جمال مايس
بمجرد الاعلان عن نتائج انتخابات 4 شتنبر التي اكتسح فيها حزب العدالة والتنمية المدن الكبرى ،وفي الوقت الذي كان رفاق بن كيران يستمتعون بفوزهم على باقي الأحزاب بإزاحة شخصيات وازنة من المجالس البلدية ، تعالت أصوات متعددة لأنصار و قيادات بارزة في حزب البيجيدي تتهم القرى والدواوير والمدن الصغيرة التي انهزم فيها الحزب ولم يستطع اختراقها ، تتهمها بأن سبب عدم تصويت ساكنتها لفائدة حزبهم هو الجهل والأمية والقبلية.
وتناسى البيجيديون أن اتهامهم هذا ينم عن عدم ايمانهم بالاختلاف و بحق المواطن في اختيار مرشحه بكل حرية ، وذلك يدخل ضمن الديموقراطية التي يتغنى بها العديد ممن أطلقوا عنان لسانهم للسب والشتم والتحقير بطريقة غير مباشرة بأسلوب سياسي خبيث يتجرد من أبسط القيم الأخلاقية والدينية ،يا سادة فالمال الحرام يلعلع في المدن المتحضرة كمثيلتها في القرى والبوادي ، ورغم ذلك فساكنة تلك المدن صوتت على"حماد" وطلع لها "موحماد".
فبدل تبرير الفشل في القرى والدواوير ، لماذا لم يبحث قياديو العدالة والتنمية وعلى رأسهم رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران عن الخلل ، و السبب الحقيقي الذي دفع سكان المغرب العميق الى عدم التصويت عنهم والتصويت على أحزاب أخرى فيما يشبه سياسة العقاب الانتخابي.
فساكنة المغرب العميق تشعر أن حكومة العدالة والتنمية لم تقف بجانبها أوقات النكبات والأزمات والفيضانات حتى تصوت عنها، فهل حل بن كيران أو الداودي ابن جبال الأطلس أو أي وزير من وزرائه الكثر خلال وقوع ضحايا موجة البرد القارس بأزيلال الموسم الماضي، وهل تفقد أحدهم هؤلاء المنسيون في موسم الثلوج وهم يموتون جوعا وعطشا وعزلة !؟ وهل زار وزير ما ضحايا الفيضانات التي خطفت تلميذات بأزيلال ، وكذا فيضانات تيلكيت التي قدمت خمسة نساء قربانا بسبب الاهمال والعزلة القاتلة والافتقار لأبسط حقوق العيش الكريم ، لا طرق معبدة ،لا مستشفيات، لا كهرباء ، لا ماء ، لا تعليم ، ولا ولا ولا....
ألم يتساءل البيجيدي لماذا ساكنة المغرب العميق متعلقة بالمؤسسة الملكية ، ألم تحرص عليهم عبر التدخلات العاجلة للملك واعطائه للأوامر ببناء مستشفيات ميدانية خلال موجة البرد وتقديم الاعانات ومواد التموين الغذائية والألبسة والأفرشة وتوفير المروحيات لنقل المرضى .
ألم يرى هؤلاء المنسيون الداودي ابن منطقتهم وبن كيران سوى في حملاتهما الانتخابية الأخيرة بأزيلال ، أليست الطائرة الانتخابية التي أوصلت رئيس حكومتنا لأعماق سكان المغرب العميق بقادرة على أن تصل إلى عقر دارهم أيام الطوفان والفيضانات والنكبات !
فساكنة المغرب العميق أثبتت أنها على أعلى مستوى من النضج الفكري والسياسي واللذان ليس بالضرورة أن نقرنهما بالمستوى التعليمي ، لأن الوعي ليست له علاقة بالأمية ، فقد تجد انسانا أميا ولا ينطق بتفاهات مثل تفاهات بعض زعماء الأحزاب سواء من الأغلبية أو المعارضة الذين أسسوا سوقا خاصا بالمصطلحات السوقية الخاصة بهم .
ولم تفوت ساكنة القرى والدواوير بجهة بني ملال خنيفرة الفرصة لمنح صوتها للحزب الذي تؤمن به ، وأدخلته مباشرة للمجالس الجماعية والجهوية من الباب الواسع بكل شفافية ووضوح وديموقراطية وأمام الملأ، لا أن تمنح صوتها لحزب يتحالف مع أعداء الأمس الذين أصبحوا أصدقاء اليوم ، ويساعدهم على الدخول من النوافذ ويتموقعون في مناصب حساسة ضدا عن ارادة ناخبيه الذين منحوه صوتهم ولم يمنحوه لاصحاب النوافذ .
