الشرطة العلمية تدخل على الخط.. صاحب مقهى بطنجة يحكي تفلصيل تعرضه لسرقة مبلغ مالي بطريقة هوليودية

أسرة مصرية تعرب عن انبهارها بجمال المغرب وتشكر المغاربة على حُسن الضيافة والاستقبال

المنتخب السوداني يصل طنجة استعدادا لمواجهة المنتخب السينغال

روينة البوناني بكازا .. شجار عنيف قرب ماكدونالدز ومجهولون يرمون شخصاً من قنطرة بحي التيسير

شاهد كيف أمنت العناصر الامنية بوجدة مداخل المدينة والطرق المؤدية للحدود الجزائرية ليلة رأس السنة

الصرامة وتوقيف المخالفين للقانون.. أمن طنجة يؤمن المواطنين ليلة رأس السنة بخطة محكمة

" الحداثيون المغاربة " ... متى يفهمون أنهم لا يفهمون ! ؟

" الحداثيون المغاربة " ... متى يفهمون أنهم  لا يفهمون ! ؟

الصادق بنعلال

 

 

" الحداثة رسالة و نزوع من أجل التحديث، تحديث الذهنية ، تحديث المعايير العقلية و الوجدانية " :                محمد عابد الجابري .

 

1 -  على الرغم من " الفوز " الذي حققه تيار الحداثة و الليبرالية في الاستحقاق المغربي ( المحلي و الجهوي )  للرابع من شتنبر 2015 ، إلا أنه فوز بطعم الهزيمة ، و تقدم نحو الخلف ، و لعل هذا هو العامل  الذي حدا بالخبراء و المراقبين الدوليين و المغاربة المحايدين ، إلى الصدح بالحقيقة المفجعة و المؤلمة بالنسبة لأنصار " الصف الديمقراطي الحداثي " ، مفاد هذه الحقيقة المزلزلة أن الحداثة المغربية بدوية الانتماء قروية الهوى ريفية المنزع ، أما الصف المحافظ فيضيء بمصابيحه المدن المحورية و المحركة للرأس المال المادي و المعنوي ، و يحظى بالمقبولية الشعبية والمساندة المتنامية من قبل  الطبقات الاجتماعية المتوسطة و الدنيا و العليا ..!

2 -  لا يصدر صاحب هذه الأسطر عن رغبة في التشفي أو الدفاع العاطفي و المغرض عن تيار سياسي ضد آخر ، لكنه ينطلق في استقرائه للمنجز السياسي و المجتمعي الوطني و العربي ، من إيمانه اللامحدود بالقيم الديمقراطية الكونية القائمة على التعددية و الحرية و المساواة .. و التعاطي العقلاني و  الموضوعي الملموس مع تفاعلات الواقع الملموس . و من هذا المنطلق قد يصاب المرء بذهول غير مسبوق و هو يتابع  تعليقات و تحليلات  " تستجلى " نتائج الانتخابات المغربية الأخيرة ، و تسعى " جاهدة " للإجابة عن السؤال المحرقي : لماذا طرد الشعب المغربي رافعي يافطات الحداثة اليمينية و اليسارية  من المدن نحو البوادي ؟ و صوت بكثافة على التيار المحافظ ، و المتمثل أساسا في حزب العدالة و التنمية داخل المدن و الأحياء الراقية و المتوسطة ؟ لقد كان على أنصار التيارات الليبرالية المغربية بعد الحصاد المر ، أن يغتنموها فرصة سانحة ، و يضعوا جانبا ميكانيزم التبرير و العناد و حجب الشمس بالغربال ، و ينكبوا لدراسة مدخلات و مخرجات هذه المرحلة الوطنية و الإقليمية و الدولية الفارقة ، و يقدموا بشجاعة نقدا ذاتيا جذريا و هيكليا ، لمعرفة مواطن القصور ، و مناطق الخلل في الجهاز المفاهيمي للرؤية التي ينظرون بها إلى العالم و المجتمع و الإنسان ، و يعيدوا النظر في فهمهم للواقع المغربي المخصوص ، إذ يبدو أن دعاة الحداثة عندنا يمضون وقتهم في التنظير و التخطيط و التقطيع و التوزيع ، في استوديوهات التلفزيون و الفنادق المصنفة و المقاهي و الصالونات " الرفيعة " ، بعيدا عن نبض المواطن المغلوب على أمره .

 

3 -  إن المغرب حقا في حاجة إلى حداثة وطنية صادقة ؛ سياسية و ثقافية و مجتمعية ، لتهيئة تربة صالحة لاستنبات نسق سياسي حديث بحصر المعنى ، نسق ينهض على مقومات التجارب الديمقراطية الناجحة دوليا ، أقلها التنافس الحر و الشفاف على السلطة ، و وجود هيئات سياسية و مدنية مستقلة في قراراتها ،  منصهرة في سدى و لحمة مجتمعها ، محترمة لقيمه الدينية و الحضارية ، و الفصل التام بين السلطات ، و الحياد الإيجابي لوسائل الإعلام ، و القبول بالآخر رغم الاختلافات الجنسية و العرقية و الدينية و اللغوية ..  و حب لا نهائي لوطن نحلم على الدوام أن نبوئه المكانة الرفيعة التي يستحقها .. و لعمري هذه الحيثيات الجوهرية تكاد تكون  غائبة في وعي أنصار " الصف الحداثي " المغربي ، و كأنهم يتعاملون مع مغرب آخر في كوكب آخر من صنع مخيلتهم فائقة الغرابة !

 

4 -  و على صعيد آخر أبان استحقاق الرابع من شتنبر أن الشعب المغربي – رغم أنه لم يستفد بما فيه الكفاية من ثمار التجربة السياسية الراهنة -  لم تعد تنطلي عليه أحابيل الفساد و الاستبداد ، و لا  " العروض "  المالية السخية ، و وسائل الترهيب و التحكم ، بل إنه مضى و بكثافة إلى صناديق الاقتراع ليدافع عن مصيره و مستقبل أبنائه و استقرار وطنه ، و التعبير عن رغبته في مواصلة الإصلاح و البناء على يد حكومة ائتلافية ، بزعامة الحزب الوطني الإسلامي المعتدل العدالة و التنمية ، الذي بذل منذ سنوات و ببطء شديد تضحيات و جهودا ( هرقلية ) للوصول إلى هذه " اللحظة التاريخية "  ، كي يساهم إلى جانب هيئات سياسية وطنية صادقة ، بغض النظر عن انتماءاتها الأيديولوجية ؛ في إنجاز انتقال ديمقراطي يليق بالأمة المغربية ،  فالدول الحديثة الصاعدة منها و الراقية تدار بالبرامج السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية .. المدققة و المرقمة ، لتلبية انتظارات المواطنات و المواطنين ، في ميدان الشغل و السكن و التعليم و الصحة و القضاء .. بعيدا عن أي تدخل مجاني  في الحريات الفردية و الجماعية دينيا و مدنيا ، و هذا ما أدركه بعقل راجع أصدقاء عبد الإله بنكيران " المحافظين " ، و غاب ببلادة عن  إدراك أدعياء الحداثة و الليبرالية ، الذين هرولوا – بعد أن قال الشعب كلمته - نحو إبرام الصفقات و " التفاهمات " ( الحداثية جدا ! ) للالتفاف على الإرادة الشعبية ، والعودة مجددا إلى المؤسسات الجهوية المدنية ، بعد أن أخرجوا منها مهانين ، دون أن يعيروا أي اهتمام لما يلحقونه من اعتداء مفضوح على التحول الديمقراطي و الاستثناء المغربي الواعد !  

 

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات