الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

دموع البصل ودموع الإدارة أيهما أولى بالاهتمام

دموع البصل ودموع الإدارة أيهما أولى بالاهتمام

خالد العمراني

 

خرجت سيدتي من بيتها تبكي،تألموا لحالها،تخيلوا صراعا وكأن صراعا عنيفا نشب بينها وبيني،تخيلوني وقد جرحت كرامتها بألفاظ نابية،دخل الداخل منهم لبيته يحكي القصة لمن يهمه الأمر، بعضهم يسترقون النظرات بينما تلهو ابنتي الصغرى غير عابئة لآراء الجيران،تابعوا خطوات زوجتي وهي تسير نحو البقال ثم تابعوا عودتها للبيت،اعتقدوا أن الآتي أسوء وأنهم سيسمعون ضجيج تراشق الصحون،وسيشهدون صراخ الأطفال،وما عساهم فاعلون لتلطيف الأجواء وعودة الأمور لحالها،سألني الجرئ منهم بعد أن خرجت من باب منزلي مصحوبا ابنتي قاصدا البقال لشراء قطعة حلوى،سألني كيف الحال؟.قلت:لا بأس بخير،قال:أتبكي الصغيرة.قلت:طبعا تبكي لكونها متيمة بالحلوى التي تسوس أسنانها.

بعودتي للبيت وجدت ساعي البريد وقد وضع تحت باب منزلي ظرفا،فتحته فوجدت أن علي تسوية مشكلا يتعلق بضرائب معينة،أحسست أن علي ثقل،ثقل مواجهة بيروقراطية وتباطؤ الإدارة المغربية كما خبرتها.

 

بداخل مصلحة الضرائب وجدت أناسا جالسين ينتظرون أداء مبالغ مالية لدولتهم،كان رقمي التسلسلي يستدعي الانتظار طويلا بينما يشتغل شخصان فقط عوض أربعة أشخاص أو خمسة،كانوا كلهم ينتظرون، يتأففون، لكنهم صامتون وجلون.نظرت لأعينهم فرادى،بدا لي أن كل واحد منهم يريد أن يتكلم ويعبر لكنه لا يستطيع أن يخرج ما بصدره من هم وغم ويأس تجاه الإدارة المغربية.

 

تذكرت أيام سفري في الحافلة من البادية إلى المدينة لأضع تشبيها لحالهم وهم يصارعون خروج ما يكبتون،تذكرت صراعي مع دوار السفر،كنت أتناوم،أشد عيناي حتى لا يخرج القيؤ،مع ذلك كان يرغمني ويخرج، فبعد اصفرار وجهي وتصبب العرق على جبيني وانهيار قواي وتقيئي كنت أستريح ثم أترجل حتى تأتي الجولة الثانية لأكرر الاصفرار، وهكذا.قلت:لما لا أنوب عنهم وأخرج احتجاجاتهم للموظفين ولرؤسائهم بشكل عفوي وهم يسمعون.قلت للموظفين:هذا منكر كبير،نحن جئنا لندفع المال لمصلحة دولتنا فلما لا تسرع إدارتكم العملية ونذهب إلى حال سبيلنا،أتعتقدون أننا بلا شغل ولا عمل.قال أحدهم بعجرفة:النظام المعلوماتي  (system)  ثقيل والموظفون الآخرون في عطلة،يبدو أن هذا الموظف الناطق صار هلوعا، بعد أن مسه الشر من الناس وأصبح جزوعا.

كان الكل ينتظر هذه الشرارة الأولى ليبدأ مسلسل التعبير والتنفيس،بدأ الجميع يصب جم غضبه ويفرغ ما في جعبته تجاه الإدارة المغربية وتخلفها،مغاربة أوروبا يسبون ويجرون مقارنات بين هناك وهنا،بينما الموظفون متوترون،كان كل من أفضى مهامه من الناس المرابطين إلا وبدت عليه آثار الانشراح قد هم بالخروج وكأنه تخلص من هموم وكربات،قلت مع نفسي لما نخشى الإدارة هنا ببلدنا،ولم تستأسد على الناس،لما لا يشغلون الشباب ويستعملون التكنولوجيا لتسريع وخدمة شؤون الدهماء،سرعان ما كانت إجابتي مبسوطة، فتاريخ إدارتنا مع المواطنين سيئ للغاية،فكم من موظف بسيط أسال الدموع والدموع فما بال من يحرك الكرسي دورانا ب360درجة يمينا ويسارا،ومن فكر في الاحتجاج يخشى القنابل المسيلة للدموع،ويخشى الصفعات المسيلة للدموع والمخاط،أما التسريع والتشغيل ففي ذلك شنآن وخلاف بين سياسة التقشف لسداد الديون وبين سياسة اجتماعية وإصلاحية للإدارة،وصل دوري ،قدمت لهم المبالغ فأعطاني التوصيل بدون ابتسامة وانتهى الأمر.

 

عدت لمنزلي وانتابني إحساس بالراحة،وجدت زوجتي وقد طهت اللحم بالبصل،ذلك البصل الذي أبكاها في المطبخ فخرجت لشراء بضاعة ورآها الجيران فاعتقدوا أن ذلك نتيجة خلاف حدث بيني وبينها ولم يعتقدوا قط أنني سوف أكون المعتدَى عليّ من طرف إدارة مغربية بطيئة وغير مخلقة، فإن كان بكاءها بالبصل عارض فإن بكائي وبكاء المواطنين من طريقة معاملة الإدارة المغربية لنا تحتاج لإصلاح وإصلاح،إصلاح صار حلا ضروريا لنا ومشكلا مطروحا لمن يريد أن تظل على حالها،فسادها يجب أن نتيقظ له ونحاربه بكل السبل، وللدولة المغربية كامل الحلول لرفع الظلم عن مواطنيها.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة