بين تهويل سبتة وتجاهل "فانتوم" الجزائر.. لماذا يصمت الإعلام الإسباني عن "الطريق الخفي" في غرب المتوسط؟

بين تهويل سبتة وتجاهل "فانتوم" الجزائر.. لماذا يصمت الإعلام الإسباني عن "الطريق الخفي" في غرب المتوسط؟

تكشف المشاهد المتواترة لتدفق قوارب الهجرة غير النظامية على السواحل الشرقية والجنوبية لإسبانيا عن مفارقة صارخة وازدواجية فجة في تعاطي جزء من الإعلام والطبقة السياسية الإيبيرية؛ فبينما يتم حشد الكاميرات وتركيز التغطيات على محيط الثغر المحتل سبتة لتوجيه اللوم الجاهز إلى الرباط، تلتزم تلك المنابر صمتاً مريباً أمام "الطريق الخفي" الذي بات ينطلق يومياً وبشكل منظم من السواحل الجزائرية نحو جزر الباليار وشواطئ مورسيا وألميريا وأليكانتي.

ولعل المفارقة بلغت ذروتها خلال الأيام القليلة الماضية؛ ففي الليلة ذاتها التي انصب فيها الاهتمام الإعلامي الإسباني على محاولات العبور نحو سبتة، كانت زوارق سريعة تنطلق من الجزائر لتباشر عمليات إنزال متعددة على السواحل الإسبانية بعيداً عن أضواء التغطية. وتكرر المشهد بوصول قارب "فانتوم" إلى شاطئ "كالا ديل باركو" بقرطاجنة يقل أكثر من 60 مهاجراً جزائرياً أمام أنظار المصطافين، ليتلوه في غضون أيام قليلة وصول قارب آخر إلى منطقة "كالا دورادا" يحمل ما لا يقل عن 50 مهاجراً، مما يؤكد أن الظاهرة تحولت إلى خط بحري شبه يومي يعتمد على زوارق حديثة بمحركات ضخمة تقطع المسافات بسرعة قياسية وتعود أدراجها دون اعتراض.

وتؤكد البيانات والتقارير الأمنية الإسبانية أن مسار غرب المتوسط يشهد تحولاً هيكلياً تصدرت فيه الجزائر نقطة الانطلاق والعبور الرئيسية؛ حيث تشير معطيات وكالات التتبع الإسبانية إلى أن الجزائريين باتوا يشكلون الكتلة الأكبر من الواصلين بحراً إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر الباليار بنسبة تفوق نصف إجمالي الجنسيات المسجلة، في مقابل انخفاض ملموس للتدفقات عبر المسارات الأخرى بفضل الصرامة والجاهزية الأمنية التي تفرضها السلطات المغربية على طول حدودها البحرية والبرية.

ولا تقف التناقضات عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى طبيعة الشبكات المنظمة التي فكك الأمن الإسباني بعض خيوطها مؤخراً؛ إذ كشفت التحقيقات عن شبكات إجرامية دولية تستغل قوارب الـ"فانتوم" في تهريب المخدرات نحو السواحل الجزائرية والعودة محملة بالمهاجرين مقابل مبالغ باهظة تصل إلى 12 ألف يورو للشخص الواحد، مستفيدة من ضعف التواجد الرقابي ورخاوة السواحل في بلد الانطلاق.

إن توالي الإنزالات البحرية القادمة من الجزائر يضع الرأي العام الإسباني أمام حقيقة لا يمكن حجبها: ملف الهجرة في غرب المتوسط تحدٍ إقليمي معقد، ومحاولات اختزاله في الجانب المغربي ليست سوى قراءة انتقائية مكشوفة تتجاهل عمداً الثغرات الأمنية على السواحل الإسبانية ذاتها، وتتغاضى عن المنفذ الجزائري المفتوح الذي يغذي تدفقات الهجرة نحو أوروبا في وضح النهار.

 


التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

محمد الميموني احسنت شكرا لك

مغربي وكفى

تعليق 1

نعم هكذا يكون الرد . اضرب الكراغلة بوساختهم . لانهم اوسخ من الوساخة نفسها . وايضا اضرب صحافة المراحيض لبورقعة . لانهم اخطأوا العنوان . مع المغاربة الذين يعرفون مايوجد في بطن الاسباني المقيت الجبان . التاريخ سيظل عقدة تنغص حياة الاسباني العنصري النجس .

اصوات إنتخابية لمن يدفع اكثر

مصطفى

تعليق 2

هؤلاء الحراكة القادمين الى اسبانيا بتواطء مع الأجهزة الأمنية البلدين الجزائر واسبانيا هو خلق واقع انتخابي جديد الهدف منه اغراق اسبانيا باشخاص سيوضفون قريبا بعد تسوية اوضاعهم واعطاءهم الصفة القانونية مثل ما يقع مع البوليزاريو في الجزاءر . هذه خطة استعملها النظام العسكري في سبتة و مليلية ولاس بالماس مند مدة .

خلاف حول السيادة

مغربي

تعليق 3

طبعا سيتم الاهتمام اكتر على سبتة وملياية لان هناك خلاف حول سيادة المدينتين والتشبان يخشون التفوق المغربي في المدينتين ومطالبة المغرب بهما.اما ما يحدث من مهاجرين في البليار وغيرهم فذلك عادي كما يحدت في شواطىء إيطاليا وليست هناك مطالب بشأن جزر البليار .التركيز على سبتة من طرف الاسبان معروف ومعلوم لأنها محتلة

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.