آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

صيحة تحذير من تشهير التمييع و تغريب مؤسسات التعليم بمغربنا الحبيب

صيحة تحذير من تشهير  التمييع و تغريب مؤسسات التعليم بمغربنا الحبيب

 

 

أيوب بوغضن*

تعرف المدرسة المغربية ، كغيرها من المؤسسات الحية بالمغرب ، هجوما شرسا من القوى المعادية لهوية الشعب المغربي المسلم ، ابتداء من الهجمة الفرنكفونية التي غزت قلاع أحد مكونات الهوية المتمثل في   اللسان و اللغة المغربيين ( العربية و الأمازيغية ) ، والتي مكنت للغة الفرنسية في الحياة المدرسية من التلميذ المبتدئ إلى الطالب المتخرج ، هذا الفيروس  تسرب إلى جسم المدرسة الحرة منذ سنوات  و بدأ يسري مجرى الدم  حاليا في المدرسة العمومية ، و  من المعلوم ، أن الجماعة البشرية قد اتفقت  في أدوات الإنتاج الحضاري على  الرسالة و اللسان و الأمة و الدولة ، و بالتالي فالهجمات المتواصلة على اللسان ما هي إلا سعي لوقف كل تحرك حضاري للأمة المغربية ، و بالإضافة إلى كون النشء ( التلميذ ) عماد الأمة و رجالها في الغد ، فإن الحرب المسعورة على هوية التلميذ ما هي مرة أخرى إلا تكريس لنفس المنطق في قطع السبيل أمام كل نهضة منشودة  .

كما تجسد ذلك الهجوم السافر على الهوية في جانب آخر ، أشد خطرا ، و هو ما ترسخه  دعوات التمييع و التغريب التي شنت على المجتمع التلمذي و بدت تنخر كيانه ؛ و قد حمل لواء تغريب الحياة المدرسية النخبة العلمانية ببلدنا البعيدة كل البعد عن نبض الشارع و هموم المجتمع و قيمه و  حضارته الضاربة في أعماق التاريخ ، نظرا للغربة المفرطة لأيديولوجيتها عن هويته .

هذه النخبة العلمانية  عرَّتها الثوراث الدمقراطية في بعض البلدان العربية ، و فضحتها الانتخابات في المغرب ، بما أفرزته النتائج من  بغض الشعوب لتلك النخبة اللادينية التي قامت بالسطو على هويتها و مرجعيتها تحت جنح الظلام ! و بما أبرزته من   مقدار الحقد الدفين التي تكنه الجماهير لكل ما يعادي قيمها و تاريخها و حضارتها .

عرفت الاستراتيجية العَلمانية عدة منافذ تصل من خلالها إلى ما تصبوا إليه من تمييع التلميذ المغربي المسلم و طمس لملامحه الأصيلة ، باعتباره البوابة الكبرى لتفسيخ المجتمع ككل في المستقبل القريب ، حتى تتمكن فيه جرثومة التبعية الذليلة للقوى المستكبرة في الأرض ، تحت شعارات زائفة كتكوين مجتمع متقدم يساير العصر ، تربية النشء على قيم التسامح  و الحرية و الدمقراطية و الحداثة  ... إلى غير ذلك .

هذه الشعارات ، حق يراد به باطل ، فلا أحد يكره التقدم ، و لا يختلف عاقلان عن قيمة الحرية ؛ لكن كل هذه المبادئ فهي من صميم ما تنادي به مرجعيتنا و من ما يؤكد عليه تاريخنا المجيد ، وما تتكلم به حضارتنا السمقة ، فلماذا يراد الوصول إليها من طريق ملتوٍ ، و من طريق الاستيراد الأعمى من الحضارة الغربية بقبيحها و جميلها ؟ مع العلم أن تلك الحضارة لها خصوصيتها ، و تاريخها الأسود الذي انطلقت من ظلماته مستنيرة بما تختار من باقي الحضارات حتى بنت حضارتها اليوم على ما فيها من السوء و الفوائد على البشرية .

لذلك فكل أمة اختارت طريق النهضة لا بد لها من الانطلاقة من تاريخها و تراثها و هويتها و مرجعيتها ، خصوصا أن تاريخنا أبيض ، لا غبار عليه إلا  في القرون الأخيرة حين بدأ الانحطاط ، و مع ذلك يجب أن نستفيد من التجارب المعاصرة ، كي لا نكرر نفس الأخطاء .

و الواجب علينا الاستفادة من الحضارة الغربية  في جانب التعليم و التطور العلمي و التكنولوجي الذي مس كل البقاع و الأصقاع من تفتيت الذرة إلى اكتشاف المجرة . بعيدا عن المنزلقات الأخلاقية التي سقط فيها التلميذ الغربي ، نتيجة سياسات دولته .

إن إيهام الناس بأن الُعري  و العلم متلازمان و أن الأخلاق و التكنولوجيا منفصلان لمهزلة مكشوفة و لخديعة كبرى ، يُكَذِّبها التاريخ الذي يشهد أن أن الحضارة الإسلامية في عصور الازدهار جمعت بين الأخلاق المحمدية و النهضة العلمية في أرقى حضارة عرفتها الإنسانية .

و إن الإصرار على تنميط حياة المجتمع التلمذي المغربي على شاكلة نظيره الغربي تحت ذريعة '' الحداثة المنشودة '' و '' التقدم المطلوب '' لهو ضرب من الخيال و من قبيل أضغاث الأحلام ؛ أولا لأن التجارب لا تتكرر بل تترقى من الحسن في الأحسن ، ثانيا لأن ذلك بمثابة  صفارة إنذار بإعلان إفلاس الحضارة المبتدئة منذ بدايات التأسيس لها و ذلك بإفقادها أحد ركائز النهضة وهي العلم ، لأن الميوعة و الإسفاف و التفكير المستديم في سفساف الأمور و الإشباع الجنسي  و استعراض المفاتن و العورات يُبعد التلميذ المغربي المسلم '' تاريخيا'' و ''جغرافيا ''، عن تقوى الله سبحانه و تعالى ، و شرط العلم عند رب العالمين هو التقوى . قال تعالى : '' و اتقوا الله و يعلمكم الله '' .

كما لا يخفى على أحد اليوم ، أن الحضارة الإنسانية ، بتعبير سيد قطب رحمه الله ، بحاجة إلى قيادة جديدة . و كما قال رحمه الله في مقدمة '' معالم في الطريق '': ( إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال .. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديا أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية و العسكرية .. و لكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يملك رصيدا من '' القيم '' يسمح له بالقيادة ).

قال هذا الكلام منذ ما يقارب نصف قرن من الزمان ، و هو الذي خبر الحضارة الغربية عن قرب حين عاش في أمريكا لمدة من الزمان .

صدَّق التاريخ كلام الأستاذ سيد قطب ، فهاهي اليوم الحقائق تشير إلى درجة السعار الجنسي ببلاد الغرب ، و كيف أصبح هم التلميذ الغربي فرجه . و بالتالي ، فذلك ينذر بأن الإنسانية جمعاء في حاجة إلى بديل ، و لا بديل  إلا التلميذ المسلم ،  الملتزم ، المتفوق ، المبتكر و المبدع .. و بما أن المغرب ، أحد غرف دار الإسلام فإن البشرية في مسيس الحاجة إلى تلاميذه . و لن تكون البشرية يوما في حاجة إلى التلميذ المائع ، عبيد شهواته و نزواته .

و أخيرا و ليس آخرا ( في مجال الصيحات التحذيرية ) ، إن تمييع التلميذ المغربي و تفسيقه و إفراغه من الثقافة الحقة ، لَلَعِبٌٌ بالحديد و النار  ، لجريمة نكراء في واضحة النهار  و لعبث بمستقبل الدولة المغربية و الأمة الإسلامية و الجماعة البشرية على السواء التي تحتاج إلى تلميذ قوي في مجال الأخلاق و مقدام في مجال التطور العلمي ، يحميها من التكور الحضاري.


* مدون و طالب بالثانوي

http://ayoub-bouakhaden.blogspot.com/


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات