نجم منتخب الجزائر بن ناصر: علينا تقديم كل شيء من أجل تجاوز عقبة الكونغو

بالفيديو..الجماهير المغربية غير راضية عن الأداء بعد الفوز الصعب أمام تنزانيا

سالات سدات...تعليق مثير من الركراكي على عبارته الشهيرة

الركراكي في تصريح مثير: غير راض عن مستوى براهيم دياز في مباراة اليوم

الرگراكي: الجمهور كان هو اللاعب رقم 12 في مباراة اليوم

غاموندي يعلق على لقطة المطالبة بركلة جزاء في مواجهة المنتخب المغربي

ثقافة الشمبانزي ...و الوهم التركي

ثقافة الشمبانزي ...و الوهم التركي

يونس حسنائي

لا تلبث حلقة من مسلسل تركي ان تبث عبر احدى قنوات الصرف الصحي " اعزكم الله "، حتى ترى جماهير غفيرة من المشاهدين و المتتبعين هم نساء و اطفال بل حتى ذكور بشواربهم العريضة يتسارعون و يهرولون الى المقاهي و المنازل لمتابعة احداث و مجريات الحلقة الجديدة من المسلسل التركي المنتظر و الذي تصل عدد حلقاته الى ما فوق الخمسمائة حلقة شانه شان حلقات مسلسل الحوار الاجتماعي الذي لا يبدوا انه يتوفر على حلقة اخيرة هو الاخر .

و ما ان تنتهي الحلقة الا و ترى بالشارع العام مسلسلا اخر من التقليد المعتوه، مطابق تماما لما كان داخل "صندوق لعجب" ذاك.. قصات شعر و شوارب غريبة و لباس اغرب مع حجاب تركي كسنام الجمل المخمور ، حلي مزيفة من القصدير باهظة الثمن لكون النجمة الفلانية تلبسها بالمسلسل التركي المعبود ، بل حتى طريقة المشية و الحديث تكون مصطنعة لتطابق ما تم برمجته لا اراديا بمخيلة فارغي العقول ..

هي بكل بساطة ثقافة الشمبانزي او التقليد البعيد كل البعد عن واقعنا و ثقافتنا المغربية ، تقليد دون ادنى وعي او فكر او تسائل عميق ..لماذا تلبس تلك النجمة ذاك اللباس و ما اصل تلك الثقافة و ما هو الغرض اصلا من هذه الموجة التسونامية من المسلسلات التركية التي اغرقت المواطن المغربي في بحار الخيال و الوهم...؟

ثقافات و تجارب غريبة و عديدة لقيت داخل مجتمعنا المغربي مكانا خصبا لها و سوقا واسعا لتغرس فيه هويتها و تفقد المغاربة هويتهم و كأنها عشب موبوء يجب التخلص منه.. بل لا تستغربوا ان قلت على انها سياسة خطيرة و دنيئة تلك التي تنهجها قنواتنا المريضة من اجل طمس هويتنا المغربية الحرة... الا و هي القضاء تماما و نهائيا على الانتاج المغربي ليحل محله انتاج تركي بنكهة سياسية، لصرف المواطن عن ما هو مهم و حقيقي الى ما هو اتفه من التفاهة من قصص للحب في زمن الكوليرا الاجتماعية.

و الهاء المواطن بمظاهر مخادعة و مزيفة و محاولة نحت الثقافة التركية بمخيلة المشاهد لتوهيمه ان ذاك هو المجتمع المثالي العظيم الذي طالما بحثنا عنه و الذي نرغب فيه ، لنطالب كمواطنين مغاربة و دون وعي بسياسة تركية مماثلة و طبق الاصل .

لتلعب الاحزاب السياسية هنا دورها و لعبتها القذرة بتنويم المواطن و توهيمه بمستقبل مشرق ينتظره غدا ، شانه شان ما يشاهده عبر قنواته ، فتجد أبواق و ببغاوات الاحزاب المستفيدة من هذا العبث الإعلامي يمجدون التجربة التركية و يحتفون بها و يرسمون لها صورة المخلص و المنقذ من هذا الوضع الاقتصادي المزري ، مستخدمين في ذلك جميع المصطلحات و الشخصيات السياسية التركية لإسقاطها على ساستهم المغاربة. فهي اذن يمكن اعتبارها مجرد خدعة بصرية او ما يصطلح عليه العاب الخفة لا اقل و لا اكثر..

نعلم جيدا ان سلاح الاعلام افتك و اعتى من الرصاص و القنابل ، لكونه يخاطب العقل مباشرة ليقوم ببرمجته ذاتيا و تنويمه مغناطيسيا خصوصا مع مجتمع بعيد كل البعد عن تحليل المواد التي تبث عبر التلفاز و لا يتقن فن النقد الاعلامي بشكل عام و السينمائي بشكل خاص. فالمواطن المغربي مجرد متلقي مستهلك و الة جاهزة للبرمجة الاعلامية.

و هذا ما يصطلح عليه بالاستحمار و تغيب الوعي ، لماذا اذا لا تقدم قنواتنا التلفزية افلاما و برامج مغربية تحكي واقع المواطن المغربي و تجسد ثقافته ؟ لماذا اذن يتم تغييب و طمس التاريخ المغربي قبل و بعد الاستعمار ؟ لماذا هذا السكوت و السكون في اظهار الحقائق كما هي تمجيدا و تكريما لرجالات و نساء المغرب الذين بنوا المغرب بدمائهم .

فالإعلام بمختلف اشكاله و الوانه يجب ان يكون صوت المواطن و مرءاته التي تعكس واقعه و ليس مستنقعا لتجارب و انتاجات اخرى غريبة عنا ، فلم اسمع عن قناة تركية تبث مثلا مسلسلا او برنامجا مغربيا على قنواتها ، فلماذا اذن نتعمد ان نظهر على اننا اقل مستوى ممن هم دوننا ، رغم ان الحضارة المغربية كانت اقوى من حضارة العثمانيين و شوكة في حلقهم و هم الذين كانوا سبب نكبة المسلمين و العرب الى يومنا هذا ، بسبب انشغالهم بالرقص و احتساء اجود انواع الخمور و امتلاك اجمل النساء في الوقت التي كانت أوروبا تشهد ثورة اقتصادية و فكرية و صناعية.

الا يكفي هذا كدليل على اننا لا يجب ان نكرر نفس الخطأ و ان نعتمد على سواعدنا و ثقافتنا و سياستنا لخلق تجربة مغربية رائدة ؟ ام انه علينا دائما ان نتقمص دور قردة الشمبانزي و التي لا تتقن سوى التقليد ، فالقرد مهما برع في تقليد الانسان يبقى قردا...


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة