أخبارنا المغربية - عبد المومن حاج علي
كشفت وسائل إعلام جزائرية عن حجم الانزعاج الذي بات يرافق التقارب المتزايد بين الرباط وباريس، بعدما أقرت، بشكل صريح، بأن فرنسا لا تبدي اهتماما كبيرا بردود فعل الجزائر بشأن مواقفها الداعمة للمملكة المغربية، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية؛ حيث جاء ذلك على خلفية الزيارة التي قام بها وزير القوات المسلحة الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، إلى المغرب، والتي جدد خلالها التأكيد على دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل النزاع المفتعل حول أقاليمه الجنوبية.
وفي مقال مطول نشره موقع "ألجيري باتريوتيك"، عبرت وسائل إعلام الجارة الشرقية عن استيائها مما وصفته بالانحياز الفرنسي الواضح للمغرب، معتبرة أن التصريحات الودية التي يطلقها المسؤولون الفرنسيون تجاه الجزائر سرعان ما تتبخر كلما تعلق الأمر بالعلاقات الاستراتيجية التي تجمع باريس بالرباط، والتي ازدادت متانة خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
واعترف المقال ذاته بأن فرنسا لم تبد أي استعداد لمراجعة سياستها الإقليمية أو التخلي عن شراكتها التاريخية مع المملكة المغربية، مشيرا إلى أن باريس تواصل اعتبار الرباط شريكا أساسيا في المنطقة؛ كما أقر بأن كل محاولات التقارب الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا تصطدم باستمرار المواقف الفرنسية الثابتة الداعمة للمغرب، الأمر الذي يفاقم حالة التوتر داخل الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه المملكة المغربية تعزيز حضورها الدبلوماسي على الساحة الدولية، مدعومة بمواقف متزايدة من عدد من القوى العالمية المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما يبدو أن الخطاب الإعلامي الجزائري بات يعكس، أكثر من أي وقت مضى، حجم القلق من التحولات المتسارعة التي تشهدها العلاقات المغربية الفرنسية وما تحمله من رسائل سياسية واضحة لصالح الرباط.
