم المتوارثة آخذة في التقهقر؟ أو أن الأمر يتعلق بتغير في الشكل فقط؟

 

في السويد، انخفض عدد المواظبين على الشعائر الدينية منذ بعض الوقت ولا يزال التراجع مسجلا في بلد لم تعد طقوس الكنيسة التقليدية تجتذب فيه العلمانيين الحداثيين.

 

وفي حالة الزواج، فغالبا ما يتم الاحتفال بهذه المناسبات بشكل تقليدي كممارسات رسمية تفتقر إلى الالتزامات الشخصية.

 

وعلى الرغم من أن بعض الأزواج ما زالوا يحرصون على الزواج في الكنيسة -لأسباب جمالية أو تاريخية في الغالب - فإن غالبية السويديين يختارون الآن الزواج غير الديني، حيث يتم تخليد الحدث في بعض الأحيان في الطبيعة أو في أماكن أكثر إثارة.

 

وعند الوفاة، صار اللجوء إلى رموز في الوفيات للإشارة إلى الشخص المتوفى بدلا من الصليب التقليدي، الذي يشير في الأصل إلى الحياة الأبدية. فيتم اللجوء إلى دمية دب عندما يكون الفقيد طفلا، أو مركب شراعي في ذكرى بحار، أو باقة زهور لمحبي الطبيعة... إلخ.

 

وفي أعقاب ذلك، تغيرت طقوس الجنائز، لأنه رغم استمرار إشراف الكنيسة على هذه المناسبات، فإن البعض يختار احتفالات غير دينية.

 

وتقول السيدة هورنبيرغ، وهي عالمة أنثروبولوجيا ومتخصصة في تاريخ الأديان: "اليوم، في العديد من الدول الغربية، غالبا ما يتم التوديع بأغاني البوب أو الأغاني التي أحبها المتوفى بدلا من التراتيل الدينية التقليدية".

 

اللادينيون لا يعقدون آمالهم على الحياة بعد الموت. "إنها الحياة، هنا والآن. هذا يعكس أغنية من الفيلم السويدي الشهير "أز إيت إيز إن هيفين" والذي يتم الآن تشغيلها بشكل متكرر في الجنازات".

 

وبالنسبة لها، فمن الواضح أن صعود العلمانية يرتبط بتزايد النزعة الفردية، كما يتضح من مثال الأعراس والجنازات، حيث تركز الطقوس الحديثة بشكل متزايد على الفرد.

 

وينعكس هذا الوضع أيضا في الاحتفالات في السويد بالحصول على درجة البكالوريوس. وحتى احتفالات التعميد غير الدينية للأطفال تكتسب شعبية، على حساب التعميد التقليد. وفي عام 2000، تم تعميد 72 في المئة من الأطفال السويديين، مقارنة مع 42 في المئة في عام 2010.

 

وبمعنى آخر، فإن الميل في هذه الممارسات الجديدة هو إطلاق "الإمكانيات الداخلية" أو "أصالة" للفرد، مع ظهور طقوس جديدة تركز على الفرد، وعلى الحياة الدنيا بدلا من الآخرة.

 

ويرغب الكثير من الناس في أن يتم نثر رمادهم في الأماكن التي يحبونها، ويفضل البعض نوعا من الدفن الذي لا يسبب أعباء إضافية للأقارب، في حين أن حالات أخرى لا وجود للأقارب فيها أصلا، فالسويد لديها أكبر عدد من الأفراد في العالم الذين يعيشون بمفردهم.

 

أما بالنسبة لرؤية نوع من هذه الطقوس تصبح ممارسة شائعة، في السويد أو في أي مكان آخر، فتميل الباحثة ذاتها إلى هذا الاحتمال.

 

وقالت إنه "من المرجح أن الجنازات غير الدينية والاحتفالات الخاصة ستصبح أكثر شيوعا من الجنازات التقليدية في الدول التي تزداد فيها العلمانية في السنوات القادمة".

 

وأظهرت الأبحاث أيضا أن الإنترنت يوفر طريقة جديدة للحداد، مما يعطي نوعا من تخليد ذكرى الفقيد عبر "فايسبوك"، على سبيل المثال. وهذا يسمح للآخرين بإرسال تحياتهم من عيد ميلاد أو تبادل ذكريات الموتى في يوم وفاتهم، وهو شكل من أشكال الاحتفاء بهذه المناسبات.

 

وفي الختام، "من الواضح أنه على الرغم من العلمنة والحداثة والفردية، فإن الطقوس لا تختفي، بل إنها تغير شكلها وتتكيف مع السياقات الجديدة".

 
مجموع المشاهدات: 2459 |  مشاركة في:

عدد التعليقات (0 تعليق)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع