الحسن بنونة
هناك بعض الأشخاص لا أدري بما يمكن وصفهم حتى يكون الوصف صحيحا ، فهم دائما يتفاخرون بما لا حول لهم به ولا قوة ، لا هم اختاروه لأنفسهم ولا هم جلبوه لها ،فهاهن الفتيات يفتخرن بجمالهن ، فهل يا ترى هن من اخترن جمالهن ؟ وآخر يتفاخر بنسبه ، فهل هو من اختار والديه ؟ و منهم من يفتخر بوطنه فهل منّا من اختار أن يولد بالبادية أم بالحاضرة أم بالصين أو الولايات المتحدة أو المغرب ؟ حب الأوطان واجب ، لكن حتى يصل الشخص بان يعير الآخر بأنه بدوي أو " عروبي " مثلا ، ؟ فهل اختار لنفسه الولادة بالبادية أم أنت اخترت لنفسك الولادة بالرباط أو تطوان ؟
لا أحد منّا اختار والديه ولا حسنه ولا موطنه و لا حتى رزقه ، فلما التفاخر والتكبر بين الناس بأشياء ليست من صنعهم ، إنما هي عطاء من الله سبحانه . أليس من الفطنة أن يُحمد الله سبحانه على ما أعطى ، و هو القادر على أن يأخذ ما أعطى ...، وفي رمشة عين ، نعم سبحانه قادر على أن يأخذ الجمال و المال و الجاه في فترة لا يعلمها الإنسان ، فكم من رجل يمشي بين الأسواق و هو تائه بل أحمق يصرخ و يسب أو يكرر قولة ما ، وحين تسأل عنه يقال لك أنه كان فلان ابن فلان وكان له صيت و جاه و مال . فمن أعطى قادر على أن يأخذ، لذا وجب الحمد والشكر لمن أعطى ، وليس التفاخر والتكبر بين الناس بما ليس من صنعهم ولا هو ملكهم الخالد .
آ الخالق اختار لك والدين مسلمين و نسبا شريفا و موطنا فيه الإسلام و أعطاك حسن الصورة و رفع قيمتك بين الناس و زودك بالعقل السليم لتتكبر بنعمه على غيرك ؟ لا و الله ما لهذا ميزك ، بل كل هذه النعم لك لترحم الضعيف و لا تحقرنه ، و تعين غيرك ، لا تشمتن فيه ، و تنصف الظلوم ، لا تأخذن حقه ، و تتواضع بين الناس خاصة منهم أقل منك مالا وجاها ومنصبا ، لا لتتكبر عليهم .
أليس الفطين هو من يشكر من أدى له معروفاً ، فالحمد يكون باللسان والشكر يكون بالجوارح ، فكل عمل خير في الخلق شكر ، وكل طاعة شكر ، وكل تجنب معصية شكر . اللَهم اجعلنا من الشاكرين .
وهناك بعض الوجهاء وممن حباهم الله بالمال و الجاه يحتقرون غيرهم بشيء من التدني ، حيث يحسبون أنفسهم من الدرجات العلى و الآخرون من درجة أقل ، فهل فكر أحدهم أنه لولا فضل الله عليه لكان في ضيق العيش كما هو حال غيره ، و هناك من لم يحمد الله على ما هو فيه من رزق ، فتجده دائما غير راض على ما أعطاه الله و ويشتكي من قلة حيلته لجلب المال ، و لكنه لا يرى كم من أناس ليس لهم مما له حتى الربع أو أقل ، و كم من صحيح لا يبالي بما أعطاه الله من عافية في الجسم والعقل ، وتجده يُخربها بالمخدرات و الخمر و يدمر نفسه بالقمار ، مع العلم إذا ما ذهبت ساعة إلى أحد المستشفيات ، سترى عجبا ، من يده مكسورة ومن رجله مقطوعة ومن رئتيه لم تعد تعمل كما كانت سابقا ، ومن كليتيه توقفت عن تصفية الدم و من فقد عقله ، ومن .... فلما لا يتوقف أحدنا لحظة و يراجع نفسه ويحمد الله ويشكره على ما خصَه به من صحة وعافية في الجسم والعقل ثم يبتعد عن المدمرات .
فالحمد والشكر لله يجب على المسلم أن لا يفارقهما طيلة حياته، فهو في أغلب الأحوال أحسن بكثير من كثير الخلق مثله .
