حقوقي يفجرها: واقعة القنيطرة صدمة أخلاقية.. تهور قاتل وأحكام شعبية تسبق القضاء!

ميدلت ..وقفة احتجاجية سلمية بدواوير بجماعة آيت إيزدك تنديداً بضعف الكهرباء وتدهور البنية الطرقية

حادثة سير تودي بحياة سيدة وتُدخل شخصين في حالة حرجة إلى مستشفى طنجة

التيال: السينغال تقوم برقصة الديك المذبوح ومؤامرة جزائرية تثير الجدل عبر صفحات المصرية

مواطنون بطنجة يستنكرون غلاء الأكباش قبل العيد: حولي فيه غير العظام ب2700 درهم

أخنوش بأكادير: جد فخور بانتخاب "الأحرار" للشاب ياسين عوكاشا رئيسا للفريق التجمعي بمجلس النواب

بعد عام من "النيف" والجمود… الجزائر تستسلم لضغوط فرنسا و تشرع في استقبال مواطنيها المرحلين

بعد عام من "النيف" والجمود… الجزائر تستسلم لضغوط فرنسا و تشرع في استقبال مواطنيها المرحلين

أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة

لم يكن استئناف ترحيل المهاجرين الجزائريين من فرنسا مجرد إجراء إداري عادي، بل جاء نتيجة مسار طويل من الضغط السياسي والدبلوماسي انتهى بترجيح كفة باريس في واحد من أكثر الملفات حساسية بين البلدين. فبعد أشهر طويلة من التعطيل الذي شلّ تنفيذ قرارات مغادرة التراب الفرنسي (OQTF)، بدأت المؤشرات تتجه نحو انفراج محسوب يعكس تراجعا جزائريا غير معلن.

أولى الإشارات جاءت من الميدان، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أنه تم ترحيل جزائريين من مراكز الاحتجاز، أحدهما حديث الوصول إلى فرنسا، وآخر أمضى فيها قرابة أربعة عقود وله ارتباطات عائلية عميقة داخل المجتمع الفرنسي. كما تم، في سياق متصل، تسليم رخصة مرور قنصلية في مدينة تولوز تمهيدا لترحيل جديد، ما يعني أن قنوات التعاون القنصلي التي كانت شبه مجمدة بدأت تستعيد نشاطها تدريجيا.

خلال الفترة السابقة، كانت الجزائر تمسك بمفتاح هذا الملف عبر رفض إصدار تصاريح المرور، وهو ما حوّل قرارات الترحيل الفرنسية إلى حبر على ورق. هذا السلوك لم يكن تقنيا بقدر ما كان سياسيا، إذ ارتبط بتوترات حادة مع باريس، خاصة على خلفية مواقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية، حيث استخدمت الجزائر ملف الهجرة كورقة ضغط لرفع كلفة الموقف الفرنسي.

لكن المعادلة لم تبق على حالها. ففرنسا، التي بدت في البداية مكبلة قانونيا، انتقلت إلى استراتيجية أكثر صرامة، قائمة على التهديد بإعادة صياغة قواعد اللعبة. وفي قلب هذه الاستراتيجية برزت ورقة اتفاقية 1968، التي تمنح الجزائريين وضعا تفضيليا في الإقامة والعمل. مجرد فتح النقاش حول هذه الاتفاقية داخل الأوساط السياسية الفرنسية كان كافيا لإحداث صدمة في الجزائر، بالنظر إلى ما تمثله من مكاسب مباشرة لآلاف الأسر.

هذا التحول في الموقف الفرنسي ترافق مع تصعيد دبلوماسي واضح، ما وضع الجزائر أمام خيارين: الاستمرار في سياسة التعطيل مع ما يحمله ذلك من مخاطر خسارة امتيازات استراتيجية، أو القبول بتنازلات جزئية تعيد تشغيل قنوات التعاون. ويبدو أن الجزائر اختارت الخيار الثاني، لكن دون إعلان رسمي، حفاظا على توازن خطابها السياسي.

ورغم هذا الانفراج النسبي، لم تختف مظاهر التوتر، إذ سارعت الجزائر إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة الفرنسية احتجاجا على تمديد حبس موظف قنصلي، في خطوة تعكس استمرار مناخ عدم الثقة. غير أن هذا التصعيد لم يوقف المسار الجديد في ملف الترحيل، ما يعزز فرضية أن القرار هذه المرة يتجاوز ردود الفعل الظرفية.

في العمق، تكشف هذه التطورات أن فرنسا نجحت في تحويل ملف الهجرة من نقطة ضعف إلى أداة ضغط فعالة، مستفيدة من ثقلها القانوني والسياسي. أما الجزائر، التي راهنت طويلا على ورقة التعطيل، فقد وجدت نفسها أمام حدود هذه الاستراتيجية، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها: تنازل محسوب تحت ضغط متصاعد.

وبين شدّ الحبل والتراجع التكتيكي، يتضح أن ما يجري ليس مجرد استئناف لعمليات ترحيل، بل إعادة رسم لميزان القوة بين باريس والجزائر، حيث فرضت فرنسا إيقاعها، وفتحت صفحة جديدة في ملف ظل طويلا رهينة التجاذبات السياسية.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات