"سعيد الكحل" يكتب:علماء في الفتنة سقطوا

سعيد الكحل الكاتب والباحث في قضايا الإسلام السياسي والإرهاب
سعيد الكحل الكاتب والباحث في قضايا الإسلام السياسي والإرهاب

سعيد الكحل

كما هي عادة الأطراف المتاجرة بالقضية الفلسطينية، والتي لا تريد لها حلا وللفلسطينيين مخرجا، أصدرت هيآت وشخصيات، في غالبيتها نكرة، بيانا باسم "علماء الأمة" (26 هيئة و 25 شخصية)، بتاريخ 14 يوليوز 2022، عقب الإعلان عن زيارة الرئيس الأمريكي جون بايدن لإسرائيل وحضوره “قمة جدة للأمن والتنمية”. 

فغالبية الموقعين على البيان ينتمون لتيار الإسلام السياسي الذي يتخذ من القضية الفلسطينية "أصلا تجاريا" ولا يريد لها حلا حتى لا تبور تجارته فيخسر منافعه، لهذا يسعى هؤلاء "العلماء" إلى احتكار الحديث باسم "علماء الأمة" كما احتكروا الحديث باسم الدين وباسم الفلسطينيين.

 فالأمة لم تخترهم ولا جمهور الفقهاء، وقد جاء بيانهم، ليس للبحث عن مخارج سلمية للقضية الفلسطينية أو لتوحيد الصف الفلسطيني ونبذ الفرقة والتشرذم اللذين يمزقان الشعب الفلسطيني، ولكن لنشر الفتنة في كل الدول العربية/الإسلامية وتحريض شعوبها على "عصيان" الحكام و"عدم موالاتهم"، أي الخروج عليهم بما يسقط أنظمتهم. 

فليس غريبا على فقهاء الفتنة أن يحرضوا الشعوب على الفوضى والفتن مثلما حرضوا عليها في مؤتمر "موقف علماء الأمة من القضية السورية" الذي انعقد بمصر تحت حكم مرصي، حيث حرضوا على "إسقاط الحكام الطغاة"، لقد شرعنوا غزو سوريا وليبيا والعراق وأفتوا "بالجهاد" وترويع شعوبها. 

إن الأمة التي يزعمون تمثيلها والدفاع عن أمنها ووحدتها ضد العدوان والتفتيت هم أول من أشعل فتيل الفتنة وهيّج المتطرفين وحرضهم على تطبيق عقائد القتل والسبي والتشريد في حق الشعوب الآمنة. 

لم تكف دعاة الفتنة ما ألحقه المتطرفون والإرهابيون "باسم الجهاد"، خلال عقد ونيف من الزمن، دون ندم أو تراجع عن فتاوى القتل والدمار؛ بل ها هم اليوم يعودون للتحريض على الفتنة كما دأبوا، لكن من باب المتاجرة بالقضية الفلسطينية. في هذا الإطار التحريضي أفتى هؤلاء بـ:

1\"فقدان ولاية الله ونصرته" بالنسبة للحكام الذين قبلوا دخول التحالف الأمني بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل (وهنا يؤكد العلماء أن الدخول في هذا التحالف يجعل الداخلين من الظالمين ويعرضهم لفقدان ولاية الله ونصرته). 

وهذا تحريض على تكفير الحكام والخروج عليهم لتعم الفتنة بقية الشعوب والدول التي حصّنت نفسها ضد ما بات يعرف "بالربيع العربي". 

2\الإنكار والرفض والتحشيد ضد التحالف الأمني ( ويجب على الأمة إنكاره، وعلى الشعوب رفضه، وعلى مؤسسات الأمة المعنية أن تقوم بواجبها في مواجهته وتحشد الشعوب ضد من يدخل فيه). هنا يسقط هؤلاء "العلماء" في التناقض بين المواقف السابقة والحالية. 

فحين اندلعت الفتنة في سوريا، دعا هؤلاء العلماء إلى النفير لمواجهة إيران وحزب الله الداعمين لنظام بشار، وجاء في إحدى التدخلات (نقول لهم ماذا يعنى خروج حزب الله ليسيل الدم البريء في مدينة القصير لماذا يذهبون الى هناك انها حرب على السنة والطائفية التي عليها الشيعة)، بل تم الجزم بأنه (لن يكون هناك هلال خصيب تحت قيادة طائفية شيعية لكنه سيبقى كما هو سني وسينتصر الحق). 

ولعل التحالف الأمني الذي تم التطرق إليه في قمة جدة إنما يستهدف خطر إيران على أمن دول الخليج واستقرار شعوبها، فمن حق دول الخليج وحلفائها من العرب والغرب أن يشكلوا التحالف الذي يضمن أمنهم ضد التهديد الإيراني الذي يعبث باستقرار وأمن اليمن ولبنان.

3\ خيانة الله والرسول والمسجد الأقصى (أنّ التّطبيع مع الكيان الصّهيونيّ خيانةٌ لله ورسوله والمؤمنين وخيانةٌ للقدس والمسجد الأقصى المبارك سيكون مآله ندم فاعليه وخسارتهم في الدّنيا والآخرة).

 إن ما يتجاهله هؤلاء "العلماء" هو أن العلاقات الدولية لا تخضع لمعيار الإيمان والكفر كما كانت زمن نزول الوحي أو فترة الحروب الصليبية، بقدر ما تقوم على معيار المصالح العليا للأوطان، والإفتاء بقطع العلاقات أو إقامتها هو تدخل سافر ومرفوض في الشؤون الداخلية للدول. 

