حرائق الغابات بالجزائر.. حصيلة ثقيلة تفضح هشاشة التدبير وسردية "المؤامرة" تتصدر المشهد

حرائق الغابات بالجزائر.. حصيلة ثقيلة تفضح هشاشة التدبير وسردية "المؤامرة" تتصدر المشهد

تحولت مساحات شاسعة من ولايات الشمال والشرق الجزائري إلى حزام ناري مفتوح إثر موجة حرائق عنيفة وغير مسبوقة اجتاحت ما لا يقل عن 16 ولاية، مخلفة وراءها حصيلة بشرية دموية بلغت 12 حالة وفاة وعشرات المصابين؛ حيث تكبدت ولاية جيجل الحصيلة الأثقل بتسجيل 5 وفيات، تلتها بجاية بـ4 وفيات، وتيزي وزو بـ3 ضحايا من عائلة واحدة، لترتفع الفاتورة الإجمالية لصيف 2026 إلى 18 قتيلاً باحتساب ضحايا الشهر الماضي.

وعكست التطورات الميدانية مشاهد مروعة من الرعب والهلع؛ إذ رصدت مصالح الحماية المدنية ما يقارب 193 حريقاً متزامناً، ما فرض إجلاءً قسرياً ووقائياً لمئات العائلات في بلدات تاكسنة، برج الطهر، توجة، وملبو، وسط محاصرة ألسنة اللهب والدخان الكثيف للقرى والتجمعات السكنية، واضطرار قرويين للاحتماء داخل المساجد، المدارس، والمكاتب البريدية هرباً من الاختناق، بالتوازي مع إعلان الرئاسة الجزائرية الحداد الوطني وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام.

وفي مقابل هذه المأساة، سارعت الأجهزة الأمنية والقضائية إلى تفعيل سردية "المؤامرة واليد الخارجية" لامتصاص الغضب الشعبي، عبر توقيف 11 شخصاً وإيداعهم الحبس المؤقت بتهمة "التخريب المتعمد"، وإعلان فتح تحقيقات أمنية؛ وهو ما اعتبرته قراءات تحليلية وإعلامية هروباً إلى الأمام للتغطية على الفشل الهيكلي في إدارة الأزمات، خصوصاً وأن اشتعال عشرات البؤر المتزامنة يجد تفسيره العلمي في الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة (لامست 48 مئوية) التي تجعل الغطاء النباتي الجاف سريع الاشتعال، إلى جانب السلوكيات العشوائية والإهمال البشري.

وعرّت الفاجعة الحالية الفجوة الصادمة بين الخطاب الرسمي الذي تغنى طويلاً باقتناء أساطيل طائرات الإطفاء الروسية والمسيرات المتطورة، وبين العجز الميداني الفادح في التضاريس الجبلية الوعرة؛ حيث واجهت عمليات التدخل نقصاً حاداً في المراكز المتقدمة واضطرار الشاحنات لقطع عشرات الكيلومترات، فضلاً عن غياب المسالك المائية ومصدات النيران وضعف تهيئة الأوساط الغابوية التي يقطنها ملايين المواطنين، لتدخل البلاد صيفاً جديداً من الحداد والأزمات المتكررة دون استخلاص الدروس الوقائية.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.