ترحيل مئات الجزائريين من سبتة يفتح ملفاً مسكوتاً عنه.. من يتحمل فعلاً عبء الهجرة نحو أوروبا؟

ترحيل مئات الجزائريين من سبتة يفتح ملفاً مسكوتاً عنه.. من يتحمل فعلاً عبء الهجرة نحو أوروبا؟

كشفت الإجراءات التي باشرتها السلطات الإسبانية في مدينة سبتة المحتلة للشروع في ترحيل دفعات متتالية من المهاجرين غير النظاميين الجزائريين—والذين تجاوزت أعدادهم التقديرية 450 شخصاً خلال موجات التدفق الأخيرة—عن الوجه الحقيقي والمغيب لمعادلة الهجرة في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط؛ حيث بدأت المحكمة المناوبة والشرطة الوطنية في نقل أولى المجموعات نحو مراكز احتجاز الأجانب (CIE) بشبه الجزيرة الإيبيرية كخطوة قانونية تسبق إعادتهم إلى بلادهم.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المعطيات الميدانية في نسفها المباشر للرواية الدعائية التي تحاول جهات إعلامية وسياسية موالية للنظام الجزائري ترسيخها، عبر حصر تدفقات الهجرة بالمنطقة في البعد المغربي الداخلي وتصوير المملكة كمسؤول وحيد عن هذا العبء. فالأرقام الرسمية الصادرة عن مراكز الاستقبال الإسبانية والمختصين في تتبع مسارات اللجوء تؤكد أن المواطنين الجزائريين باتوا يشكلون إحدى أكثر الجنسيات تدفقاً، سواء عبر اقتحام سياجات سبتة أو من خلال المسارات البحرية النشطة نحو السواحل الأندلسية وجزر البليار، مستغلين التراب المغربي كمحطة عبور إجبارية بعد رحلات فرار جماعية.

هذا المعطى يطرح تساؤلاً جوهرياً حول التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي والواقع المعاش؛ فالدولة التي تقدم نفسها كقوة طاقوية تتوفر على احتياطات نفطية وغازية هائلة، تشهد في المقابل هروباً متواصلاً لشبابها عبر البر والبحر والجو بحثاً عن آفاق بديلة، في ظاهرة نزيف ديمغرافي مستمرة تكذب كل ادعاءات الاستقرار والرفاه الاقتصادي. إن اتساع هذا التواجد داخل مراكز الإيواء بسبتة، مع ما يتطلبه مسار ترحيلهم من مساطر قضائية وإدارية معقدة في إسبانيا لا تنطبق على غيرهم، يثبت حجم الضغط الإقليمي الذي تصدره الجارة الشرقية لدول الجوار دون أن تتحمل مسؤوليتها التشاركية في ضبط الحدود.

وعليه، فإن استحضار هذه الأرقام وتسليط الضوء على هويات الوافدين يفرضان على الدبلوماسية والإعلام الوطنيين إعادة توجيه دفة النقاش الدولي والأوروبي؛ إذ لم يعد مقبولاً استمرار استغلال ورقة الهجرة للضغط على المغرب ومحاصرته باتهامات جاهزة، في الوقت الذي تشير فيه سجلات الترحيل الإسبانية بوضوح إلى مصدر التدفقات الأوسع، مما يجعل كشف هذه المعطيات مدخلاً لفرض شروط توازن حقيقية تضع كل طرف أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية.


التعليقات

3

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

سعيدة

جزائر

تعليق 1

من المفترض ان تكون الجزائر كالإمارات أو السعودية وعيش مواطنيها في نخوة ورفاهية..لكنهم فضلوا الهجرة على العيش في بلد ينفق أمواله على مجموعة انفصالية ..

-1

موضوع في الصميم

متابع

تعليق 2

صراحة عندما يستيقظ الصحفي المغربي . فانه يضرب ضربات تؤلم الاعداء . هذا موضوع جميل . ويجب ان لايتوقف فقط في هذا المنبر . بل يجب فصح كل وساخة بني لقيط في المنابر الاعلامية المرئية وايضا و السوشل ميديا وبكل اللغات . وهنا دور مغاربة العالم . لابد ان نحشر الكبرانات في الزاوية .لان ماضيهم وحاضرهم وسخ عفن . اما احفاد بورقعة . فهم اوسخ من الوساخة . وجرائمهم الاستعمارية لابد ان تخرج للعلن .

الفيزا

رشيد

تعليق 3

علاش بلادنا مسيبة ، نريد الفيزا على جميع الأفارقة بما فيهم الجزاءر. ومن هو غير قانوني ولا يشتغل يرحل إلى بلاده

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.