شككت في ولائها.. شرطية هولندية من أصل مغربي تقاضي نائبة برلمانية بتهمة التشهير
شهدت الساحة السياسية والأمنية في هولندا تفاعلات متسارعة، إثر إقدام شرطية القرب في منطقة "أمستردام-أوست"، المغربية الأصل محاسن رحموني، على تحريك مسطرة المتابعة القضائية وتقديم بلاغ رسمي بتهمتي "التشهير والافتراء" ضد النائبة البرلمانية عن حزب "الحرية" اليميني المتطرف (PVV) والوزيرة السابقة مارجولين فابر، وذلك على خلفية تشكيك الأخيرة علناً في ولائها وحيادها المهني بسبب أصولها المغربية واعتزازها بمقدسات بلادها الأصلية.
وتفجرت الأزمة تحت قبة البرلمان الهولندي، خلال جلسة مخصصة لمناقشة قطاع الأمن داخل لجنة العدل؛ حيث عمدت النائبة اليمينية إلى ذكر الشرطية رحموني بالاسم وتوجيه اتهامات صريحة لها بـ"انعدام الحياد"، مستنكرة نشرها لمقاطع توعوية على منصات التواصل بلغات من بينها اللغة العربية، ومهاجمةً احتفاءها بالمجتمع المسلم وتعبيرها عن التقدير للملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، لتتساءل فابر أمام البرلمان بنبرة تحريضية: «أين يكمن ولاؤها الفعلي؟».
وفي رد حازم يكرس قيم المواطنة والانتماء، أكدت الشرطية محاسن—التي راكمت مسيرة مهنية تتجاوز 20 عاماً داخل سلك الأمن ويتابع حسابها التوعوي أزيد من ربع مليون شخص—أن الانتقاد البناء لعمل جهاز الشرطة يظل أمراً مشروعاً ومقبولاً، غير أن استغلال أصولها وهويتها لمهاجمتها والتشكيك في نزاهتها علناً يُعد تجاوزاً سافراً لكل الخطوط الحمراء، مشددة: «أنا شرطية هولندية وفخورة جداً بأصولي المغربية.. خلفيتي وارتدائي للزي الأمني لا يتعارضان أبداً بل يكملان بعضهما».
ولاقى تحرك رحموني دعماً مؤسساتياً واسعاً وحاسماً؛ إذ خرجت قيادة شرطة العاصمة أمستردام ببيان رسمي يعلن الوقوف وراءها ويدين تصريحات النائبة اليمينية بوصفها استهدافاً شخصياً غير لائق، واضعة الشرطية في مصاف النماذج الملهمة ذات الدور الميداني البارز في توعية الشباب وحمايتهم من الجريمة ومخاطر الفضاء الرقمي. كما سارعت نقابة الشرطة الهولندية (ACP) إلى شجب الزج بأسماء منتسبي الأمن في التجاذبات والمزايدات الحزبية، لتتحول القضية إلى مواجهة قانونية وأخلاقية تعيد إلى الواجهة تداعيات الخطاب اليميني والهاجس المتصاعد من الحضور المغربي وتأثيره الإيجابي في قلب المجتمع الهولندي.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.