أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
كشف جواد شفيق، الإطار الدبلوماسي المغربي والفاعل الحقوقي، عن واقعة دبلوماسية وقعت في يناير 2010، خلال قمة دولية انعقدت في جمهورية الدومينيكان لدعم جمهورية هايتي عقب الزلزال المدمر الذي أودى بحياة مئات الآلاف وخلف دمارا واسعا في البنى التحتية والمباني الرسمية، بما فيها القصر الرئاسي ومبنى البرلمان.
وأوضح شفيق أن نيكولاس مادورو، الذي كان آنذاك يشغل منصب وزير خارجية فنزويلا، حاول منع قراءة رسالة ملكية مغربية أعدت لتلقى في القمة، وهو ما أثار استغراب الوفد المغربي المشارك، خصوصا في ظل الطابع الإنساني والتضامني للمحفل وعدم وجود أي نزاع مسبق بين المغرب وفنزويلا.
القمة، التي احتضنتها بوينتا كانا بحضور أكثر من 138 دولة ومنظمة دولية وشخصيات بارزة من بينها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بصفته رئيسا لمؤسسته الخيرية، شهدت مشاركة مغربية رسمية ممثلة في محمد اليازغي، وزير الدولة آنذاك، حاملا رسالة ملكية سامية من الملك محمد السادس، ومرافقين له السفير المغربي الراحل موسى إبراهيم ووفد دبلوماسي.
وبحسب الرواية، حاول مادورو الدفع باتجاه منع تلاوة الرسالة الملكية، متأثرا على ما يبدو بأحكام أيديولوجية ضيقة، إلا أن جهود الوفد المغربي والتحركات المكثفة مع منظمي القمة أسفرت عن إدراج الرسالة ضمن الجلسة الافتتاحية الرسمية، وتمت قراءتها بالكامل أمام جميع المشاركين، في تجاهل كامل لمحاولات التعطيل التي قادها المسؤول الفنزويلي آنذاك.
وتبرز هذه الواقعة، بحسب شفيق، كأحد المؤشرات المبكرة على نهج سياسي عدائي انتهجه مادورو لاحقا تجاه المغرب وقضية الصحراء، رغم بعد المسافات الجغرافية وغياب أي نزاع مباشر.
ويأتي هذا التذكير في سياق الأحداث الدولية الراهنة، بعد اعتقال مادورو وترحيله خارج فنزويلا، ليعكس تناقضا صارخا بين ما يحاول البعض ترويجه من دفاع عن شخصيات سياسية أثبت التاريخ في مواقف متعددة أنها لم تتردد في عداء المغرب ومحاولة عرقلة مصالحه، حتى في محافل إنسانية خالصة.
وتؤكد هذه الشهادة أن المغرب، بدبلوماسيته المؤسسية وعلاقاته الدولية المتينة، استطاع ضمان إيصال رسالته الملكية رغم محاولات البعض للتشويش، وهو ما يعكس قدرة المملكة على حماية مصالحها ومواقفها الثابتة دوليا، ومواصلة تعزيز حضورها وتأثيرها في المحافل الدولية، حتى في وجه التحديات والمواقف المعاكسة.
