هل يسقط خصوم المغرب في شر أعمالهم؟.. تجنيس الصحراويين بإسبانيا قد يقلب الطاولة على البوليساريو والجزائر

هل يسقط خصوم المغرب في شر أعمالهم؟.. تجنيس الصحراويين بإسبانيا قد يقلب الطاولة على البوليساريو والجزائر

حين سعت دوائر موالية لأطروحة الانفصال داخل إسبانيا إلى تمرير مقترح قانون تجنيس الصحراويين كورقة ضغط ومزايدة سياسية، اعتقد خصوم الوحدة الترابية للمملكة أنهم حققوا مكسباً دبلوماسياً؛ غير أن القراءة الاستراتيجية العميقة لمآلات هذا الملف تُظهر سريعاً أن المعادلة تتجه نحو "انقلاب السحر على الساحر"، وأن الجزائر وصنيعتها البوليساريو هما الطرفان الأكثر تضرراً وتوجساً من فتح أبواب الجنسية الإسبانية، لتبدأ معالم سقوط أطروحة الوهم في شر أعمالها.

فمن جهة الرباط، لا يشكل حصول عشرات الآلاف من أبناء الأقاليم الجنوبية على الجنسية الإسبانية أي قلق سيادي؛ فالمملكة تتوفر على جالية مغربية بالملايين منتشرة في مختلف أنحاء العالم، ويحمل جزء كبير منها جنسيات مزدوجة، وتشكل قوة بشرية وازنة تدافع عن مصالح بلدها الحيوية ووحدته الترابية. في المقابل، يضرب هذا القانون عصب النزاع المفتعل في مقتل، واضعاً قيادة الرابوني والنظام الجزائري أمام كابوسين حقيقيين:

إفراغ المخيمات من عصبها البشري:

إن فتح مسار اللجوء والهجرة القانونية نحو أوروبا عبر الجنسية يعني حكماً نزيفاً ديمغرافياً صامتاً لن تبقي فيه تندوف أحداً؛ فلا يُعقل أن يختار محتجز عاقل البقاء لنصف قرن إضافي تحت وطأة العجاج والتنكيل وغياب مقومات العيش، إذا ما أتيحت له فرصة التحرر والاستقرار في الضفة الشمالية. ومع رحيل العنصر البشري، تتبخر مظلومية "اللاجئين" التي يتاجر بها النظام الجزائري في المحافل الأممية لاستجداء المساعدات الإنسانية.

إحصاء قسري يفضح لوائح التزوير:

يُلزم القانون الإسباني طالبي التجنيس بتقديم وثائق ثبوتية تاريخية تعود للحقبة الاستعمارية (إحصاء 1974 الشهير). هذا التدقيق الإداري الصارم سيكون بمثابة غربلة قانونية شاملة تُميز بين الصحراوي الحقيقي وبين "الصحراوي المستورد"؛ وهو ما ظل المغرب يطالب به لعقود وعطلته الجزائر خوفاً من كشف الحقيقة. سيجد حينها كبار قادة ومروجي الانفصال—المنحدرين في الأصل من مدن جزائرية أو من مالي والنيجر وموريتانيا—أنفسهم خارج اللوائح وعالقين في العراء، لتسقط ورقة التوت عن حقيقة تهجير وتوطين غرباء لتضخيم أعداد القاطنين بالمخيمات.

إن تفاعلات هذا القرار داخل مدريد وخارجها تؤكد أن محاولة توظيف ملفات الهوية والجنسية للنيل من سيادة المغرب ترتد دائماً على أصحابها؛ فالمغرب بسط سيادته وتنميته على أرضه وحسم الملف واقعياً، في حين تجد جبهة الانفصال نفسها اليوم أمام استحقاق وجودي قد يفرغ خيامها من قاطنيها ويكشف زيف بنيتها أمام العالم بأسره.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.