فهؤلاء ليسوا أوصياء على الدول حتى يضعوا القواعد لعلاقاتها الخارجية، وإذا كانت الأحكام الفقهية تدور مع عللها وجودا وعدما، فكذلك مواقف الدول وعلاقاتها تدور مع مصالحها وجودا وعدما، إذ لا يمكن لأي دولة أن تخاطر بأمنها ووحدة ترابها من أجل شعارات طوباوية أو مطالب خيالية لا تستقيم مع منطق الأشياء. 

لقد أضاع الفلسطينيون قضيتهم بأيديهم يوم انساقوا مع شعارات طرد اليهود ورميهم في البحر، فرفضوا الحلول الأممية؛ كما أضاعوا ما تبقى منها يوم رفعوا الشعارات الدينية "خيبر يا يهود جيش محمد سيعود" "أحفاد القردة والخنازير" "قتلة الأنبياء"، ثم نصّبوا "علماء الأمة" إياهم وكلاء عنهم لتحديد مواقفهم. وكان اتفاق أوسلو آخر فرصة أضاعها الفلسطينيون بتأثير وضغط من تنظيمات الإسلام السياسي وفقهائها/شيوخها الذين لا يعملون بالمثل العربي "ما لا يدرك كله لا يترك جله".

 للأسف لم يستوعب الفلسطينيون الدروس من أخطائهم فاستمرأوا الوصاية الدينية عليهم من قبل من يسمون أنفسهم "علماء الأمة" الذين لن يرضيهم سوى إلقاء اليهود في البحر أو قتلهم خلف جدوع شجر الغردق. 

لهذا السبب تعامى "علماء الأمة" عن إحدى أهم النقاط الواردة في الإعلان المشترك بين رئيس الولايات المتحدة، جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد في القدس يوم 14 يوليوز 2022 ، وهي تأكيد بايدن (على دعمه الطويل الأمد والمتواصل لحل الدولتين، وللتقدم نحو واقع يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء التمتع فيه بإجراءات متساوية من الأمن والحرية والازدهار. 

إن الولايات المتحدة على استعداد للعمل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية وأصحاب المصلحة الإقليميين لتحقيق هذا الهدف، كما يؤكد القادة على التزامهم المشترك بالمبادرات التي تعزز الاقتصاد الفلسطيني وتحسن نوعية حياة الفلسطينيين). وليتذكر الفلسطينيون أن أطفال الحجارة حققوا ما لم تحققه صواريخ المقاومة، لكن للأسف "من يتخذ الغربان دليله قادته إلى الجيف".


التعليقات

7

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

العيدي

يعيشون في رغد من العيش ويفتون بالجهاد

تعليق 1

علماء الأمة هؤلاء يعيشون في رغد من العيش هم وعائلاتهم ويبحثون الشباب المسلم على الجهاد والتضحية وما رأينا أحدهم يوما كان السباق إلى الميدان..لقد دفعوا بآلاف الشباب إلى حتفهم يقتلون إخوانهم في الدين ظانين أن مايفعلون جهادا..هل سيتفق الفلسطينيون يوما على كلمة واحدة؟ هذا مستبعد لأنهم فصائل ولكل فصيل رأيه الذي لايحيد عنه وهذا للأسف يخدم مصلحة إسرائيل فالوضع الحالي يجعل الفلسطينيين متشرذمين.

عبد الله

سعيد المكحل عاد من جديد

تعليق 2

هاها انظروا إلى من يتكلم عن العلماء. لا نستغرب ممن ينبحون ليلا نهارا ومن زمن بعيد ولم يحققوا ولو 0.1% من طموحاتهم. كما قيل دعوا الكلاب تنبح فنباحها لم ولن يغير من مجرى السحاب. هاهاها

ملاحض

القناع

تعليق 3

اتتحدت عن الاسلام السياسي ام داعش يبدو ان البوصلة قد اختلطت عليك بالامس كنت مع التطبيع اليوم اصبحت تري التطبيع ضروري حدد ماتريد لانك ترتدي قناعات يجعل لك وجهين في وجه واحد

منصف

سقوط الخونة

تعليق 4

حقدك على ماهو إسلامي وله صلة بهذا الدين الحنيف أعمى بصرك وبصيرتك فأصبحت متطرفا من الطراز الرفيع. لكن هيهات ثم هيهات لن تجد أبدا من يستمع إليك إلا من كان على شاكلتك يعني مجموعة أصفار على الشمال ..

منير

تجارة

تعليق 5

تجارتك صراحة هي التي بارت سي سعيد... مقال فارغ كله أحكام قيمة فارغة تكرار لرواية طرف واحد.. فاتك القطاؤ

خالد

تعليق

تعليق 6

تبارك الله عليك،مصلحة الوطن ارفع من الايمان،قبح الله وجهك

بوخرطة

بوخرطة

تعليق 7

سير اولدي عليك بشي طنجرة ديال البيبوش فجامع الفنا مع الحلايقية اما التحليل بزاف عليك فقط اذكرك اني قرات العنوان فقط وعرفت المحتوى الفارغ ماعنديش الوقت باش نشوف هدشي ديالك سير تفرج على المحللين فالجزيرو تستافد وتاخذ العبرة على الاقل كيهتمو بالهندام عاد كيتكلمو ا انت مجياش معاك محلل تعمدت الكتابة بالعامية لانها تناسبك

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.