حرمان المهاجرين غير الشرعيين بإسبانيا من الرعاية الصحية
أبدت المنظمة العالمية الغير حكومية «أطباء بلا حدود» مؤخرا، تخوفها من تسجيل وفيات بين صفوف المهاجرين غير الشرعيين بإسبانيا، الذين فقدوا -بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعرفها هذا البلد الإيبيري- فرص الحصول على الأدوية الخاصة بهم، نتيجة حرمانهم من نظام التغطية الصحية المجاني، حيث اعتبرت الأوضاع الحالية مثيرة للقلق، وخاصة في أوساط المصابين بالأمراض المزمنة، كمرض السكري أو فيروس نقص المناعة المكتسبة، الذي يتطلب علاجه أدوية باهظة الثمن.
وحذر البيان الصادر عن المنظمة العالمية ذاتها، من حدوث وفيات في صفوف المهاجرين، ما لم يتم اتخاذ إجراءات استعجالية واستباقية، لتوفير الأدوية الحيوية والضرورية في أقرب وقت.
وأضافت المنظمة أنه بعد مرور أكثر من نصف سنة على بداية تنفيذ القانون 16/2012 الذي حرم الآلاف من المواطنين في إسبانيا، من بينهم مئات الآلاف من المهاجرين، من التغطية الصحية المجانية، بدأت تأثيراته المباشرة تظهر للعيان، خاصة في بعض مناطق و جهات إسبانيا ك «نافارا» و»كاستيا لامانشا» و»أندلسيا» حيث حرم أطفال المهاجرين من نظام الرعاية الصحية.
و أعربت منظمة أطباء بلا حدود عن أسفها من تصريحات وزيرة الصحة والخدمات الاجتماعية والمساواة الإسبانية آنا ماتو أمام أعضاء لجنة الصحة في مجلس النواب الإسباني، حيث لم تستطع تهدئة المخاوف بشأن استبعاد المهاجرين من الاستفادة من النظام الصحي أو عن عواقب تسديد تكاليف الرعاية الصحية للفئات الأكثر ضعفا.
ويذكر أن إسبانيا تعتبر من البلدان الأوروبية التي يعاني فيه الأطفال دون سن 18 عاما من أصول مهاجرة خطر الفقر، حيث أن نسبة 46٪ من الأطفال المتواجدين في إسبانيا مع أحد الوالدين من أصل أجنبي مهددون بالإقصاء الاجتماعي، مقارنة مع نسبة 32٪ و هو المتوسط في منطقة الاتحاد الأوروبي، وذلك وفقا لتقرير صدر مؤخرا عن المكتب الإحصائي «يوروستات».
وتوجد أعلى المعدلات في اليونان (43٪) و فرنسا (39٪). في المقابل، نجد أن جمهورية التشيك (15٪) و استونيا (17٪) و مالطا (18٪) هي الدول الأعضاء التي يعاني فيها الأطفال المنحدرين من أصول مهاجرة من أقل خطر للوقوع في الفقر، وفقا لبيانات من عام 2011.
و بصفة عامة، نجد أن نسبة 30.6٪ من الأطفال دون سن 18 عاما في إسبانيا مهددون بالفقر أو الإقصاء الاجتماعي، وهو معدل يتجاوز المتوسط في الاتحاد الأوروبي و الذي يصل إلى (27٪)، و يزيد هذا المعدل ليصل إلى 48.1٪ بين الأطفال الذين يعيشون وسط عائلات ذوو مستوى تعليمي منخفض.
طارق حيون

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.