يوسف معضور
نكتب كثيرا بطعم الألم و أحيانا بنكهة التشاؤم و الحزن عن مجموعة من الظواهر و المواقف و الأحداث و الأشياء... و من وراء كل تلك الكتابات لانلتمس سوى الخير، و اليوم سأكتب و كلي تفاؤل بسنة جديدة تفصلنا عن ولادتها ساعات قليلة، وسنودع هاته السنة التي نالت بعض الشعوب حريتها و بعض الحكام نالوا منها الذل و الهوان، نالت الديمقراطية أيضا شيأ من بريقها، و نال كل منا نصيبه من الخير و الشر و كان منا من يعتقد أن شرا أصابه فحدث العكس ما كان ذلك شرا له و من كان يعتقد أن خيرا أصابه فحدث العكس تماما !
إذن سنختمها بقوله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون" صدق الله العظيم ، و سأستقبل أنا بدوري السنة جديدة و كلي تفاؤل واضعا بذلك لائحة متمنيات ليست بطويلة لأنني أعرف أن طول لوائح الطلبات تخيف المسؤولين ببلادنا و لكن سأطمئنهم أنها فقط لائحة متمنيات قد تتحقق أو لا تتحقق !
ولو أن كوكب الشرق أم كلثوم غنت يوما فقالت "وما نيل المطالب بالتمني و لكن تؤخذ الدنيا غلابا" لكن لا بأس !!
أول المتمنيات وعاجلها، أن يُطلق سراح الحاقد و رشيد نيني و معتقلي السلفية الجهادية الذين لا يعرفون من هاته الأخيرة إلإ الاسم ! يطلق سراحهم لكي نعيش فعلا مغرب الرأي و الرأي الأخر و الحرية الفكر التي لا تتجرأ على حرية الآخرين، يطلق سراحهم ليس فقط لسواد عيون منظمات حقوقية أجنبية كي نسوق للحرية أمامها ... متمنياتي و كلي تفاؤل بكرامة غير ناقصة المقادير، وعدل تتساوى فيه كفتي الميزان بين الغني و الفقير، و تعليم ينتج الأفكار عوض تطبيق معادلة : بضاعتنا ردت إلينا آخر السنة الدراسية، تفاؤل بصحة تكون تاجا على رؤوس كل المواطنين و لا يرى فقط المرضى ! كلي تفاؤل ببرلماني لا يغيب كل الجلسات و يحضر فقط بجلبابه الأبيض عند حضور جلالة الملك للبرلمان، برلماني لا ينام ! كلي تفاؤل بوزراء يحركهم حب الوطن لا حسابات أرصدتهم البنكية !
كلي تفاؤل بمغرب يشتغل فيه شبابه يسكنون فيه ببيوت بلا شرفة و لا "جاكوزي" و لا مكيفات هواء بل فقط بمعدل كرامة بميزة مقبول ! وطن يتزوجون فيه و يقضون بمدنه السياحية الداخلية عطل نهاية الأسبوع ! كلي تفاؤل أن تكون سنة 2012 سنة تحديث وتحيين للعقلياتنا و نفسياتنا لكي نكون نموذج مواطن نافع لوطن نافع !
