شاشة أخبارنا

المزيد

الاتحاد الاشتراكي بعمق استقلالي

الاتحاد الاشتراكي بعمق استقلالي

 

قبل 3 سنوات من الآن كان حزب المهدي بن بركة ينشد قصائدا في الدستور الجديد بل وعبأ كل أطره وأجهزته من أجل تحفيز المواطن المغربي على التصويت بنعم معتبرين أن هذا الدستور هو قفزة كبرى إلى الأمام،هو تحقيق لم كانوا يطالبون به خلال السنوات الماضية ..ولكني اليوم أتفاجأ بالأخ إدريس لشكر يقول أن حزبه قبل بالدستور على مضض وذلك من أجل تجاوز مرحلة صعبة من تاريخ المغرب،وأن دستور 2011 لا يختلف عن سابقيه!!

هذا التحول في رأي ونظرة الأمانة العامة للاتحاد الاشتراكي تطرح سؤال مدى استقلالية القرار داخل الحزب،وهل فعلا مازال الاتحاد ،في ظل أزمته الداخلية،قادرا على التحكم في مسار اتجاهه أم أنه منح المقود لشريك استراتيجي له كيان أقوى ؟؟

حضرت مؤخرا المؤتمر الإقليمي السادس للحزب بفاس،تم تنظيمه بمعهد الفنون الجميلة التابع لحزب الاستقلال وحضره نضال شباط،ابن حميد شباط،فضلا عن مجموعة من أعضاء حزب الاستقلال الذين كانوا أول من تقدم لهم إدريس لشكر بالشكر خلال الكلمة الافتتاحية ..لتضيف السيدة خدوج السلاسي ،عضوة المكتب السياسي"إن حزب الاستقلال هو حليفنا الاستراتيجي"..

هذا فقط مشهد من مشاهد كثيرة تحول فيها شباط(الشخص أو المعنى) إلى كائن متواجد بكل اللقاءات والندوات التي يعقدها الاتحاد ،والحال أنه أبعد ما يكون لفكر و إيديولوجية حزب الوردة ..لكن من الواضح أن التوافق الشخصاني لدى لشكر وشباط تجاوز ما هو إيديولوجي ،فالنقابي استطاع أن يؤثر في فكر المحامي وجعل منه يده اليمنى !!الأمر الذي جعل من الاتحاد حزبا دون استقلالية في قراراته الداخلية.

لا نناقش هنا علاقة حزب الوردة بحزب الميزان التي لا شك أنها علاقة جذرية بحكم أن الأول انشق عن الثاني ولكننا نحاول تسليط الضوء على الاتجاه الذي يسير فيه حاليا السيد إدريس لشكر والهادف إلى قطع الطريق تمام أمام تيار الديمقراطية والانفتاح    الذي أسسه المرحوم أحمد الزايدي .هدف لشكر هذا جعله يتخذ قرارات مسيئة وغير محسوبة المخاطر قد تدمر الحزب بالمستقبل ،فهو لم يكتفي بطرد وتجميد العضويات ومنع خصومه من السفر إلى الخارج في إطار التمثيليات الدبلوماسية والبرلمانية (مثال حسن طارق) واقترح أن تكون كل السفريات باسمه ، ولكنه بدأ أيضا ينقلب على المناضلين الذين أوصلوه بالأمس للأمانة العامة ،ليعوضهم بآخرين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الالتحاق بالتيار ،وذلك إرضاء لهم من جهة وتخفيفا لعبء "المعروف" الذي يحس أن المناضلين يحملونه إياه !!

هذا لا يمنعنا من القول أيضا أن فكرة تيار الانفتاح والديمقراطية كانت فكرة خاطئة وأن التوافقات هي المنطق الذي يجب أن يسير به السياسيين أحزابهم،ولكن للأسف فعقلية السياسي المغربي لا تقبل الخسارة ،وقد كان الملك حكيما عندما قال أن بعض السياسيين إذا خسروا الانتخابات فإنهم يدعون أنه كانت مزورة وإذا انتصروا فإنهم يشيدون بنزاهتها! أكيد كان من حق المرحوم الزايدي أن يعترض على نتائج المؤتمر الوطني التاسع لأنه ربما شاهد ما لم نشاهده ،ولكن بالمقابل كان على لشكر أن يحقق التوافق في تلك اللحظة لا أن يصغي لأطراف أخرى تريد أن ترى عمقها في الاتحاد.  


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.