الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

في تبديد و نقض وهم مقاطعة الإنتخابات‏

في تبديد و نقض وهم مقاطعة الإنتخابات‏

محمد أقديم

 

         أولا و قبل كل شيء يجب الإقرار أن مقاطعة الانتخابات رأي و موقف محترمين و حقّ طبيعي مكفول للجميع ، كما هو حق المشاركة في الانتخاب ، و بالتالي فأي مصادرة لهذا الحق موجبة للتنديد و الاستنكار، و لكنّ احترام رأي و موقف المقاطعين لا يمنع من نقده و نقضه و الكشف عن التناقض الفجّ الذي يخترقه ، و يجعله مهزوزا منخورا. و لو كان موقف المقاطعة فعّالا و ناجعا في الضغط على المخزن  قصد دفعه إلى تغيير سياساته، و ذو مردودية إيجابية على الشعب و المجتمع لكان موقفا سليما و مطلوبا.  

        علي المقاطعين للانتخابات أن يكونوا واقعيين و صريحين مع ذواتهم أوّلا، وأ لا يغطّوا الشمس بالغربال بكلام إنشائي مرصّع بمعجم "نضالي" متجاوز منذ عقود، كلام يحمل الكثير من التناقضات الفجّة ، و كلام منمّق يسعون به إلى طمأنة أنفسهم و إقناعها بفرقعات إنشائية قد تثير إعجاب صغار المبتدئين في النضال و السياسية . المقاطعون للانتخابات يبحثون و يلجؤون للحل السهل ، الحل الذي يلجأ إليه كلّ عاجز لا يُتقن إلا " هريد النّاب" على كراسي المقاهي و في أزقة و وشوارع الفايسبوك ، و هذا الحل السهل هو موقف المقاطعة.

       الواقع يكشف على أنّ المقاطعة للمخزن و مؤسساته و سياساته  إذا لم يكم منها بدّ ، فيجب أن تكون شاملة أو لا تكون لتشكيل المؤسسات المنتخبة فقط ، و إنما يجب أن تكون مقاطعة "للمخزن" و مؤسساته المنتخبة من جهة  و لمخرجاتها من المخططات و البرامج و القوانين و القرارات من جهة ثانية ، بدءا من الاستفتاء على الدستور إلى  تنفيذ أخر و أصغر قرار  أو خدمة تقدمها هذه المؤسسات و المرافق "المخزنية" حتى يكون موقف المقاطعين منسجما كلّيا مع مبادئهم. أمّا و أن نقاطع انتخاب المؤسسات التي تضع المخططات و البرامج و تشرع القوانين و تصنع القرارات، ثم نقبل بعد ذلك بمخرجات هذه المؤسسات و نعمل كموظّفين على تنفيذها في القطاعات الحكومية التي نشتغل فيها ، فهذا قمة التناقض والجبن و انعدام الجرأة النضالية و عدم الرغبة في التضحية بالمنصب و الوظيفة في سبيل المبادئ والشعارات نرفعها.

      أعرف قياديا في تنظيم يقاطع الانتخابات مند وجد على الساحة السياسية ، و هذا القيادي مهندس في وزارة التجهيز و رئيس مصلحة من بين ما تشرف عليها "مشروع التيجيفي" أو القطار السريع ، و هذا مشروع لا أحد يشك في أن قرار انجازه قرار مخزني صرف، و صاحبنا يشتغل بما أوتيَ من خبرة و  كفاءة لإنجاح هذا المشروع "المخزني" ، في الوقت الذي لا يكلّ و لا يملّ هذا القيادي المهندس و التنظيم السياسي الذي ينتمي اليه من ترديد سمفونية أن التّيجيفي مشرروع مخزني امبريالي. و أعرف قياديا يساريا في حزب مقاطع دائما للانتخابات ، يشتغل إطارا عاليا في مؤسسة معروفة للسلفات الصغرى، مؤسسة تنهب جيوب المغاربة الفقراء يوميا بفوائد تتجاوز فوائد البنوك بأضعاف مضاعفة ، و هذه المؤسسة تشتغل في إطار قانون وضعه البرلمان ، الذي لا يملّ صاحبنا المناضل القيادي  في الدعوة الى مقاطعة انتخاباته. 

     ما يسري على هذين النموذجين الذين قدّمناهما ينطبق على المئات من الموظفين من هؤلاء الذين ينادون بمقاطعة الانتخابات ، و يمكن أن نقدم مثال آخر، إذ غالبا ما ينادي الكثير من المحامين الحقوقيين بمقاطعة الانتخابات التشريعية ، و لكنّهم لا يشعرون بذرة خجل عندما يلبسون بذلتهم المهنية و يرافعون أمام المحاكم بنصوص من القوانين الجنائية و التجارية و المدنية و الأسرية، و يسلكون المسطرة الجنائية و المدنية ، التي سنّ البرلمان، الذي يقاطعون انتخابه، معظم نصوصها. كما لا يجد هؤلاء المقاطعين للاستفتاء حول الدستور و انتخاب البرلمان أي حرج عندما يطالبون الدّولة للالتزام ببنود الدستور الذي قاطعوا الاستفتاء عليه، و يطالبونها بالالتزام بالقوانين التي سنّها البرلمان الذي قاطعوا انتخاباته، مع الإشارة الى أنّهم يطالبون بالمقاطعة، فلو كانوا ينادون بالتصويت  بالرفض(لا) أو بالأوراق الفارغة لكان موقفهم مفهوما و رفضهم منطقيا، و موقفهم سليما، و لكنّهم ينادون بالمقاطعة، أي بعدم التسجيل في اللوائح الانتخابية و عدم الذهاب نهائيا الى صنادق الاقتراع، و ليس إلى التصويت بالرفض(لا).

    أما غربال  التّعلّات الذي يغطي به المقاطعون  الشمس، و يطمئنون به أنفسهم، من قبيل القول بأن الوظيفة العمومية و  المؤسسات  التابعة للقطاعات الحكومية ( تعليم – صحة – سكن – تجهيز-إعلام  – تشغيل- قضاء..)، هي مؤسسات في ملك الشعب و ليس المخزن ، و أن الوظيفة العمومية حق من حقوق المواطنة ، فينطبق كذلك على البرلمان،  الذي بدوره مؤسسة للشعب و المجالس الترابية المنتخبة و الغرف المهنية بدورها مؤسسات للشعب، و الفرق بينها و بين القطاعات الحكومية و المرافق العمومية هو أنّ هذه الأخيرة تنفيذية و الأولى تقريرية و تشريعية. و مقاطعة المؤسسات التقريرية التي تضع المخططات و البرامج وتصنع  القوانين  و تتخذ القرارات ، ثم بعد ذلك  القبول بمخرجاتها، و العمل على تنفيذها و تطبيقها في المرافق العمومية كموظّفين  هذا هو منطق : " الكلب حرام و فلوسو حلال". 

 

       فالأَوْلى و الأكثر فعالية و نجاعة هو مقاطعة تنفيذ مخططات ّالمخزن" و برامجه في المرافق العمومية التي  يشتغل فيها المقاطعون كموظّفين و أدوات تنفيذية، و يسخّرون كفاءاتهم و خبراتهم في إنجازها  مقابل رواتب شهرية ، أما مقاطعة تشكيل المؤسسات  التقريرية التي تضع تلك المخططات و البرامج و القوانين في " الفوق"  فلا معنى له  بالمشاركة في تنفيذ مخرجاتها  في "التحت" ، الا في حالة إذا كان المقاطعون يعتبرون تلك المخططات و البرامج و القرارات و القوانين جيدة وفي صالح المواطنين. إلا أنّ هذا سيضعهم في تناقض آخر ، و هو كيف يمكن لمؤسسات فاسدة و غير شرعية أن تضع مخططات و برامج و قوانين صالحة و جيدة .

        الحاصول... على المقاطعين أن يكونوا جِرّيئين  و قادرين على اتخاذ رأي سديد و موقف سليم  للخروج  من منطق : " الكلب حرام و فلوسو حلال "  إمّا بالمقاطعة الشاملة لسياسة "المخزن" تقريرا و تنفيذا ، بالتضحية  بمواقعهم الوظيفية  في المرافق العمومية التي يقومون فيها بتنفيذ و تنزيل  المخططات والبرامج "المخزنية" ليصبح "الكلب حرام و فلوسو حرام"  ، أو أن يقبلوا  بالمشاركة في انتخاب و تشكيل المؤسسات التقريرية  و يشتغلوا  في تنفيذ مخرجاتها كموظفين في المرافق العمومية ، ليكون " الكلب حلال و فلوسو حلال"، أما الجمع بين "الكلب حرام" من جهة و "فلوسو حلال" من جهة ثانية ، فهذا لعمري قمة التناقض و الضحك على ذقون المواطنين.

بأنك في القطاع الحكومي الذي تشتغل فيه تقوم بتنفيذ سياسة المخزن التي تقررها أجهزته المنخبة (البرلمان و الحكومة) . هذا واقع لا يمكن أن تتملّص منه بالكلام الانشائي ، في وظيفتك تخضع لقوانين المخزن التي صاغها البرلمان الذي تقاطع انتخاباته، أحببت أم كرهتَ ، و في المنطقة التي تسكن فيها تخضع فيها للمقررات التي تتخذها البلدية التي تسكن في دائرتها الترابية ( التعبير - النظافة - الخدمات الادارية - البنيات التحتية) كن منطقيا و قاطع الجماعة بمقاطعة خدماتها و قاطع المخزن بعدم الخضوع لقوانين ه في الوظيفة التي تشتغل فيها ... و إذا قمتَ بذلك فأنت مناضل بالفعل و ليس بالشفوي، مشكلتك و مشكلة غيرك من القاطعين للانتخابات هو أنّك لا تستطيع التضحية بعملك في تنفيذ سياسة المخزن في القطاع الذي تشتغل فيه موظّفا ، 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة