آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

مغزى الانتخابات التونسية: المآل... للاعتدال !!

مغزى الانتخابات التونسية: المآل... للاعتدال !!


 

الأستاذ : الصادق بنعلال

1 -  حول ثمار "الربيع العربي" :

شهدت تونس مؤخرا استحقاقا سياسيا بالغ الأهمية، بالنسبة للسياق الوطني و الإقليمي و العربي ؛ بمناسبة انتخابات المجلس التأسيسي الذي سيتكفل بإعداد دستور جديد لعهد جمهوري آخر ، بعد الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي . و قد شكل فوز حزب النهضة الإسلامي المعتدل مادة دسمة للتحليل و الاستقراء و الاستنباط ؛ من قبل الخبراء و رجال الإعلام العرب ، و المراقبين الدوليين لما ميز هذا الحدث من خصوصية و فرادة ، على اعتبار أن الانتخابات التونسية ثمرة أولى من ثمار الربيع الديمقراطي الذي شب في ساحات و شوارع الجمهوريات الوراثية كالنار في الهشيم ، فضلا عن المناخ السليم و الصحي الذي مرت فيه هذه التجربة العربية من حيث النزاهة و الشفافية و التنافس الحزبي الشريف .. في انتظار استحقاقات عربية أخرى في المغرب و مصر و ليبيا .. قد تجسد تحولا ديمقراطيا ارتقبناه  سنين عددا ، و ما كنا لننتظر "أصحاب السمو و الرفعة و الجلالة و المهابة" أن "يفهموا" تطلعات الشعوب و مطالبهم العادلة والمشروعة المتمثلة في الكرامة و الحرية و العدالة و المساواة .. لولا انتفاضات شبابية هادرة أعادت الاعتبار للمواطن العربي ، الذي طالما أمضى عقودا تحت القهر و الاستبداد و الفساد ، تحت تصرف حكام نزقين اشتهروا بالجهل و البلاهة و الجنون و الجبروت ، وهدر المال العام دون حسيب أو رقيب ، إلى أن جاء ت "اللحظة التاريخية" لتعيد هؤلاء "القادة الأشاوس" إلى مكانتهم الطبيعية : ليذوقوا من الكأس التي سقوا بها شعوبهم ؛ كأس المذلة و الوضاعة و المسكنة!

2 -  الصعود الإسلامي بين التهليل و التخويف :

بيد أن الإنجاز الكبير الذي حققه حزب النهضة لم يحظ بإجماع كل الفرقاء السياسيين المحليين و الدوليين ، بل هناك من هلل لهذا الأداء غير المسبوق عربيا ، و اعتبره "طالع يمن" ، و فتحا لأبواب الأمل ، و منطلقا لمرحلة المنجزات "العظمى" سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و حضاريا ،لأن فوز حزب النهضة رسالة واضحة إلى الاستئصاليين الذين يسعون  كل السعي إلى حرمان الإسلاميين المعتدلين من المشاركة السياسية المؤسسية ، و منعهم من تقديم الدليل على كفاءتهم في تجسيد الحكامة الراشدة ،  و هناك من عبر عن امتعاضه و تخوفه من "الخريف العربي" ، و عودة تيار الإسلام السياسي ، و بالغ في شيطنته ، لأنه قد يهدد" المكاسب العلمانية ، كالمساواة بين الرجال و النساء و حرية اللباس و حرية التفكير و التعبير عن المعتقد" حسب تعبير أحد ممثلي العلمانية المعطوبة (أحمد عصيد ) . بل إن هناك من حذر إدارة الرئيس الأمريكي أوباما من مغبة المغامرة "بالمستقبل الأمريكي (كذا!) في المنطقة العربية" إذا هي تعاطت إيجابيا مع الإسلام المعتدل( راندة درغام ) . و الواقع الذي لا يرتفع هو أن الشعب التونسي قرر مصيره بنفسه ، و اختار بكل حرية و طواعية من يثق فيه بعد "سنوات الضياع" بين مخالب الاستبداد و الفساد و القمع البوليسي ، و خرافة "المعجزة الاقتصادية" المفترى عليها . لقد صوت التونسيون للحزبين الأكثر اعتدالا في المشهد السياسي في بلاد شاعر أغاني الحياة (أبو القاسم الشابي) ، و هما حزب النهضة الإسلامي و حزب المؤتمر من أجل الجمهورية العلماني في مناخ سياسي  موسوم بالتوتر و الحدية يمينا و يسارا!( علي أنوزلا) .   

3 -  في أفق قراءة عقلانية للمشهد السياسي العربي :

وكان من المفترض أن يتم التعاطي مع الظاهرة الإسلامية بقدر من الموضوعية و الحياد العلمي على أقل تقدير، و مقاربة  "الوافد الجديد" أو ما ينعت بالإسلام السياسي من منظور عقلاني هادئ ، بعيدا عن الأفكار المسبقة و الأحكام الجاهزة و محاكمة النوايا . إن المكون الإسلامي عنصر بنيوي في كيان الأمة العربية من المحيط إلى الخليج ، و إذا كان قد حرم من حق التعبير عن ذاته ضمن هيئات سياسية شرعية طيلة عقود القمع و الإقصاء ، فإن هذا لا يحول دون إفساح المجال للأحزاب "الإسلامية" الوطنية و المعتدلة و المؤمنة بالقيم الديمقراطية ؛ ذات الصلة بمأسسة المجتمع و احترام الدستور و القوانين و المواثيق الداخلية و الدولية ، و قبول مبدأ التداول على السلطة بشكل دوري مرسوم ، في ظل انتخابات حرة و نزيهة و ذات مصداقية ؛ تتصارع فيها مختلف الأحزاب الحاملة لمشروع مجتمعي واقعي و قابل للإنجاز و الأجرأة ، من أجل الدفع بعجلة التنمية الشاملة و اللحاق بركب الدول المحترمة ، دون ذلك ليس أمامنا سوى "نموذج" / مغامرة النظام الجزائري سيئ الذكر، في مستهل التسعينيات من القرن الماضي ؛ حيث تدخل الجيش لإسقاط الديمقراطية بوحشية على مرأى العالم ، و إفشال أول انتخابات عربية ناجحة حسب المقاييس الديمقراطية "المتعارف عليها دوليا" ! والعودة بالبلاد سنوات إلى الوراء . فلنتخل عن تبادل الاتهامات المجانية ، ولنضع حدا للأوهام التي يحملها كل طرف إزاء الآخر ، و لندرك أنه ليس هناك إطار سياسي واحد يمكن أن يستأثر بالحكم ، إذ لا بد من جبهة أو كتلة وطنية منسجمة تعمل كرجل واحد لتفعيل برنامج حكومي مدقق و شامل ، يأخذ بعين الاعتبار مطالب الشعب و تطلعاته نحو الأفضل و الأجدى ، و إذا كنا قد توقفنا عند تيار الإسلام السياسي في هذه المقالة فإن هذا لا يعني بحال من الأحوال ، أننا نناصره على حساب باقي الهيئات الحزبية الأخرى . لقد علمنا فقيد العقلانية العربية محمد عابد الجابري ، أن الانحياز إذا كان لا بد منه ، فليكن ؛ لكن للديمقراطية !!

باحث في قضايا الفكر و السياسة

[email protected]

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة