آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الحرب على إيران أم على .. العرب !؟

الحرب على إيران أم على .. العرب !؟

 

الصادق بنعلال

1 – خصص الإعلامي العربي المتميز الأخ عبد الباري عطوان أكثر من مقال صحفي في الآونة الأخيرة ، لموضوع الحرب التي يدق طبولها الحلف الأمريكي – الإسرائيلي ضد إيران . و الواقع أن هناك أكثر من مبرر لتناول هكذا قضية بالغة الخطورة و التعقيد ، خاصة و أن تبعاتها سوف تكون – إن حدثت لا قدر الله – مدمرة على كل الأصعدة و على جميع المستويات ، فالأمر جلل و ما هو بالهزل . إن المتتبع للأحداث السياسية الإقليمية و الدولية ، و المنصت لنبض اللحظة التاريخية العالمية يمكن أن يستنتج دون عناء كبير أن " الانفجار العظيم " قادم لا محالة ، و أن " الزلزال " الرهيب آت لا ريب فيه . فالعالم الغربي غارق في أزمة مالية و اقتصادية غير مسبوقة ، قد تفضي به إلى فوضى غير خلاقة واتخاذ قرارات طائشة ، كما أن الحراك العربي غير كثيرا من الأبجديات المعهودة و المتحكم فيها ، و أسقط رؤساء اشتهروا بالعمالة للأجنبي و القمع و كل أصناف الاستبداد و العسف ، والدفاع باستماتة عن الأجندات الأجنبية و على رأسها توفير الأجواء المناسبة للااستقواء على الوجود العربي ..و فضلا عن كل ذلك وصول حركات الإسلام السياسي المعتدل إلى الحكم في أكثر من دولة عربية ، عبر صناديق الاقتراع ؛ في ظل انتخابات ديمقراطية سليمة و حرة باعتراف المراقبين العرب و الدوليين !

2 – لا بل إن " الإقبال " على شراء الأسلحة و بأثمنة جنونية و غير مبررة من قبل بعض الدول العربية الخليجية ، يرسخ لدى البعض نزوعا محتملا لموقعة حربية في المنطقة الفارسية / العربية ، خاصة و الجمهورية الإيرانية مصرة على المضي قدما في بناء قوتها العسكرية الضخمة ، و بلورة برنامجها النووي " السلمي " ، و لن تقبل بأي حل يحد من تطلعاتها المشروعة إلى زعامة إقليمية إلى جانب إسرائيل و تركيا ، في غياب مخجل و مخزي للدول العربية " الكبرى " و نخص بالذكر " الكيانات " العربية التي امتلأت خزائنها بملايير الدولارات بفضل ارتفاع أسعار النفط و الغاز. إن أي مبتدئ في التعاطي مع القضايا السياسية الدولية يدرك عن يقين أن هذا الكم الهائل من الأسلحة " الذكية " والغبية التي يتهافت عليها النفطيون العرب ليست للاستعمال ضد أية جهة أجنبية ، بقد ما أنها شكل من أشكال " الطوابع البريدية " التي يولع بجمعها " الحكام بأمر الله " ، ضد رغبة الشعوب العربية التي طفقت تخرج من عنق الزجاجة ، و تكسر جدران الصمت المخيف ، و تعمل على ترحيل بعض " الزعماء " إلى مزبلة التاريخ ! بل حتى لو افترضنا جدلا أن الأنظمة العربية الحالية يمكن أن توظف هذه الترسانة الجهنمية ، فسيكون الأمر بين " الدول " عينها ، أو ضد الشعب العربي الأعزل ، فنحن العرب خبراء في الاقتتال الداخلي و التدمير الذاتي !

3 – و بناء على ما سبق ، و على الرغم من قتامة الصورة أعلاه و هول اللحظة العصيبة ، فإن منطق الأشياء يحدو بنا إلى الزعم أن الحرب على إيران في هذه الظرفية العالمية المفصلية غير واردة لأسباب و محددات راجحة ، أبرزها أن الولايات المتحدة الأمريكية غير مستعدة لخوض حرب طاحنة و طويلة الأمد و غير محسوبة العواقب ، فالمعروف أن أمريكا استنزفت عسكريا و اقتصاديا واجتماعيا في مواجهات إن لم تكن خاسرة فهي غير مربحة في أفغانستان و العراق .. كما أن إيران في أوج جهوزينها العسكرية النوعية ، على عكس ما كان عليه الأمر بالنسبة لعراق صدام حسين ، حيث تم تدمير مختلف تجهيزاته العسكرية ، و تطويق البلد عبر حصار اقتصادي غير مسبوق في التاريخ

البشري . تدرك أمريكا إذن و حليفتها إسرائيل أن الحرب على إيران ليست نزهة أو جولة في الربوع الفارسية الحافلة بعبق التاريخ الحضاري . إنني لا أدافع عن أي محور سياسي عالمي و ليست لي أية مصلحة في ذلك ! و لكن انتهاج الموضوعية و العقلانية يستلزم الاعتراف ببعض " الحقائق " التي لا تتطابق و أفق انتظاراتنا . إن الحرب قائمة ، بيد أنها على العرب ، الذين اغتنوا " أكثر من اللازم " ، مما يجعل الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الغربية تفكر بالقوة و الفعل في " استرجاع " أموالها ، و اصطياد القناطير المقنطرة المكدسة في خزائن " مدن الملح " ، من خلال تسخين الأجواء و شحنها بالمخاوف المفتعلة ، لحث " الأعراب " للخوض في صفقات فاقدة الجدوى و الوظيفة : اقتناء أسلحة متجاوزة و بأثمنة غير مبررة ، كل ذلك من أجل تجفيف " الينابيع " العربية ، و إيجاد مخرج للأزمة المالية العالمية ، أما إيران فيمكن أن تبحث – بفضل دهائها الماكر و تجاربها الضاربة في عمق التاريخ ، و براجماتيتها المألوفة – عن أخف الضررين ، و تعقد اتفاقات استراتيجية " خاصة " حيث لا غالب و لا مغلوب ؛ فالأقوياء ليسوا أغبياء !!

 باحث في قضايا الفكر و السياسة

[email protected]


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات