محمد أزوكاغ
من الأمور المؤسفة حقا في الحملات الانتخابية التي تشهدها الساحة السياسية المغربية هذه الأيام، ما يتعلق ببعض الممارسات الديماغوجية التي تلجأ إليها بعض الأحزاب لاستمالة ما تبقى من المواطنين الذين لم يقتنعوا بعد بمقاطعة الانتخابات كواجب وطني.
عند التدقيق في مواقف حزب الاستقلال (الذي ناضل طويلا ليكون "الحزب الوحيد" في المغرب) من القضية الأمازيغية، ستجد حتما أنه أكبر معارض للحقوق الشرعية التي رفعتها الحركة الأمازيغية كجزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان كما هو معترف بها عالميا وخاصة الحقوق الثقافية الواردة في العهد الدولي.
حزب الاستقلال هو الذي وقف دوما في وجه دسترة الأمازيغية كلغة رسمية للمغرب مع أحزاب أصولية أخرى تؤمن حتى النخاع بما اعتبر كذبا "وحدة اللغة والأمة".
حزب الاستقلال هو الذي لعب الدور الأساس في محاولة تعريب المغرب والقضاء على البعد الأمازيغي المتجذر فيه منذ آلاف السنين.
حزب الاستقلال هو الذي يصرح أمينه العام وبدون أدنى خجل، بأنه سيناضل من أجل حرمان المغاربة من حقهم في ترسيم الأمازيغية باعتبارها مكونا رئيسيا في المنظومة الثقافية المغربية إضافة إلى مكونات أخرى نعتز بها جميعا.
حزب الاستقلال كان دائما ضد الأمازيغية، منذ الفترة الاستعمارية، مرورا بما سمي تعسفا بالاستقلال ولا يزال يسير على نفس النهج.
ومع كل ذلك لا يجد حرجا في التصريح أثناء الحملة الانتخابية بأنه مع الأمازيغية والحقوق المشروعة المرتبطة بها.
حزب الاستقلال آخر من يمكنه الحديث عن الأمازيغية، ولو كان يمتلك الشجاعة (المفقودة للأسف) لما تجرأ على ذكر ها ولو رغبة في كسب أصوات مواطنين أغلبهم مغرق في الأمية.
من منظور الحقوق الأمازيغية المشروعة، فإن مقاطعة هذا الحزب تعتبر واجبا وطنيا.
