آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

هل نقاطع أم نشارك؟

هل نقاطع أم نشارك؟


علي أنوزلا

لم يسبق أن شهدت استحقاقات سياسية مغربية اصطفافا خلف مواقف متصارعة إلى حد الصدام مثل هذا الذي تشهده انتخابات 25 نوفمبر. وإذا كانت الانتخابات في فترات الاحتقان السياسي خاصة في القرن الماضي قد شهدت ما يشبه الحالة الموجود اليوم في المغرب، إلا أن موقف المقاطعة، رغم أنه ليس جديدا على الحياة السياسية المغربية، يعتبر اليوم أكثر تعبيرا عن نفسه من خلال التعبير عنه بوضوح وبقوة في الشارع، فيما كان في الماضي يتم التعبير عنه في البيانات الحزبية المهربة أو من خلال المنشورات السرية، أو بواسطة الإشارات المشفرة.

كيف ما كان الحال، ففي الماضي كان الاصطفاف واضحا، ما بين قوى التغيير المعارضة التي تتطلع إلى الديمقراطية، والقصر الذي كان ينازل قوى التغيير سافر الوجه حتى لو اختار في بعض اللحظات التاريخية أن يبحث عن أحزاب تتقدم إلى معترك النزال بدلا عنه.

أما اليوم فالصورة تبدو أكثر ضبابية، فمن جهة نجد قوى ديمقراطية ما زالت تبحث عن التغيير الكامل من خارج مواقع السلطة، وتتبنى موقف المقاطعة للانتخابات المقبلة. وقوى إصلاحية تبحث عن التغيير التدريجي من داخل المؤسسات. وقوى محافظة، بمعنى المحافظة على الوضع كما هو، تقدم نفسها كمدافعة عن القصر. والقصر نفسه الذي يستعمل القوتين معا الإصلاحية والمحافظة لتمكين موقعه داخل المشهد السياسي. والقوى الثلاثة تدفع إلى المشاركة كل لغرض في نفسه.

ومابين هاذين الموقفين البارزين: المقاطع والداعي إلى المشاركة. يجد المواطن المغربي نفسه في حيرة من أمره. هل يقاطع أم يشارك؟ وقبل أن نحسم في الجواب عن هذا السؤال، فلنجرب تمرين استعراض مبررات كلا الموقفين، مع استحضار الخلفيات التي تحرك كل من يدفع بهما.

فبالنسبة لأصحاب المشاركة، يمكن أن نميز بين موقفين. موقف من يعتبرون المشاركة مكسبا لهم ولأحزابهم القائمة على خدمة مصالحهم، وبالتالي فمشاركتهم هي اقتسام لـ "ريع السياسي"، يسعون إلى أن يبقى حكرا عليهم، وهؤلاء لا يستندون على أية مبادئ لتبرير مواقفهم المصلحي والانتهازي. وإلى جاب هؤلاء يصطف أصحاب موقف المشاركة كضرورة للإصلاح من الداخل حتى لو تطلب ذلك تقديم الكثير من التنازلات على حساب المبادئ التي يدافعون عنها. وكلا الموقفين يصطف خلف موقف القصر الذي ما زال لا يرى في كل استحقاق شعبي سوى مبايعة لسياساته، وكل خروج عن هذه السياسات يعتبر في عرفه القديم سيبة وإخلالا بواجب الطاعة العمياء.

ومقابل أصحاب موقف المشاركة، نجد مواقف دعاة المقاطعة هي الأخرى ممزقة ما بين من يتبنى المقاطعة كمبدأ حتى تحقيق شروط التغيير الحقيقي والجذري، وبين من يتخذها كخطة تكتيكية للضغط من أجل الحصول على تنازلات أكبر. ولو حاولنا البحث في مبررات كلا المعسكرين لموقفهما، سنجد ما هو مقنع وما هو مخادع في كلا الجانبين.

فأصحاب المشاركة، ينقسمون ما بين من يعتبرون أن المشاركة في حد ذاتها مكسبا يعتز به، ونعمة يجب الحفاظ عليها. وما بين من يعتبرونها ضرورية لتفتيت الصخر من الداخل، وإضاءة لشمعة في عتمة الظلام بدلا من الاكتفاء بنعله وشتمه.

أما دعاة المقاطعة فيتوزعون ما بين من يعتبرون كل مشاركة تواطئا وتزكية لنظام فاسد، وإطالة في عمره، وأن المقاطعة في حد ذاتها صفعة لهذا النظام من أجل التسريع بتغييره. فيما يدفع من يشاطرونهم الموقف نفسه بتبريرات تقول إن المقاطعة في الظرفية الحالية التي يمر بها المغرب والمنطقة ككل، حاجة ملحة لإرسال رسائل قوية إلى النظام مفادها أن زمن الإصلاح بالتقسيط قد ولى. ويرى هؤلاء أن الفرصة مواتية للدفع بالإصلاح، وإذا لم يتم استغلال رياح التغيير التي هبت مع "الربيع العربي"، فإن المغرب سيخلف مرة أخرى موعده مع التاريخ.

وإذا ما حاولنا تمحيص مبررات كل طرف، سنجد أن اللذين يعتبرون المشاركة غنيمة، قد حسموا أمرهم وبالتالي فنقاشهم مضيعة للوقت ليس إلا. أما من مازالو يؤمنون بأن التغيير يمكن أن يأتي من الداخل فتجارب العقود الماضية لأحزاب ظلت تتبنى نفس الموقف منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، بينت أن من تغير هي تلك الأحزاب نفسها وليس النظام الذي حافظ على نفس ميكانزمات استبداده ورموز فساده. بل إن مشاركة تلك الأحزاب هي التي أضفت شرعية أكثر على مظاهر الاستبداد والفساد.

وعلى الطرف النقيض نجد أن من اختاروا المقاطعة فسحوا الطريقة بإرادة منهم أو بغير إرادة أمام الفساد والاستبداد لينتعشا ويستشريا داخل جسم مغربي مترهل، أو هكذا يؤاخذ عليهم خصومهم السياسيون. وحتى من عمدوا إلى المقاطعة كنوع من الضغط لتحصيل مزيد التنازلات الحقيقية، ينتقدون ممن لا يرون في موقفهم هذا سوى هروب من معركة لن تقع بما أن نتائجها محسومة مسبقا لمن خططوا لها.

وأمام كل هذه المواقف المتضاربة تبقى الإجابة عن السؤال الأول والأخير: هل نقاطع أم نشارك؟ رهينة بحرية وقناعة كل منا، خاصة عندما تكون القناعة مبنية على مبادئ راسخة لا تتزعزع، والحرية مستندة على حقوق مكتسبة لا رجعة فيها. وأما المبائ فيناضل من أجلها والحقوق تؤخذ ولا تعطى. اللهم إني بلغت اللهم فاشهد‏...


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة