آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

أوهام إكاروس المغربي

أوهام إكاروس المغربي


بقلم طارق جبل

القيامة الآن

يروي المقري التلمساني المؤرخ المغربي لزمان الوصل بالأندلس قصة عباس بن فرناس وكيف جرب أن يطير بجناحين من صنعه، فطار كما تطير الطيور، ثم وقع بعد أن قطع مسافة ليست بالقصيرة فأصيب بإصابة بليغة في ظهره. وكان السبب، في تقدير خبير الفضاء وفهيم الزمان التلمساني، أنه ركب أجنحة ونسي أن يركب ذيلا.

لكن من يتتبع أخبار الطيران في حاضر المغرب، سيسمع من العنتريات ما هو أغرب. وقد يتصور أن وكالة (ناسا) مغربية الهوية وأن (رأس كانافيرال) قد نقله عفريت المصباح السحري من مقاطعة بريفارد في ولاية فلوريدا إلى الحي المحمدي في مدينة الدار البيضا. كما قد يتخيل أن المشهد الشهير من فيلم (Apocalypse Now 1979) لصاحبه فرانسيس فورد كوبولا، حيث تبث أبواق المروحيات المقاتلة مقطوعة من موسيقى ريتشارد فاغنر (Ride of the Valkyries) ساعة الهجوم على إحدى القرى الفييتنامية، مشهد روتيني في المغرب. وقد تعديه حماسة المقدم (Bill Kilgore) فيردد معه أنه يعشق رائحة النابالم في الصباح وأن رائحة الغازولين تذكره برائحة...النصر.

 

نعد بركات الطيران ونعمه على تاريخ المغرب فلا نحصيها. ثم نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر معجزات ثلاث.

أولاها، توشيح صدر دريس بنهيمة مؤخرا بوسام العرش من درجة قائد، اعترافا له بحسن صنيعه فيما عرفته شركة الخطوط الملكية المغربية (لارام) في ولايته من سوء تدبير أسفر عن تبخر قرابة 600 مليون درهم، وفضائح أخلاقية أبرزها التحرش الجنسي وقضية منع الصلاة والحجاب والصوم.

ثانيها، نجاة الملك الراحل الحسن الثاني بأعجوبة من المحاولة الانقلابية الثانية في 16 غشت 1972، عندما فشل سرب طائرات ف 15 المقاتلة في إسقاط الطائرة التي كانت تعود بالملك وحاشيته من برشلونة (حيث توقف لمقابلة الجنرال فرانكو في طريق العودة من رحلة لفرنسا دامت ثلاثة أسابيع). شبه الخبراء آنذاك فشل إسقاط طائرات ف 15 المقاتلة لطائرة بوينغ 727 بعجز قناص عن إصابة بقرة في مزرعة. ومن المثير للدهشة أيضا أن القبطان صالح حشاد الذي كلفه رئيسه المقدم محمد أمقران بقيادة سرب الطائرات المقاتلة، كان أول طيار أجنبي يشرفه سلاح الجو الأمريكي بوسام (Top Gun) حينما تفوق على زملائه في الدفعة من الطيارين الأمريكيين أثناء مرحلة التدريب في قاعدة فنس إيرفورس في ولاية أوكلاهوما سنة 1967.

ولا ننسى، في المرتبة الثالثة، أن نذكر أن الفرانكوفيليين المغاربة العاكفين على عبادة فرنسا كثيرا ما منوا أنفسهم، من باب التشريف السادي المازوخي بفرضية مرضية سخيفة يتبركون بها، مفادها أنه من غير المستبعد أن يكون أنطوان دو سانت-إيكسوبيري، مؤلف الأمير الصغير، قد لقي حتفه في المغرب بعدما اختفت طائرته لوكهيد ب 38 الصاعقة في مهمة استطلاعية متقدمة في 31 يوليوز 1944، عندما كانت تحلق فوق البحر الأبيض المتوسط على مقربة من مياه المغرب الإقليمية.

 

المعجزة الأخيرة

صرحت شركة بومبارديي أيروسبيس الكندية يوم الأربعاء المنصرم أنها تنوي إقامة وحدة متخصصة في صناعة أجزاء الطائرات في المغرب بقيمة 200 مليون دولار. من المنتظر أن يكتمل مشروع الوحدة في نهاية 2012 وأن يبدأ نشاطها الإنتاجي في أوائل 2013. كما أنها ستوفر 840 منصب شغل بحلول عام 2020. وأضافت المتحدثة

باسم الشركة (هالي دون) أن المغرب قد فاز بهذه الصفقة التجارية بعد منافسة شديدة واجه فيها تونس وتركيا ودول أوروبا الشرقية. وتفسر هالي دون هذا الاختيار بعدة عوامل ذكرت منها: قدرة المغرب التنافسية العالية في تحديد تكلفة الإنتاج والنقل، جغرافيته الاستراتيجية القريبة من السوق الأوروبية والتزامه بتطوير قطاع الملاحة الجوية.

فيما أضافت أن بومبارديي اقتنعت بسلامة هذا الاختيار بعد دراسة مفصلة ومستفيضة استخلصت منها استقرار المغرب السياسي والاقتصادي، لاسيما بعد تبنيه لإصلاحات رشيدة في منطقة ملغومة بالجيوب الهوائية وتعج بالاضطرابات الجوية التي أتى بها الربيع العربي.

من يسمع كلام المتحدثة الرسمية باسم شركة بومبارديي لا يملك إلا أن يتخيلها وقد مسخت في صفة وزير خارجية المغرب المهووس بتصريحات وسواسية قهرية عن الاستثناء المغربي. كما لا يقدر أن يمنع نفسه من العودة بذاكرته إلى مسارعة وزير الخارجية الفرنسي (ألان جوبي) للتطبيل والتزمير لمشروع التعديل الدستوري المغربي في هيئة الأمم المتحدة مباشرة بعد الإعلان عنه في خطاب 9 مارس. ليس مرد هذا التوجس العدمية أو الانهزامية أو حتى الانفصالية. فلمثل هذه الشكوك ما يبررها من تجاهل مستمر ومتغطرس لمطالب المواطن المغربي الطبيعية؛ المشروعة والمتواضعة، واستمرار الفساد على حاله مع ما يغرنا من تقلب المفسدين في البلاد. لكن ما قد يقطع الشك باليقين هو تحفظ شركة الملاحة الجوية الكندية على الخوض في موضوع مدى مساهمة الرباط في غلاف المشروع المالي (200 مليون دولار).

 

الإصلاح ليس فقط سياسيا والتعديلات ليست كلها دستورية

يتصدر المغرب لائحة زبناء صناعة السلاح في رومانيا لسنة 2010 بقيمة 42.5 مليون أورو. بعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية (15 مليون أورو)، إسرائيل (11 مليون أورو)، السويد (10.6 مليون أورو)، العراق (10.5 مليون أورو)، أفغانستان (8.4 مليون أورو) والشيلي (4.6 مليون أورو).وقد دفع المغرب هذه التكلفة بغرض إصلاح وتطوير أربع طائرات مروحية خاصة بالنقل العسكري.

لا يملك المرء أن يمنع نفسه مرة أخرى من الطعن في براءة هذه الصفقة التجارية أمام تقرير مؤشرات الفساد الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية سنة 2010، والذي يصنف رومانيا في الرتبة 69 بعلامة 3.7 والمغرب في الرتبة 85 بعلامة 3.4، من أصل 178 دولة (تفيد علامة 10 أن الدول بريئة من تهمة الرشوة ونظيفة تماما ، فيما تعني علامة 0 أن الفساد مستفحل تماما).

بعد كل هذه التكاليف الفرعونية في سبيل إصلاح وعصرنة مروحيات النقل العسكري، تصيب المغرب أكبر فاجعة في تاريخ الملاحة الجوية العسكرية في 26 يوليوز 2011، كانت حصيلتها مقتل 70 عسكريا برتب مختلفة و 10 مدنيين، بعد تحطم طائرة من نوع لوكهيد سي-130 هيركوليس إثر اصطدامها بجبل سايرت الذي يبعد عن مدينة غلميم بمسافة 10 كلم. ولم يتستغرب الرأي العام المغربي، بعدما تعود على عبقرية المحققين، عندما أرجع الملازم كولومبو والمفتش ديريك و المحقق شرلوك هولمز مجتمعين، سبب الكارثة الجوية إلى رداءة أحوال الطقس وتصاعد ضباب كثيف حجب الرؤيا، في زمن قياسي اخترقوا فيه حاجز المنطق.

وجدير بالذكر في موضوع سي-130 هيركوليس، أن الصحافة البريطانية ومنظمة أصدقاء الأرض العالمية انتقدوا القصر في شتنبر 2009 عندما تم استعمال هذه الطائرة العملاقة في نقل سيارة صغيرة من نوع أستن مارتن (DB7) من الرباط إلى بريطانيا بغرض الإصلاح، لمسافة تقدر بحوالي 2100 كلم. في حين أنه كان من الممكن إصلاح السيارة عند ممثل أستن مارتن في ماربيلا (إسبانيا) البعيدة عن الرباط بمسافة تقل عن 420 كلم.

 

على أي حال، نأمل ألا يُجرب أسطول سلاح الجو بعد إصلاحه وعصرنته في قمع المغاربة كما سبق واستعين بمقاتلات ف15 في ردع ثورة الريف (1958-1959)، وكما استعمل الجنرال أوفقير طائرة عمودية من نوع Alouette II في إطلاق النار من مدفعه الرشاش على المتظاهرين في انتفاضة الدار البيضاء في 23 مارس 1965.

http://gibraltarblues.blogspot.com


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة