أخبارنا المغربية - علاء المصطفاوي
في خطوة وصفتها الأوساط الدبلوماسية بـ"المتأخرة جدًا"، خرجت الدبلوماسية الجزائرية عن صمتها الذي طال تجاه الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت أمن واستقرار دول الخليج العربي. هذا التأخر الذي لم يكن مجرد صدفة، بل فجّر موجة من الجدل العربي الواسع حول طبيعة التحالفات التي بات ينسجها النظام الجزائري في المنطقة.
وجاء الموقف الجزائري الجديد على لسان وزير الخارجية، أحمد عطاف، خلال أشغال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية. عطاف، وفي محاولة لامتصاص الغضب العربي، وصف تلك الهجمات بأنها "اعتداءات غير مبررة وغير مقبولة"، معلنًا تضامن بلاده مع الدول المتضررة. غير أن هذا التصريح، ورغم لهجته الحادة ظاهريًا، لم ينجُ من قراءات المحللين الذين رأوا فيه محاولة لترميم "مصداقية" مفقودة بعد أن ظهرت الجزائر في البيانات السابقة كطرف يكتفي بـ"دعوات التهدئة" الضبابية دون الجرأة على تسمية المعتدي.
المصادر ذاتها أكدت أن التردد الجزائري السابق عكس بوضوح ارتماء النظام في أحضان المحور الإيراني، وتفضيل الحسابات الإقليمية الضيقة على مقتضيات العمل العربي المشترك. وهو الأمر الذي لم تستسغه عواصم خليجية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، التي وجهت رسائل مبطنة وقوية بضرورة الوضوح في المواقف حينما يتعلق الأمر بتهديد الأمن القومي العربي.
ويأتي هذا التحول الجزائري "الاضطراري" في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة، تزامنت مع أخبار عن اختراقات أمنية وضبط عناصر مرتبطة بطهران تتحرك بغطاء دبلوماسي، مما وضع الجزائر في موقف محرج أمام جيرانها العرب الذين باتوا يتساءلون: هل عادت الجزائر فعلاً للصف العربي، أم أنها مجرد مناورة لتجاوز عاصفة الانتقادات؟
